Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بنك إنجلترا يسهل الرهون العقارية رغم رفع معدلات الفائدة فهل فقد صوابه؟

إن تسهيل إجراءات الملاءة المالية ليس محفوفاً بالمخاطر كما يبدو نظراً إلى حركة السوق، فالمشكلة الأكبر التي تواجه سوق الإسكان تكمن في خطط المحافظين لزيادة الطلب عليه

إنه توقيت غير مناسب (رويترز)

قبل أيام فقط مما يبدو أنه أكبر رفع لمعدلات الفائدة في 27 سنة، بما يصل ربما إلى 11 في المئة، قيل للجهات المقرضة إنها لم يعد عليها التحقق مما إذا كان مقترضو الرهن العقاري يستطيعون تحمل معدلات أعلى يحددها بنك إنجلترا.

هذا صحيح. فالهيئة التي تحدد معدلات الفائدة في بريطانيا تقول للمصارف وشركات البناء إنها لم تعد في حاجة إلى القلق في شأن هذه الإجراءات.

هل عبث أحد بإمدادات المياه الخاصة بالمصرف المركزي؟ هل الموضوع هو مؤامرة خسيسة حاكها الكرملين لزعزعة استقرار النظام المالي في المملكة المتحدة؟ ربما لا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فلننظر إلى الأسباب التي أدت إلى وضع هذه الإجراءات. في مستهل الأمر، أمر بنك إنجلترا الجهات المقرضة بتقييم ما إذا كان المقترضون قادرين على تحمل معدلات أعلى للفائدة بعد الأزمة المالية عام 2008، عندما تسبب الإقراض المتهور – والسندات المتهورة التي بيعت إلى المؤسسات المالية العالمية في إثره – في انهيار النظام المالي العالمي.

وكانت معدلات الفائدة أعلى كثيراً في الفترة التي سبقت الأزمة، فقد سجلت 5.75 في المئة في يوليو (تموز) 2007، وكانت لا تزال عند خمسة في المئة في أبريل (نيسان) 2008، عندما كانت المصارف في سبيلها إلى طلب المال من دافعي الضرائب.

لكن بحلول فبراير (شباط) 2009، انخفضت إلى واحد في المئة فقط.

وفي ذلك الوقت، بدا من المنطقي تماماً أن تطالب الهيئات التنظيمية بأن تقيس الجهات المقرضة ملاءة عملائها المالية إذا ارتفعت معدلات الفائدة مرة أخرى بسرعة مماثلة في العصر الجديد من الإقراض "المسؤول" الذي كانت تريد افتتاحه. وسمعنا مراراً الصرخة القائلة، "لن يتكرر ذلك أبداً"، وكانت مبررة، بيد أن التاريخ ينبئنا بأن معدلات الفائدة استمرت في الهبوط، مع استفادة المقترضين من أكثر من عقد من الاقتراض الرخيص جداً.

فقد سجلت أدنى مستوياتها على الإطلاق في مارس (نيسان) 2020، إذ بلغت 0.1 في المئة، قبل ما يزيد قليلاً على سنتين. وكانت تلك الإجراءات تبدو غير ضرورية وربما أضرت بالناس الذين كانوا ليتمكنوا بخلاف ذلك من تأمين منازلهم الخاصة على طول المسار.

وعلى الرغم من أن معدلات الفائدة في ارتفاع الآن، يستحق الأمر أن نضع في الاعتبار بضع نقاط بارزة. أولاً، تغيرت سوق الرهون العقارية، بل وقد يقول المرء حتى إنها نضجت. قليلاً على الأقل.

لقد أصبحت الاتفاقات ذات المعدلات الثابتة تحظى بشعبية متزايدة، ولا سيما منها تلك الأبعد أجلاً التي تغطي خمس سنوات أو حتى 10 سنوات. وليست الاتفاقات التي تمتد لخمس سنوات أكثر كلفة من تلك التي تستمر لسنتين أو ثلاث سنوات. وفي الوقت نفسه، أصبحت الاتفاقات التي تمتد على 10 سنوات أكثر تنافسية ويبدأ العملاء في رؤية قيمة الحصول على يقين في شأن الكلفة.

فالاتفاقات ذات المعدلات الثابتة هذه تحمي المقترضين من التغيرات السريعة في معدلات الفائدة. صحيح أن ما يجري حالياً من شأنه أن يلحق الضرر بالناس إذا انتهت اتفاقاتهم ذات المعدلات الثابتة لخمس سنوات الآن مع ارتفاع معدلات الفائدة الأساسية مثل قافز نشيط بالزانة.

لكن الرهون العقارية تميل إلى فرض أعظم أعبائها على المقترضين في السنتين الأوليين. وفي حين لا ينبغي لنا أن نستخف بالتحديات المالية التي سيواجهها أولئك الذين يجددون الآن الاتفاقات ذات المعدلات الثابتة، يجب أن تتمكن أغلبيتهم من التكيف من دون أن يجدوا مبلغين قضائيين على الباب.

وهناك أمر آخر يتعين علينا أن نتذكره وهو أن إسقاط "اختبار معدلات الفائدة" لا يعني التخلي عن الضوابط الخاصة بالقدرة على تحمل الكلفة. فلدى الجهات المقرضة اختبارات أخرى عليها إجراؤها. وتتضمن هذه الاختبارات النظر في الأثر الذي قد تخلفه فواتير الطاقة المرتفعة في أوضاع المقترضين المالية، مثلاً.

لا ينشئ بنك إنجلترا حرية للجميع. ولمجرد قوله إن الجهات المقرضة تستطيع إسقاط أحد الاختبارات التي تجريها لا يعني ذلك أنها ستفعل – ولا سيما منها الجهات التي تتسم بعقلية محافظة وتتمتع بتصنيفات ائتمان مرتفعة من الواجب حمايتها، بيد أن توقيت الخطوة يبدو مريعاً، لكن الخطر الأعظم الذي يهدد أسواق الإسكان والرهون العقارية، والاقتصاد عموماً، لا يأتي من المصرف المركزي على الإطلاق.

فإسقاط إجراءات الملاءة المالية قد يكون من شأنه أن يجعل من الأسهل قليلاً لهؤلاء الناس، مثل العاملين لحسابهم الخاص، وأصحاب الشركات الصغيرة، تأمين الرهون العقارية. وهذا أمر طيب من ناحية – هم يستحقون فرصتهم في امتلاك مساكن بقدر ما يستحقها أي شخص آخر.

أما الجانب الآخر فهو أن الخطوة تعني مزيداً من الناس في السوق، بالتالي مزيداً من الطلب، في حين يعاني المعروض من المساكن بالفعل من نقص شديد. ومع ذلك، من المرجح أن تكون أعدادهم صغيرة.

وقد يكون هذا الوضع قيد التغير، وليس على نحو جيد. يتحدث المتنافسان على زعامة المحافظين عن قروض الإسكان وكيف يودان لو يجعلان الحصول عليها أسهل للناس، هذا جيد وجميل، لكن أياً منهما لا يريد أن يعالج مسألة المعروض، بل على العكس من ذلك، تريد ليز تراس التخلي عن مستهدفات بناء المساكن الجديدة، ويريد ريشي سوناك الحد من البناء في الأحزمة الخضراء.

إذا كنتم تريدون أن تعرفوا مصدر المشكلة المقبلة في قطاع الإسكان، ربما من الأرجح أن يكون هذا، وليس إسقاط بنك إنجلترا أحد إجراءات تسهيل الاقتراض الخاصة بالملاءة المالية.

نشرت اندبندنت هذا المقال في 2 أغسطس (آب) 2022

© The Independent

المزيد من اقتصاد