Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأردنيون يواجهون ارتفاع كلف الزواج بـ"الزفاف الجماعي"

محاولة لتغيير الصورة النمطية والعادات والأعراف الاجتماعية التي تعرقل تكوين الأسر

شارك 34 عريساً في حفل زفاف جماعي نظمته جمعية خيرية (رويترز)

في ظل أوضاع اقتصادية صعبة ونسب عنوسة مرتفعة، يحاول أردنيون التغلب على ارتفاع كلف الزواج المتزايدة باللجوء إلى حفلات الزفاف الجماعي التي تقول تقديرات غير رسمية إنها سهلت سبل الزواج لأكثر من 200 ألف شاب وشابة.

وللمرة الثانية خلال هذا العام شارك 34 عريساً في حفل زفاف جماعي لغير المقتدرين.

وخلافاً لسنوات سابقة شهد العام الحالي ارتفاعاً بنسبة 12 في المئة لحالات الزواج بواقع 76 ألفاً، فيما جرى تسجيل أكثر من 28 ألف حالة طلاق.

كلف الزواج الباهظة

وتدفع كلف الزواج الباهظة الشباب الأردني من جميع المحافظات إلى المشاركة في الحفل السنوي للزفاف الجماعي الذي تنظمه جمعيات عدة، مفضلين الفرح الجماعي على الاحتفال بشكل فردي مكلف وباهظ.

ووفقاً لمدير "جمعية العفاف الخيرية" مفيد سرحان فإن حفلات الزفاف الجماعية وسيلة عملية لتقليل كلف الزواج المتزايدة التي باتت فوق طاقة وقدرة الشباب.

ولا يقتصر دور الجمعية في تنظيم الزفاف الجماعي وإنما بتقديم مساعدات مالية وقروض ميسرة للمقبلين على الزواج تصل إلى 1500 دولار، إضافة إلى مساعدات عينية مثل الأثاث والأجهزة الكهربائية وغيرها من مستلزمات بيت الزوجية.

ولا توجد إحصاءات دقيقة لكلف الزواج في الأردن، لكن تقديرات تشير إلى أنها تصل في متوسطها إلى ما بين 14 و20 ألف دولار لذوي الدخل المحدود والمتوسط.

تغيير الصورة النمطية

وفي شهر مارس (آذار) الماضي نظمت "جمعية قطر الخيرية" حفل زفاف جماعي كبير ضم 260 شاباً وشابة، في محاولة لتغيير الصورة النمطية عن البذخ وكلف الزواج الباهظة، إذ تبالغ كثير من الأسر الأردنية في متطلباتها مثل اشتراط حفلات الزفاف في الفنادق الفارهة وإقامة الولائم واستقدام مطربين ومطربات من ذوي الشهرة بمبالغ وأجور خيالية.

 

وعلى الرغم من دعوات عدم المغالاة في المهور إلا أن بعضهم لا يزال يصر على إرهاق المقبلين على الزواج بمهور مرتفعة جداً تفوق قدرة الشباب الأردني الذين لا يزيد متوسط أجورهم الشهرية على 500 دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتسهم الأعراف والتقاليد الاجتماعية بارتفاع كلف الزواج في الأردن، حيث تصر كثير من الأسر على طلب مهور مرتفعة، فضلاً عن شراء كميات كبيرة من الذهب واشتراط وجود منزل في كثير من الأحيان.

وتكشف دراسة لـ "جمعية العفاف" الأردنية أن معدل المهور (المؤجل والمعجل) المقدم للزوجة في المحافظات الأردنية أعلى منها في العاصمة بصورة لافتة.

ناقوس الخطر

وفي العام 2019 دق اختصاصيون ناقوس الخطر الاجتماعي بعد أن كشفت إحصاءات عن وجود نحو مليون امرأة عزباء لأسباب متعددة من بينها تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء المهور وزيادة الكلف وتزايد ظاهرة الزواج من أجنبيات.

وفي مقابل تزايد العنوسة ثمة تزايد لافت في عدد حالات الطلاق بين الأردنيين، يرصدها سنوياً معهد "تضامن النساء" الذي يعبر عن قلقه في المجمل من انهيار مؤسسة الزواج.

وتشير الأرقام الرسمية المسجلة في الأردن منذ العام 1979 وحتى الآن إلى أن معدل العنوسة في ارتفاع، إذ تضاعفت أعداد الفتيات اللاتي تجاوزت أعمارهن الـ 30 من دون أن يسبق لهن الزواج، بمعدل 15 مرة خلال العقود الأربعة الأخيرة.

ومن بين فتيات الأردن اللاتي في سن الزواج فإن نصفهن تقريباً لم يتزوجن، فيما وصل إجمال عدد الفتيات ممن هن دون الـ 35 سنة ولم يتزوجن إلى 150 ألف فتاة.

سن الزواج يرتفع

كما تشير إحصاءات رسمية إلى ارتفاع لافت في متوسط سن الزواج للذكور، من 26 سنة في عام 1979 إلى 31 سنة في عام 2016، بينما زاد متوسط عمر زواج الإناث من 21 سنة في 1979 إلى 27 سنة في 2016.

والأسباب هنا لا تنحصر فقط بالأوضاع الاقتصادية وكلف الزواج، وإنما تتعداها إلى ازدياد نسبة التعليم الجامعي للفتيات وتفضيل بعضهن الانخراط في الحياة العملية قبل الزواج.

وبحسب دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بعنوان "الطموحات الاقتصادية والاجتماعية للشباب في الأردن"، يرى الشباب الأردني أن الاستقلال المادي غير ممكن في المراحل العمرية التي يودون الزواج فيها، كما انعكست صعوبات الاستقلال المالي على رفع سن الزواج للفتيات كذلك.

المزيد من منوعات