Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يرغب العرب في الهجرة؟

الافتقار للأمان الاجتماعي والاقتصادي والنفسي يدفعهم إلى بلدان أخرى تحتوي أحلامهم وطموحاتهم

لم تعد الولايات المتحدة الوجهة المفضلة للهجرة لدى العرب كما في السابق  (السفارة الأميركية في الأردن)

تتعدد الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الشعوب العربية إلى التفكير في الهجرة من بلادهم، لكن الثابت الوحيد هو ارتفاع عدد هؤلاء يوماً بعد آخر، إذ يرصد مراقبون تحولاً كبيراً في هذه الرغبة بعد جائحة كورونا.

وأبدى نحو خمس السكان العرب رغبتهم في الهجرة وفق استطلاع للرأي أجرته منظمة "الباروميتر العربي"، وهي شبكة بحثية مستقلة تقدم نظرة عن الاتجاهات والقيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمواطنين في العالم العربي.

ووفقاً للاستطلاع كان الأردنيون في مقدمة الشعوب الراغبة بالهجرة تلاهم التونسيون والسودانيون، إذ أبدى نحو نصفهم استعدادهم لترك بلادهم إلى بلاد المهجر، بينما كان المصريون الأقل اهتماماً بنسبة لم تتجاوز 13 في المئة.

اليوم تحفل منصات التواصل الاجتماعي بالانتقادات والشكوى المريرة من الحال الذي وصلت إليه البلدان العربية، بينما يعبر كثيرون عن رغبتهم في الهرب إلى بلدان أخرى تحتوي أحلامهم وطموحاتهم، في ظل افتقارهم إلى الأمان الاجتماعي والاقتصادي والنفسي.

هجرة عقول

اللافت في نتائج الاستطلاع أن أغلب الراغبين بالهجرة من الدول العربية هم من الشباب الذكور باستثناء لبنان الذي تساوى فيه نسب الذكور مع الإناث، كما أن معظمهم من الحاصلين على مستوى تعليم جامعي جيد مقارنة بالحاصلين على تعليم ثانوي أو أقل، وهو ما عزز مخاوف المراقبين من هجرة العقول العربية.

العامل المشترك بين كل هؤلاء هو الظروف الاقتصادية المتردية في معظم البلدان العربية، فأغلب من يفكرون بالهجرة في جميع الدول التي استطلعت آراؤها يذكرون العوامل الاقتصادية كسبب رئيس، ففي حين تصل نسبة الأسباب الاقتصادية إلى النصف في ليبيا ترتفع في مصر والأردن إلى 93 و97 في المئة على التوالي، بينما تتراجع الأسباب والعوامل الأخرى كالأمن والسياسة وفرص التعليم.

 

طوابير على أبواب السفارات

في الأردن يبدو واضحاً حجم الضغط الاقتصادي الكبير الذي يدفع معظم الأردنيين للتفكير بالهجرة، خصوصاً مع تزايد نسب الفقر والبطالة عاماً بعد آخر.

فقبل عام 2019 كان نسبة الأردنيين الراغبين بالهجرة لا تتجاوز 25 في المئة، أما اليوم ثمة طوابير أكبر من الحالمين بحياة أفضل على أبواب السفارات الغربية. ففي استطلاع محلي للرأي قال 79 في المئة إنهم لا يفكرون بالعودة للأردن مطلقاً في حال تمكنهم من الهجرة.

وبحسب السفارة الأميركية في عمان حصل نحو ألف أردني على فرصة الهجرة العشوائية بنظام القرعة العام الماضي من أصل نحو 20 ألف فرصة مخصصة للمواطنين العرب، كما حصل نحو 35 ألف أردني على تأشيرة مرور "فيزا"، خلال الأعوام الأخيرة وهي أرقام كبيرة وتؤشر إلى رغبة نسبة لا يستهان بها من الأردنيين بمغادرة البلاد.

ويقول بعض العاملين في مكاتب التأشيرات إن عدد المتقدمين سنوياً للهجرة بنظام القرعة من الأردن للولايات المتحدة يزداد بشكل مقلق، وهو ما يفسر ارتفاع عدد المغتربين الأردنيين في الخارج إلى نحو مليون ونصف المليون مواطن.

السياسات الاقتصادية

وفيما يلقي الاقتصادي مازن مرجي باللائمة على السياسات الاقتصادية لتنامي هوس الهجرة في الأردن والعالم العربي عموماً، معتبراً أن تراجع فرص العمل وزيادة نسب الفقر والبطالة تشجع الشباب على الهجرة، لكنه يتحدث عن جانب آخر وهو البحث عن تحسين الأوضاع الاقتصادية، أو الحصول على تعليم أفضل لأبنائهم، محذراً من تبعات ما سماه هجرة العقول الشابة والكفاءات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقول أستاذة علم الاجتماع نجوى عارف، "يجب توعية الشباب بمخاطر الهجرة إذا كان دائمة، لكنها لا ترى فيها أي مضار إذا كانت موقتة بهدف كسب خبرات وتحسين المعيشة والاطلاع على ثقافات مختلفة".

وتلحظ الاستطلاعات أن دولاً كلبنان وتونس ارتفع فيها عدد الراغبين بالهجرة منذ عام 2019 بسبب الانهيار المالي والتداعيات السياسية والأمنية، كما هي الحال في دول عربية أخرى بعد ثورات الربيع العربي. ففي لبنان كان الدافع الأكثر شيوعاً الفساد بنسبة 44 في المئة، ثم الاعتبارات الأمنية، 29 في المئة، والأسباب السياسية 22 في المئة.

 ووفقاً لإحصاءات نشرها الموقع الرسمي للبنك الدولي، فإن "العالم العربي يتصدر الدول التي تعاني أزمة البطالة، إذ يشكل خريجو الجامعات ما يقرب من 30 في المئة من العاطلين عن العمل بالمنطقة".

أميركا لم تعد كسابق عهدها 

يسود انطباع أن الولايات المتحدة الوجهة الأولى التي يفضل العرب الهجرة إليها والعيش فيها، لكن وفق الاستطلاعات لا توجد دولة بعينها يجمع عليها العرب كمقصد مفضل للهجرة، حيث تتباين الاختيارات وفقاً للغة والفرص والقرب من الموطن الأصلي، على سبيل المثال يفضل الأردنيون واللبنانيون والموريتانيون الانتقال إلى أميركا الشمالية وكندا، في حين يفضل المصريون والسودانيون دول الخليج، أما مواطنو المغرب العربي فيفضلون اختيار فرنسا والدول الغربية.

وفي الفترة الأخيرة أصبحت ألمانيا دولة مهجر مفضلة بالنسبة لمن يبحثون عن فرص عمل أو تعليم أو لتحسين مستوى الحياة بشكل عام، في حين جاءت تركيا في الترتيب الأول كدولة مهجر للمهاجرين المحتملين من فلسطين.

المزيد من تقارير