Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن تقصف جماعة مدعومة من إيران في سوريا

بايدن يكشف هدف الضربات و"غارات إسرائيلية" تستهدف مواقع لميليشيات تابعة لطهران في محيط مدينتي حماة وطرطوس

الجيش الأميركي قصف أهدافاً في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور (أ ف ب)

ذكرت مصادر عسكرية محلية سورية أن الجيش الأميركي قصف، يوم الخميس الـ25 من أغسطس (آب)، أهدافاً عدة في مدينة الميادين السورية الواقعة في مناطق بمحافظة دير الزور الخاضعة لسيطرة الحكومة، في اليوم الثالث من المناوشات مع جماعات مدعومة من إيران.

وقالت المصادر إن ما لا يقل عن ثلاثة أعضاء من جماعة مسلحة متحالفة مع إيران قتلوا عندما استهدفتهم طائرة هليكوبتر أميركية، بينما كانوا على وشك تجهيز قاذفة صواريخ في البلدة الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس، إن الضربات الجوية التي وجهتها واشنطن لأهداف مرتبطة بإيران في سوريا هذا الأسبوع جاءت لحماية الأفراد الأميركيين والدفاع عنهم وعرقلة سلسلة هجمات على الولايات المتحدة وشركائها.

وفي رسالة إلى رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، قال بايدن إنه أمر بضربات، الثلاثاء، "بما يتسق مع مسؤوليتي في حماية مواطني الولايات المتحدة في الداخل والخارج وتعزيز الأمن القومي للولايات المتحدة ومصالح السياسة الخارجية". 

وأعلن مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الولايات المتحدة نفذت ضربات انتقامية، الخميس، في المنطقة، وفقاً لوكالة "رويترز".

إصابة جندي أميركي

من جانبه، قال الجيش الأميركي، الخميس، إنه قتل أربعة عناصر من مجموعات مسلحة مدعومة من إيران خلال 24 ساعة في شرق سوريا.

وأضاف إن جندياً أميركياً أصيب بجروح طفيفة، في حين يجري فحص اثنين آخرين أصيبا إصابات طفيفة في أعقاب هجمات صاروخية في سوريا، الأربعاء، نفذتها فصائل يُشتبه في كونها متحالفة مع إيران.

وقالت القيادة الأميركية الوسطى "سنتكوم" في بيان، "في الساعات الـ24 الماضية ورداً على الهجمات الصاروخية التي استهدفت أمس، محيط قاعدة كونوكو الأميركية وغرين فيلدج في شمال شرقي سوريا أغارت مروحيات أميركية على مواقع تابعة لميليشيات مدعومة من طهران".

وقالت القيادة الوسطى، إن القوات الأميركية استخدمت مروحيات هجومية من طراز "AH-64" أباتشي وطائرات لشن هجماته على الأرض من طراز "AC-130" ومدفعية ثقيلة من طراز "M777". وأضافت، "قضى أربعة مقاتلين أعداء ودمرت سبع راجمات صواريخ".

هجوم مضاد

وكان مسؤولان أميركيان قد قالا في وقت سابق، إن الجيش الأميركي شن هجوماً مضاداً في سوريا بعد أن تعرض لهجوم صاروخي من قبل فصائل يشتبه في كونها متحالفة مع إيران.

وشن الجيش الأميركي ضربات في شرق سوريا استهدفت منشآت تستخدمها مجموعات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وفق ما أعلن متحدث عسكري أميركي.

بينما شددت إيران على عدم وجود رابط بينها وبين المجموعات التي استهدفتها واشنطن، معتبرة تلك الضربات "اعتداء إرهابياً وانتهاكاً لسيادة دمشق".

وتتمتع الجماعات المسلحة الإيرانية بوجود قوي في البلدة، ولطالما استهدفت حقل العمر النفطي القريب على الضفة الشرقية للنهر، حيث توجد أكبر قاعدة للتحالف الأميركي في سوريا.

واستهدفت القاعدة المعروفة أيضاً باسم "القرية الخضراء" الليلة الماضية، في اليوم الثاني على التوالي من الاشتباكات بين الجيش الأميركي والمسلحين المدعومين من إيران، ما أدى إلى إصابة جندي أميركي واحد على الأقل ومقتل ما يصل إلى أربعة مسلحين، وفقاً للجيش الأميركي.

الحد من مخاطر التصعيد

قال متحدث القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) الكولونيل جو بوتشينو، في بيان، إن الضربات في محافظة دير الزور "استهدفت منشآت بنى تحتية تستخدمها مجموعات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني".

وأفاد بوتشينو بأن هذه "الضربات الدقيقة تهدف إلى الدفاع عن القوات الأميركية وحمايتها من هجمات على غرار تلك التي نفذتها مجموعات مدعومة من إيران في الـ15 من أغسطس ضد عناصر من الولايات المتحدة" عندما استهدفت مسيرات موقعاً للقوات المناهضة للإرهابيين بقيادة الولايات المتحدة من دون التسبب في سقوط ضحايا، وأكد أن "الرئيس بايدن أعطى التوجيهات بشن هذه الضربات".

وأوضح الكولونيل لـ"سي أن أن" بشكل منفصل أن ضربات الثلاثاء، استهدفت تسعة مخابئ ضمن مجمع يستخدم لتخزين الذخيرة ولأغراض لوجيستية.

وكان هدف الجيش الأميركي في الأساس ضرب 11 من 13 مخبأ في المجمع، لكنه تراجع عن ذلك ليستهدف مخبئين فقط، بعد أن شوهدت مجموعات من الناس قربها، وفق ما ذكر بوتشينو.

وأكد البيان أن "الولايات المتحدة لا تسعى إلى نزاع، بل ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية شعبنا والدفاع عنه". وينتشر مئات الجنود الأميركيين في شمال شرقي سوريا في إطار تحالف يركز على محاربة ما تبقى من عناصر تنظيم "داعش".

وتخضع المنطقة الممتدة بين مدينتي البوكمال والميادين في ريف دير الزور الشرقي لنفوذ إيراني عبر مجموعات موالية لطهران تقاتل إلى جانب قوات النظام السوري، بينها عناصر "حزب الله" اللبناني وأفغان من لواء الفاطميين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأسفرت ضربة جوية شنتها إسرائيل، في يناير (كانون الثاني) 2021، في المنطقة المستهدفة ذاتها بالضربات الأميركية الأخيرة عن مقتل عشرات المسلحين، بحسب المرصد.

"غارات إسرائيلية" تستهدف مواقع لميليشيات تابعة لإيران

توازياً، أصيب مدنيان بجروح، مساء الخميس، في غارات إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينتي حماة وطرطوس في غرب سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء التابعة للنظام السوري "سانا".

ونقلت "سانا" عن مصدر عسكري قوله، إن وسائط الدفاع الجوي تصدت، مساء الخميس، لغارات إسرائيلية من اتجاه البحر جنوب غربي محافظة طرطوس، مضيفاً أنه تم إسقاط معظم الصواريخ التي استهدفت محيط مدينتي حماة وطرطوس.

وأكدت "سانا" إصابة "مدنيين اثنين" جراء الضربات، "ووقوع خسائر مادية واندلاع حرائق" في بعض الأماكن المستهدفة.

من جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن الغارات الإسرائيلية استهدفت مواقع لميليشيات تابعة لإيران.

وأضاف، أن غارات جوية عدة طالت "مقرات ومواقع عسكرية ومستودعات للأسلحة والذخائر تابعة للميليشيات الإيرانية، وجرى تدمير أسلحة وذخائر في المناطق المستهدفة، وسط معلومات عن خسائر بشرية".

وبحسب المرصد، فإن ضابطاً في القوات الجوية السورية اعتُبر في عداد المفقودين بعد الغارات الإسرائيلية.

ومنذ بداية الحرب في سوريا في 2011، شنت إسرائيل مئات الغارات الجوية في جارتها الشمالية طالت مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لـ"حزب الله" اللبناني.

مقتل قيادي بالحرس الثوري

قتل ضابط برتبة رفيعة في الحرس الثوري الإيراني خلال "مهمة" كان يؤديها في سوريا، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي في طهران، الثلاثاء الـ23 من أغسطس، وأورد التلفزيون الرسمي على موقعه الإلكتروني أن "أبو الفضل عليجاني، أحد أفراد القوات البرية للحرس الثوري الذي كان يؤدي مهمة في سوريا كمستشار عسكري، قتل الأحد".

ولم يذكر التلفزيون تفاصيل إضافية بشأن مقتل عليجاني أو ظروفه، فإنه أشار إلى أنه "سردار" (في إشارة إلى الضباط الكبار في الحرس)، و"مدافع حرم" (أي من المدافعين عن المراقد الشيعية المقدسة)، وهي العبارة المستخدمة رسمياً في إيران للإشارة إلى أفراد "الحرس الثوري" الذين يؤدون مهمات في إطار النزاعين في سوريا والعراق.

دعم إيراني لدمشق

وتعد إيران حليفة أساسية لرئيس النظام السوري بشار الأسد، وقدمت خلال النزاع المستمر في بلاده منذ 2011 دعماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لدمشق، وتؤكد طهران وجود عناصر من قواتها المسلحة في سوريا بمهمات استشارية، وهي ليست المرة الأولى التي تعلن فيها طهران مقتل أفراد من قواتها المسلحة في سوريا.

ففي مطلع أغسطس، أقيمت في طهران ومدن إيرانية أخرى مراسم تشييع رفات خمسة من عناصر "الحرس" قضوا خلال الأعوام الماضية، في معارك بمنطقة خان طومان بريف حلب في شمال سوريا، بعد العثور على جثثهم والتحقق من هوياتهم عبر تحاليل الحمض النووي، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

على هامش الاتفاق النووي

تأتي التطورات الأخيرة في وقت أعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء، أن الإيرانيين قدموا تنازلات في قضايا أساسية تتعلق ببرنامجهم النووي، لتعزز بذلك الآمال بإمكانية عودتها قريباً إلى اتفاق فيينا المبرم في 2015، على الرغم من أنها لم تقدم بعد ردها الرسمي على المقترحات الإيرانية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، طلب حجب اسمه، إن "إيران وافقت خصوصاً على التخلي عن مطلبها المتعلق بعرقلة بعض عمليات التفتيش التي تقوم بها الأمم المتحدة في منشآتها النووية".

ولم يوضح ما عمليات التفتيش التي قدمت إيران تنازلات بشأنها، علماً بأن هذه المسألة تعتبر بالغة الحساسية بالنسبة إلى طهران وواشنطن على حد سواء.

وسبق لإيران أن تخلت عن مطلب أساس آخر يتعلق بإزالة اسم "الحرس الثوري" من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية، وعلى مدى أشهر عديدة رهنت طهران التوصل إلى أي اتفاق مع واشنطن بتلبية الأخيرة مطلبها هذا، لكن إدارة بايدن رفضت هذا الشرط رفضاً قاطعاً.

المزيد من دوليات