Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعوات بيئية لوقف زراعة الأفوكادو والبطيخ حفاظا على ثروة المغرب المائية

أطلق نشطاء عريضة إلكترونية تناشد عدم غرس النخيل في المدن وخارج مجال ونطاق الواحات

زراعة البطيخ الأحمر في المغرب (وكالة المغرب العربي للأنباء)

 

تعالت أصوات جمعيات ونشطاء بيئيين وهيئات مدينة وسياسية في المغرب تطالب بمنع ووقف زراعات معينة، وعلى رأسها زراعة الأفوكادو والبطيخ الأحمر بسبب استنزافها الثروة المائية للبلاد، في خضم أزمة الماء التي تعانيها البلاد خلال الآونة الأخيرة.

ودعا نشطاء بيئيون أيضاً إلى منع غرس النخيل في غير مجاله الطبيعي، وهو ما سموه التنخيل العشوائي، باعتبار أن النخلة المغروسة في غير مجالها البيئي تتعذب وتكلف موازنة مالية من دون فوائد ملموسة.

ويمر المغرب هذا العام بأزمة مائية حادة دفعت بالحكومة إلى دق ناقوس الخطر والبحث عن حلول ناجعة ومستعجلة لمواجهة شبح العطش، وذلك جراء موسم جفاف يعد الأسوأ من نوعه منذ 40 عاماً، باعتراف رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

مطالب بيئية وسياسية

وطالبت جمعيات تهتم بمجال البيئة والتنمية المستدامة وبرلمانيون وأحزاب سياسية، بوقف زراعة وتصدير البطيخ الأحمر والأفوكادو لاستنزافهما المياه الجوفية للأراضي الزراعية.

وبررت إحدى الحركات البيئية مطلب وقف زراعة وتصدير البطيخ الأحمر بكون كيلوغرام واحد من هذه الفاكهة المغروسة في الصحراء يستهلك 45 ليتراً من الماء في حال الاعتماد على تقنية التقطير، مما يعني أن بطيخة بوزن 10 كيلوغرامات قد تستهلك 450 ليتراً من الماء العذب.

والأمر نفسه بالنسبة إلى فاكهة الأفوكادو، فإن كيلوغراماً من فاكهة الأفوكادو يستهلك 1000 ليتر من الماء، وبالتالي يشكل هذا الأمر خطراً على "الاستمرارية في الحياة ولأجيال الغد على أرض المغرب"، بحسب الحركة البيئية.

من جهته، انتقد حزب النهج الديمقراطي (حزب يساري معارض) توسع مساحات زراعات موجهة للتصدير، بخاصة التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، جراء تفاقم أزمة العطش في عدد من جهات البلاد، وبادر برلمانيون مغاربة أيضاً إلى طرح أسئلة موجهة إلى الحكومة المغربية، منهم النائب خالد الشناق الذي وجه سؤالاً إلى وزير الفلاحة نبه فيه إلى بعض الزراعات التي تستنزف الثروة المائية، مثل زراعة الأفوكادو والبطيخ الأحمر، وهو "ما يستوجب خططاً استراتيجية للتدبير الأمثل للاحتياطات المائية عبر التركيز على الأنشطة الفلاحية الأقل استهلاكاً للماء، وبخاصة في المساحات ذات الفرشة المائية المستنزفة".

رد حكومي

وردّ مصدر مسؤول في وزارة الفلاحة المغربية بتصريح مقتضب لـ"اندبندنت عربية" على مطالب هذه الجمعيات البيئية والهيئات المدنية والسياسية بمنع زراعة الأفوكادو والبطيخ الأحمر، بالتأكيد أن الحكومة تعي جيداً أزمة الماء القائمة حالياً، ومن غير المنطقي أن تدعم أو تحث على زراعات بعينها تعرف باستهلاك المياه بوفرة.

وأضاف المصدر المسؤول أن الحكومة لا يمكنها أن تتدخل في ما سيزرعه الفلاح أو ما لا يزرعه من زراعات، لكنها في المقابل تحض المزارعين على التوجه إلى الزراعات التي تحقق معادلة الربح مع عدم استنزاف الفرشة المائية للأراضي الفلاحية، وهي زراعات موجودة وكثيرة.

وكان وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات قد صرح في أبريل (نيسان) الماضي بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية من مجلس النواب)، بأن "المساحات المزروعة بالأفوكادو لا تتجاوز 7 آلاف هكتار في المغرب"، نافياً في الوقت ذاته استفادة زراعة البطيخ الأحمر على دعم مالي من الدولة.

أخطار زراعة الأفوكادو والبطيخ الأحمر

ويعلق الباحث في البيئة والتنمية المستدامة أيوب كرير، وهو رئيس إحدى الجمعيات، على الموضوع بالقول إن "أزمة الماء تفاقمت بشكل حاد في المغرب، وقطاع الفلاحة يعد أحد أكثر القطاعات التي تزيد هذه الأزمة"، مضيفاً أن "السلطات الفلاحية المعنية مدعوة إلى وقف بعض الزراعات لاستنزافها المياه الباطنية والجوفية بشكل كبير، لا سيما أنها زراعات ليست معيشية ويمكن استبدالها"، مردفاً أن "هناك مناطق كانت معروفة بوفرة مياه أراضيها قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى مناطق قاحلة بسبب زراعة الأفوكادو والبطيخ الأحمر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدد الناشط البيئي ذاته على أن هذه الزراعات تحارب الثروة المائية، وبالتالي فمن الناحية البيئية والعلمية يجب وقف هذه الزراعات، لا سيما في ظل وجود تقنيات جديدة تساعد في أن تصبح بعض الزراعات غير معتمدة على الماء كثيراً، مشيراً إلى أن هناك بلداناً ابتعدت من زراعة هذه الفواكه واتجهت نحو بلدان تتوافر فيها تربة غنية مثل المغرب، لتستثمر هي في هذه الزراعات على حساب الفرشة المائية للبلاد.

ولفت كرير إلى أن تصدير المغرب لهذا النوع من الفواكه يعتبر ترفاً، باعتبار أنه "كان لدينا صنف من البطيخ الأحمر مثلاً مغربي الأصل يقاوم الجفاف، ولا يستنزف كميات كبيرة من المياه، غير أن لوبيات اقتصادية أتت ببذور هجينة من أصل غير مغربي لتتغير زراعة البطيخ ويصبح فاكهة مستهلكة للمياه".

ووفق المتحدث فإنه من خلال لقاءاته الميدانية مع فلاحين صغار فإن كثيراً من هؤلاء المزارعين صاروا يتوجهون إلى هذا النوع من الزراعات، إذ باتوا يتخلون عن أشجار الزيتون والليمون المقاومة للجفاف، وأصبحوا يفضلون زراعة الأفوكادو لأسباب ربحية بالأساس.

ودعا كرير المستثمرين الكبار إلى وقف زراعة مثل هذه الفواكه باعتبار أن أراضيهم تضم العديد من الآبار التي تستنزف المياه الباطنية، وذلك ليكونوا أمثلة واقعية أمام الفلاحين الصغار حتى يكف هؤلاء بدورهم عن زراعة هذه الفواكه المدمرة للثروة المائية.

لا للتنخيل العشوائي

وفي سياق ذي صلة أطلق نشطاء بيئيون عريضة إلكترونية على موقع "أفاز" العالمي تدعو إلى الوقف الفوري لغرس النخيل في المدن المغربية خارج مجال ونطاق الواحات، وذلك بعنوان "أوقفوا فوراً غرس النخيل في المدن المغربية، واغرسوا الأشجار بحسب مخططات منظرية محلية".

ووجه النشطاء البيئيون العريضة إلى وزارتي إعداد التراب وسياسة المدينة والانتقال والتنمية المستدامة، جاء فيها أن "المغرب يحتل المرتبة الثانية من حيث التنوع البيولوجي في منطقة المتوسط، وهي خصوصية متفردة تستوجب الحرص الشديد على ثرواتنا الطبيعية ذات الطابع الهش".

وتقول المهندسة المنظرية سليمة بلمقدم، وهي كذلك رئيسة إحدى الحركات البيئية، في هذه العريضة إن "غرس النخيل خارج مجاله الواحي خطأ مهني بيئي فادح، لأنه انتهاك للهوية والذاكرة المنظرية للمجال الترابي"، داعية إلى "إرساء وترسيخ الهوية من أجل الصحة النفسية للسكان والأمن المجتمعي، وإغناء شروط السياحة الوطنية والدولية".

ووفق المهندسة ذاتها فإن "النخلة المغروسة في غير مجالها تتعذب ولا تكون بصحة جيدة، وينتهي بها الأمر إلى الذبول ثم الموت، لأن النخل بخاصة طويل القامة ويعتبر باهظ الثمن ومكلفاً من الناحية المادية"، مضيفة أن "النخل لا يوفر كل الخدمات الإيكولوجية وبالنسبة نفسها التي تمدها الشجرة، مثل امتصاص ثاني أكسيد الكربون".

المزيد من بيئة