عرض لرواية "ملموث" للكاتبة "سارة بيري": كتاب خاطب حماقات البشر"

حقق كتاب سارة بيري الأخير "ذا إيسيكس سيربنت" أو "أفعى إيسيكس" أفضل مبيعات

غلاف كتاب مالموث لسارة بيري (الإندبندنت)

استعراض لرواية "ملموث" للكاتبة "سارة بيري": "كتاب يأخذ العقل ويخاطب حماقات البشر"
حقق كتاب سارة بيري الأخير "ذا إيسيكس سيربنت" أو "أفعى إيسيكس" أفضل مبيعات، كما أنه حاز جائزة "ووترستونز" لكتاب العام 2016. 

يشبه كتاب سارة بيري الأخير "ذا إيسيكس سيربنت" أو "أفعى إيسيكس" – الذي حقق أعلى مبيعات وفق "صانداي تايمز"، والذي حاز جائزة "ووترستونز" لكتاب العام 2016 – روائع الفن القوطي في نهاية القرن التاسع عشر، مستعيداً ماضيه السحيق. وعلاوةً على ذلك، تعيد رواية "ملموث" إلى الأذهان كلاسيكيات الفن القوطي في بداية القرن التاسع عشر ولكن بملامح عصرية. وكانت رواية "ملموث ذا واندرار" أو "الرحالة ملموث" للكاتب تشارلز ماتورين (1820) تروي قصة رجل محاصر في العذاب بين الجنة والنار، بعدما باع روحه مقابل العيش لمدة 150 سنة إضافية. 

وبالنسبة للنسخة التي أعدتها بيري، فقد حولت الشخصية المحورية إلى امرأة لتصبح "المراقبة ملموث"، والمعروفة باسم "ملموت" أو "ملموتكا" أيضاً، التي "أصابتها لعنة الترحال في الأرض من دون مأوى أو راحة... وهي دائماً تراقب ما يحدث، ودائماً تبحث عن أكثر الأمور كآبة وأكثرها شراً في عالم يعج بشكل مبالغ فيه بالشر والمآسي". وكما هو الحال في الرواية الأصلية لماتورين، تأخذنا القصة إلى قصص أخرى، وتبحر بالقراء إلى مجموعة من الخطابات، المذكرات، الحواشي، والتعليقات الختامية المتصلة ببعضها البعض. 

تبدأ بيري روايتها في براغ المعاصرة، حيث تعيش هلين فرانكلين، صاحبة الاثنين وأربعين عاماً، في "المنفى"، وحيدة، في حياة خالية من الملذات لارتكابها ذنباً عظيماً منذ عشرين عاماً. ومن هذا المنطلق، تعود قصة بيري بالقراء إلى الماضي وتجول حول العالم -من إنكلترا في القرن السابع عشر، إلى تركيا خلال الإبادة الجماعية للأرمن، وتشيكوسلوفاكيا خلال الحرب العالمية الثانية، وشوارع مانيلا الغارقة في العرق في أواخر القرن العشرين. تفاصيل السرد المختلفة قد تُشتت انتباه القارئ بلا شك، لكن بيري تربطها ببعضها البعض بإحكام، واحدة تلو الأخرى – تمنيت الإبحار في بعض الأماكن لفترة أطول، وبعدد أكبر من الصفحات من تلك التي كتبت عنها.

يعد الشيء الثابت الوحيد في الرواية هو الألم والعذاب، فحيثما وجدا وجدت "ملموث"، فلا يظهر في كثير من الأحيان إلا مجرد ظلام يبرز من زاوية عين شخص ما، ثوبها الأسود يتلألأ ويغير شكله، وآثار أقدام دموية مطبوعة على الأرض تحتها. وقد خلق الحزن العميق لـ"ملموث" نوعاً من التناقض مع الطابع الخصب النابض بالحيوية للرواية، لكن بيري بررت ذلك في موضع آخر بأنها كانت تعاني من آلام جسدية وهي تكتب جزءاً، على الأقل، من هذه الرواية، وهو الأمر الذي يعكس مدى براعتها في تصوير أعماق النفس البشرية ومعاناتها في تلك الصفحات. وتقول إحدى الشخصيات: "اكتشفت حينها أن الألم بإمكانه أن يمحي أي شيء جعل مني إنساناً، وأن يصغرني إلى شيء أقل من حيوان. يا ليتني فعلت أي شيء للتخلص منه".

هنا تكمن حقيقة "ملموث". ورغم المظاهر، إلا أن هذه الرواية ليست عن الكائنات الخارقة، بل إن الوحوش الحقيقيين في قصة بيري ما هم إلا بشراً تألفهم الوجوه – فهذا موظف بيروقراطي يقوم بعمله، وهذه شابة تخاف قول الحقيقة، وهذا صبي مطوق بالغضب والحقد. لقد أصبحت قسوة الإنسان أكثر إخافة من أي شبح. 

ستُصدم إذا كنت تتوقع قراءة قصة عن الأشباح؛ لكن اقرأ "ملموث" بعقل منفتح، وستكتشف كتاباً يأخذ العقل ليخاطب أفظع حماقات البشر في وقتنا الحاضر. وكما يقول "كارل برازان"، صديق "هلين فرانكلين": "لو كنا بمفردنا لفعلنا ما تفعله ملموث، ورأينا ما تراه، وقدمنا دليلاً على ما لا يجب نسيانه".

 

© The Independent

المزيد من كتب