Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين أرمينيا وأذربيجان كراهية شديدة وتاريخ من العداوة المريرة

تدعم أنقرة باكو بشكل كبير ضد يريفان بينما تبيع موسكو السلاح للطرفين

لقطة من فيديو على يوتيوب وزعته وزارة الدفاع الأرمينية في 13 سبتمبر الحالي تظهر قوات أذربيجانية تعبر الحدود بين البلدين (أ ب)

تفصل بين أرمينيا وأذربيجان، الجمهوريتان السوفياتيتان السابقتان في القوقاز، كراهية شديدة لبعضهما بعضاً تمتد لعقود بسبب الخلاف الإقليمي، الذي تجدد مع مواجهات واسعة النطاق.
في ما يلي لمحة عن الجارتين اللتين تتعارضان في كل شيء، في الوقت الذي خلفت فيه الاشتباكات الحدودية الجديدة الأكثر دموية منذ حرب عام 2020، ما لا يقل عن 49 قتيلاً بين الجنود الأرمن.
في قلب العلاقات المتنافرة بين يريفان وباكو، تظهر منطقة ناغورنو قره باغ. أعلن هذا الجيب ذو الغالبية الأرمينية الذي ألحق بأذربيجان من قبل السلطات السوفياتية في عام 1921، استقلاله من جانب واحد في عام 1991، بدعم من أرمينيا.
بعد ذلك، نشبت حرب خلفت 30 ألف قتيل ومئات الآلاف من اللاجئين. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في عام 1994 والوساطة الروسية-الأميركية-الفرنسية المسماة "مجموعة مينسك"، إلا أن الاشتباكات المسلحة تتكرر في تلك المنطقة.
قبل عام 2020، شهد شهر أبريل (نيسان) 2016 معارك عنيفة أسفرت عن مقتل حوالى 110 أشخاص هناك.
وفي خريف عام 2020، اندلع قتال جديد أدى إلى مقتل 6500 شخص خلال ستة أسابيع قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة موسكو.
انتهت الحرب بهزيمة ساحقة لأرمينيا التي أُجبرت على التنازل عن مناطق مهمة لأذربيجان.
منذ ذلك الحين، ساد توازن غير مستقر بوجود قوات التدخل الروسية في المكان، فقد تكررت الحوادث العسكرية، الأمر الذي يهدد بعرقلة عملية سلام هشة بوساطة أوروبية.

تاريخ من المصاعب

عرفت أرمينيا البلد المسيحي منذ القرن التاسع، تاريخاً مضطرباً منذ استقلالها في عام 1991، فقد شهدت هذه الدولة الفقيرة وغير الساحلية نصيبها من الثورات والقمع المميت، فضلاً عن الانتخابات المتنازع عليها بشدة بسبب نزعات المحسوبية والاستبداد لدى مختلف قادتها.
في ربيع عام 2018، أدت ثورة سلمية إلى وصول رئيس الحكومة نيكول باشينيان إلى السلطة، يُنفذ هذا الأخير إصلاحات مرحب بها على نطاق واسع لإضفاء الطابع الديمقراطي على المؤسسات واجتثاث الفساد.
وعلى الرغم من هزيمته في القتال الذي دار في عام 2020، إلا أنه تمكن من تحقيق فوز انتخابي ساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في يونيو (حزيران) 2021.

سيطرة عائلية

من جهتها تخضع أذربيجان، البلد ذو الغالبية الشيعية الواقع على شواطئ بحر قزوين لسيطرة عائلة واحدة منذ عام 1993، فقد حكم حيدر علييف، الجنرال السابق في الاستخبارات السوفياتية البلاد بقبضة من حديد حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2003، ثم سلم السلطة لابنه إلهام قبل أسابيع قليلة على وفاته.
هذا الأخير مثل والده لم يسمح بظهور أي معارضة، وفي عام 2017، عين زوجته مهريبان أول نائبة لرئيس البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


الدعم التركي

جعلت تركيا من أذربيجان الدولة الناطقة باللغة التركية والغنية بالنفط والمحروقات حليفتها الرئيسة في المنطقة، وفيما تملك تركيا طموحات جيوستراتيجية في القوقاز وآسيا الوسطى السوفياتية السابقة، فقد غذت كراهية أرمينيا صداقتها مع أذربيجان، كذلك تدعم أنقرة باكو في رغبتها في السيطرة على ناغورنو قره باغ.
ويحافظ الأرمينيون على عداء قديم تجاه تركيا بسبب الإبادة الجماعية لحوالى 1.5 مليون أرمني من قبل الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، وترفض تركيا مصطلح الإبادة الجماعية متحدثة عن مذابح متبادلة.

الدور الروسي

تبقى روسيا القوة الإقليمية الرئيسة وتربطها بأرمينيا علاقات أوثق من تلك التي تربطها بأذربيجان، لكنها تبيع الأسلحة للبلدي،. وانضمت يريفان إلى التحالفات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تسيطر عليها موسكو، خصوصاً منظمة معاهدة الأمن الجماعي.
وتحتاج أرمينيا لدعم روسي في الوقت الذي زادت فيه عدوتها التي تعد أغنى منها بكثير إنفاقها العسكري.

سعي للتغيير

من جهتها سعت أذربيجان مستندة إلى ثروتها النفطية إلى التعريف عن نفسها خلال السنوات الأخيرة أمام العالم والغرب، خصوصاً بما يتجاوز سمعتها المرتبطة بالاستبداد والمحسوبية.
واستثمرت باكو بشكل خاص في الرعاية، خصوصاً في مجال كرة القدم. ومنذ عام 2016، تحولت أذربيجان أيضاً إلى موقع لسباق الجائزة الكبرى للفورمولا 1.
الدولة التي تسعى إلى التموضع في أوروبا كبديل عن الغاز الروسي، تحولت في عام 2022 إلى أحد الموردين البديلين للمحروقات الروسية في سياق الصراع في أوكرانيا.
في المقابل، يتميز أرمينيو الشتات بعددهم الكبير وتأثيرهم في العالم، لا سيما أنهم يعدون ورثة للاجئين من القمع العثماني.
وممن يملكون أصولاً أرمينية نجمة تلفزيون "الواقع" العالمية كيم كارداشيان والمغني شارل أزنافور، والمغنية والممثلة شير، وأيضاً بطل العالم في كرة القدم (مع منتخب فرنسا) يوري دجوركاييف.

المزيد من تقارير