Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طهران: لدينا خطة بديلة للمحادثات وثلاث مسائل متبقية

متحدث "الخارجية" الإيرانية يقول إن رفع العقوبات عن بلاده سيساعد الاقتصاد العالمي

11 شهراً من المباحثات في فيينا انهارت بعدما جرى الاتفاق على الخطوط العريضة لإحياء الاتفاق النووي (أ ف ب)

نقلت وكالة "فارس" عن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان قوله إن طهران لديها خطة بديلة إذا أخفقت المحادثات النووية في إحياء الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن حكومة بلاده سترد على نص الاتحاد الأوروبي النووي بحلول منتصف ليل الإثنين الـ15 من أغسطس (آب) الحالي، وستكون هناك حاجة إلى مزيد من المحادثات النووية إذا رفضت واشنطن إبداء مرونة، وأنه يمكن إبرام الاتفاق إذا وافقت واشنطن على ثلاث مسائل متبقية.

وقال دبلوماسيون ومحللون ومسؤولون إنه سواء قبلت طهران وواشنطن عرضاً "نهائياً" من الاتحاد الأوروبي لإحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 أم لا، فمن غير المرجح أن يعلن أي منهما إلغاءه، لأن إبقاءه يخدم مصالح الطرفين.

غير أن أسباب الطرفين حول ذلك تختلف جذرياً. فبالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لا توجد أساليب واضحة أو سهلة، لكبح جماح برنامج إيران النووي بخلاف الاتفاق الذي قيدت إيران بموجبه برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وسيكون من الصعب استخدام الضغط الاقتصادي لإرغام إيران على مزيد من الحد من برنامجها النووي، كما حاول دونالد ترمب سلف بايدن بعد الانسحاب من الاتفاق في عام 2018، إذا واصلت دول مثل الصين والهند شراء النفط الإيراني.

ومثل ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الهجوم الروسي على أوكرانيا ودعم موسكو العلني لطهران طوق النجاة الاقتصادي والسياسي لإيران، الأمر الذي ساعد في إقناع المسؤولين الإيرانيين بأنهم قادرون على الانتظار.

اتفاق معلق... فمن الرابح؟

وقال دبلوماسي أوروبي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، "كلا الجانبين سعيد باستمرار الوضع الراهن".

وذكر مسؤول إيراني كبير، طلب أيضاً عدم ذكر اسمه، "لسنا في عجلة من أمرنا". وأضاف، "نحن نبيع نفطنا، ولدينا تجارة معقولة مع عديد من الدول، ومنها دول مجاورة، ولدينا أصدقاؤنا مثل روسيا والصين على خلاف مع واشنطن. برنامجنا (النووي) يتقدم. لماذا علينا التراجع؟".

واليوم، قال متحدث الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن رفع العقوبات عن بلاده في حالة إحياء الاتفاق النووي "لن يفيد طهران فحسب، بل سيساعد أيضاً الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، وهو ما يتماشى مع مصالح الدول الأوروبية".

وأضاف كنعاني، في إفادة صحافية، "يمكن لإيران أن توفر إمدادات أكثر من السابق"، مشيراً إلى أن هناك فرصة لإحياء الاتفاق النووي مع القوى العالمية "إذا تم احترام الخطوط الحمراء لطهران".

وعندما انسحب ترمب من الاتفاق، قال إن الاتفاق كان "سخياً جداً" مع إيران، ثم أعاد فرض عقوبات أميركية قاسية بهدف خنق صادرات النفط الإيرانية ضمن حملة "الضغوط القصوى".

وبعد انتظار لمدة عام تقريباً، بدأت إيران في انتهاك القيود النووية للاتفاق، وتكديس مخزون أكبر من اليورانيوم المخصب، وتخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء 60 في المئة بما يزيد كثيراً على الحد البالغ 3.67 في المئة بموجب الاتفاق، واستخدام أجهزة طرد مركزي متطورة بشكل متزايد.

وبعد محادثات متقطعة وغير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران على مدى 16 شهراً، مع قيام الاتحاد الأوروبي بجولات مكوكية بين الطرفين، قال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي في الثامن من أغسطس (آب)، إن الاتحاد قدم عرضاً "نهائياً"، ويتوقع رداً في غضون "أسابيع قليلة جداً".

هل 15 أغسطس هو الموعد النهائي؟

قال دبلوماسيون في المنطقة إن الاتحاد الأوروبي أبلغ الأطراف بأنه يتوقع رداً في 15 أغسطس، على الرغم من عدم تأكيد ذلك. ولا توجد مؤشرات على ما إذا كانت إيران تنوي الامتثال أو قبول مسودة نص الاتحاد الأوروبي. وتقول الولايات المتحدة إنها مستعدة لإبرام اتفاق سريع على أساس مقترحات الاتحاد الأوروبي، وتدرس النص وسترد "كما طلب".

وقال مسؤول إيراني كبير ثان، "تغير التوازن السياسي بسبب حرب أوكرانيا وارتفاع أسعار النفط والتوتر المتصاعد بين واشنطن والصين. لذا، فإن عامل الوقت ليس بالغ الأهمية بالنسبة لإيران".

وبعد أشهر من إعلانهم أن الوقت بدأ ينفد غير المسؤولون الأميركيون موقفهم قائلين إنهم سيواصلون العمل على التوصل إلى اتفاق ما دام ذلك في مصلحة الأمن القومي الأميركي، وهي صياغة من دون موعد نهائي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المؤكد أن بايدن، وهو ديمقراطي، سيتعرض لانتقادات من قبل الجمهوريين إذا أعاد إحياء الاتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي قد يفقد فيها حزبه السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وذكر دينيس روس، وهو دبلوماسي أميركي مخضرم يعمل الآن في معهد واشنطن للشرق الأدنى، أنه "إذا جاء الإيرانيون غداً وقالوا حسناً، سنوافق على الاتفاق المطروح على الطاولة، فسنقوم بذلك بغض النظر عن مسألة انتخابات التجديد النصفي".

وأضاف، "ليس الأمر كما لو أن الإدارة تروج لذلك باعتباره اتفاقاً عظيماً للحد من الأسلحة. موقفها هو أنه أقل البدائل المتاحة سوءاً".

وعلى الرغم من إعلان بايدن أنه سيتخذ إجراءً عسكرياً كحل أخير لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي فإن واشنطن لا ترغب أبداً في القيام بذلك نظراً إلى خطر اندلاع حرب أوسع في المنطقة أو مهاجمة إيران للولايات المتحدة أو حلفائها في مناطق أخرى.

ومن المرجح أن تكون الانتقادات للإدارة داخل الولايات المتحدة أكثر شراسة بعد توجيه الاتهام الأسبوع الماضي لرجل إيراني بتهم أميركية بالتخطيط لقتل مستشار الأمن القومي السابق للبيت الأبيض جون بولتون، والهجوم بسكين على الروائي سلمان رشدي.

لعبة الوقت

ربما يؤدي عدم وجود خيارات سياسية أفضل لواشنطن، ونظرة طهران إلى أن الوقت في صالحها إلى جعل الاتفاق معلقاً.

وقال هنري روما المحلل في مجموعة أوراسيا، "لدى كل من الولايات المتحدة وإيران أسباب مقنعة لإبقاء احتمال التوصل إلى اتفاق حياً، على الرغم من أنه لا يبدو أن أياً منهما يرغب في تقديم تنازلات من شأنها أن تسهل إحياء الاتفاق فعلياً".

وأضاف روما، "من غير الواضح ما إذا كان الزعماء الإيرانيون قرروا عدم إحياء الاتفاق أو لم يتخذوا قراراً نهائياً، لكن في كلتا الحالتين، من المحتمل أن تخدم فترة تعليق (الاتفاق) تلك مصالحهم".

وقال، "حقيقة أن الغرب يهدد منذ فترة طويلة بأن الوقت ينفد قوضت على الأرجح مصداقيته في الإصرار على أن الاتفاق المطروح على الطاولة نهائي وغير قابل للتفاوض".

قضايا خلافية

وتواجه إيران والولايات المتحدة صعوبة في التغلب على الخلافات المتعلقة بثلاث قضايا رئيسة في المحادثات غير المباشرة لإحياء الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، بينما دخلت المفاوضات الجارية منذ أشهر مرحلة حاسمة.

وقال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي يقوم بجهود مكوكية بين الطرفين في الثامن من أغسطس إنه تم اقتراح عرض "نهائي"، ومن المتوقع الحصول على رد في غضون أسابيع.

وعلى الرغم من تصميم طهران وواشنطن على انتهاج الدبلوماسية، فإن النقاط الشائكة للغاية هي:

آثار اليورانيوم

تصر إيران على أنه لا يمكن إنقاذ الاتفاق النووي إلا إذا تخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مزاعمها في شأن أنشطة طهران النووية. وتنظر واشنطن ودول غربية أخرى إلى طلب طهران على أنه خارج نطاق إحياء الاتفاق.

وفي يونيو (حزيران)، أصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة بأغلبية ساحقة قراراً صاغته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، ينتقد إيران لتقاعسها عن تفسير آثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة.

وردت إيران بزيادة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض من خلال تركيب سلاسل من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة الأكثر كفاءة، وأيضاً من خلال نزع جميع معدات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تم تركيبها بموجب اتفاق عام 2015 في خطوة وصفها رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بأنها "ضربة قاتلة" محتملة لمسألة إحياء الاتفاق.

ولم تستطع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاطلاع على البيانات التي جمعتها هذه الكاميرات، التي ما زالت مع إيران، منذ أكثر من عام.

وقال غروسي إن أكثر من 40 كاميرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية ستستمر في العمل في إطار المراقبة الأساسية في إيران التي تسبق اتفاق 2015.

وتشعر الدول الغربية بقلق متزايد من اقتراب إيران من قدرتها على صنع قنبلة نووية. وتنفي إيران أي طموح من هذا القبيل.

الضمانات الملزمة

تسعى طهران للحصول على ضمانات بألا تتراجع "أي إدارة أميركية" عن أي اتفاق تم إحياؤه، ولكن لا يمكن للرئيس الأميركي جو بايدن أن يتعهد ذلك لأن الاتفاق النووي تفاهم سياسي غير ملزم وليس معاهدة ملزمة قانوناً.

وسحب دونالد ترمب الرئيس آنذاك واشنطن من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض العقوبات على إيران التي وافقت في 2015 على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

والاتفاق الذي جرى التفاوض عليه في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لم يكن معاهدة نظراً إلى عدم استطاعة أوباما الديمقراطي الحصول بأي وسيلة على موافقة مجلس الشيوخ الأميركي.

ويمقت أعضاء جمهوريون كثيرون في مجلس الشيوخ هذا الاتفاق النووي، بل إن بعض الديمقراطيين يعارضونه.

وقال مسؤولان إيرانيان إن طهران اقترحت بعض الحلول مثل فرض عقوبات مالية على الشركات الغربية التي قد تنهي عقودها مع طهران إذا تخلت واشنطن عن الاتفاق مرة أخرى.

الحرس الثوري الإيراني

تم الاتفاق بشكل أساسي في مارس (آذار) على الخطوط العريضة لإحياء لاتفاق بعد محادثات استمرت 11 شهراً في فيينا، ولكن المحادثات انهارت فيما بعد، وذلك إلى حد كبير بسبب مطالبة طهران واشنطن باستبعاد الحرس الثوري الإيراني من القائمة الأميركية لمنظمات الإرهاب الخارجية ورفض واشنطن القيام بذلك.

ويعد الحرس الثوري الإيراني أقوى قوة عسكرية في إيران ويتمتع بنفوذ سياسي ويملك إمبراطورية صناعية وهو تابع بشكل مباشر للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

وقال مسؤول إيراني وآخر أوروبي في يونيو (حزيران) إنه تم استبعاد هذا الطلب من جدول المفاوضات لمنح الدبلوماسية فرصة. وقالت عدة مصادر لـ"رويترز" إن إيران وافقت على مناقشة الأمر بمجرد إحياء اتفاق 2015، لكنها في المقابل طلبت رفع العقوبات عن بعض الوحدات الاقتصادية في الحرس الثوري.

المزيد من الشرق الأوسط