Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب تدخل الشاب سبيل غصوب قائمة غونكور الفرنسيّة

يكتب ذاكرة المهاجرين اللبنانيين وإصرارهم على الحلم بالعودة

الروائي اللبناني الشاب سبيل غصوب في لائحة جائزة غونكور( دار ستوك)

أعلنت أكاديميّة غونكور الفرنسيّة، أمس الثلثاء، القائمة الطويلة لجائزتها هذا العام. وقد تضمّنت القائمة الأولى (تليها قائمة ثانية بعد شهر) خمس عشرة رواية منها ما هو متوقّع ومنها ما لم ينتظر النقّاد الفرنسيّون وصوله إلى هذه القائمة. وقد أدرجت الجائزة في دورتها الـ120 روايات صدرت عن دار غاليمار (ثلاثة أعمال روائيّة) وأخرى صادرة عن دار فلاماريون (عملان) وعن ستوك (عملان) بينما غابت الدار الكبيرة غراسيه على عكس كلّ عام.

أمّا المفاجأة الكبرى فكانت وصول الشاب اللبنانيّ الفرنسيّ سبيل غصوب إلى هذه القائمة الأولى عن عمله "بيروت على ضفّتي نهر السين" (Sabyl Ghoussoub, Beyrouth sur Seine, Stock, 2022) وهو عمله الثالث من بعد "الأنف اليهوديّ" و"بيروت بين قوسين" التي فازت بجائزة لبنان - باريس.

وسبيل غصوب شاب لبنانيّ ولد عام 1988 في باريس لوالدين لبنانيّين انتقلا إلى العاصمة الفرنسية سنة 1975 للدراسة والعمل، ثمّ بقيا هناك جرّاء ظروف الحرب اللبنانيّة، كما يظهر في نصّ الرواية. وغصوب كاتب ومصوّر فوتوغرافيّ ظهرت له مسبقاً روايتان بالفرنسيّة عدا عن كونه منذ العام 2021 صاحب عمود صحافيّ في الجريدة اللبنانيّة الفرنكوفونيّة اليوميّة "لوريان _ لوجور" L’orient-le jour. غصوب الذي نشط على الصعيدين الثقافيّ والفنّيّ بين بيروت وباريس، كان كذلك مديرًا لمهرجان الفيلم اللبنانيّ في بيروت بين عامي 2012 و2015. ومن الجدير ذكره أنّ سبيل هو ابن الشاعر اللبنانيّ قيصر غصوب الذي يظهر في الرواية كشخصيّة رئيسة إلى جانب الأمّ حنان.

بين بيروت وباريس

 

عرفت الرواية العربيّة المعاصرة حركة بارزة وقويّة وهي حركة كتابة رواية الحرب اللبنانيّة، فكثُرت الروايات المكتوبة بالعربيّة حول هذه الموضوعة. وتضمّنت قضايا شائكة كالهويّة والإيديولوجيا والدين والعروبة واليسار العربي... من حنان الشيخ وصولاً إلى نجوى بركات وهدى بركات وعلويّة صبح  وربيع جابر، مرورًا بجبّور الدويهي ورشيد الضعيف وحسن داود وكثر غيرهم، ظهر جيل روائيّين لبنانيّين كتب بأكمله الحرب وشخصيّاتها وجوّها وقسوتها وعنفها ووحشيّتها. جيل بأكمله كتب منذ سبعينيّات القرن العشرين مأساة هذا البلد الصغير الذي مزّقه القتال. أمّا جيل سبيل غصوب، الجيل اللبنانيّ الفرنسيّ الثلاثينيّ الشاب الذي ولد أواخر الحرب اللبنانيّة، والذي تلقّى عواقبها من دون أن يدري، يمتلك قضايا أخرى ورؤى مختلفة للأمور. جيل سبيل غصوب يروي الحرب من الخارج، من الضفّة الأخرى للأمور، فهناك يقبع الذين رحلوا، الذين غادروا، الذين حملوا بيروت في حقائبهم ونقلوها معهم من مطار إلى آخر، ومن مهجر إلى آخر، وانتظروا يوم العودة بلا كلل. هؤلاء يملكون قضايا ورؤى وأزمات هي الأخرى لا تقلّ سوداويّة وأسى ووحشة.

إنّ أزمات الجيل اللبنانيّ الثلاثينيّ المغترب متعلّقة باللغة والهويّة والانتماء والوجود. وقد عمد سبيل غصوب في روايته هذه "بيروت على ضفّتي نهر السين" إلى نقل قصّة هجرة والديه وعلاقتهما بلبنان ليبني لنفسه هويّة وليفهم علاقته بلبنان، هو الذي يعرفه عبر والديه اللذين رحلا إلى باريس عام 1975 قبل اندلاع الحرب اللبنانيّة.

الظروف السوداوية

يروي سبيل غصوب قصّة والديه على لسانهما، هما اللذين أرادا أساساً التوجّه إلى باريس للتعلّم مدّة سنتين فقط قبل العودة مجدّدًا إلى بيروت، لكنّ الظروف السوداويّة شاءت أن يبقيا في باريس، متنقّلين بين طوابق مبنى قائم في الدائرة الخامسة عشرة من باريس، ومحاولين الحفاظ على الذاكرة وعلى العادات وعلى كلّ ما يمكن لهما التشبّث به من بيروت، داخل جدران شقّتهما التي بالكاد تربو على السبعين متراً مربّعاً.

 

يحيل نصّ غصوب بشكل سلس ومفاجئ إلى الوالدين ويترك لهما حرّيّة تسلّم زمام السرد، فالقصّة قصّتهما والسرد سردهما، والكاتب نفسه مجرّد قارئ يتلقّى الأخبار والأحداث وينقلها إلينا. يقول سبيل غصوب في مقابلة أجرتها معه جريدة "لوريان – لوجور"عقب صدور روايته: "وضعتُ هذه الرواية لتقديم تحيّة لوالديّ، وكنوع من انتقام من الحرب، بالأحرى من الحروب ومن الحياة التي كانت في معظم الأحيان غير منصفة". ويضيف قائلاً في المقابلة نفسها: "هذه الرواية هي رؤيتي لقصّة والديّ ولقصّتي مع لبنان لحظة الكتابة. لقد أتاح لي التخييل الذاتيّ أن أبني لنفسي ذاكرة مكتوبة، ذاكرة هي زائفة تمامًا بحدّ ذاتها لكنّها الذاكرة التي أرويها لنفسي. ذاكرة لبنان الخاصّ بي وحدي."

تسرد رواية سبيل غصوب على لسان والديه همّ التغرّب والهجرة والابتعاد عن لبنان في فترة الحرب اللبنانيّة. تخبر بلغة سهلة بسيطة مطعّمة بقليل من العبارات اللبنانيّة قصّة جيل غادر لبنان ظنًّا منه أنّ الحرب ستنتهي في الشهر المقبل، في السنة المقبلة، وأنّه لن يلبث أن يعود قريباً، لكنّ الرياح لا تجري يومًا كما يشتهي المغترب...

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ستعلن لجنة تحكيم جائزة غونكور المؤلّفة من اثني عشر عضوًا من بينهم الكاتب المغربيّ الطاهر بن جلّون، القائمة الثانية من بيروت في 25 أكتوبر( تشرين الأوّل) 2022. وقد اختارت غونكور أن تعلن عن أسماء المرشّحين النهائيّين الأربعة من بيروت لمناسبة استضافة بيروت لأوّل مهرجان أدبيّ فرنكوفونيّ لها بعنوان "بيروت الكتب" (Beyrouth livres)، وهو مهرجان أدبيّ أطلقه المعهد الثقافي الفرنسيّ في لبنان، ويستضيف خمسين كاتباً  فرنسياً وفرنكوفونياً سيزورون لبنان ليتنقّلوا بين حوالى ثلاثين موقعاً ثقافيّاً وفنّياً وتاريخيّاً من مواقعه. ويُفتتح المهرجان إذًا مع الإعلان من بيروت أسماء المتنافسين الأربعة النهائيّين لهذه الجائزة التي تُعدّ من أعرق الجوائز الأدبيّة الفرنسيّة، والتي تفتتح موسم الجوائز الأدبيّة.

ومن الجدير ذكره أن غونكور غيّرت بعضاً من قوانينها الداخليّة هذا العام، فقد منعت مشاركة كتّاب يمتّون بصلة قرابة إلى أعضاء لجنة التحكيم، كما مُنع أعضاء اللجنة من كتابة مقالات نقديّة حول أيّ من الروايات المتنافسة. جاءت هذه التدابير لإضفاء المزيد من الشرعيّة على قرارات اللجنة، وحرصاً من المنظّمين على تجنّب أيّ مأخذ قد يؤخذ عليهم في المستقبل على صفحات الصحافة الفرنسيّة والعالميّة.

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة