Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العراق ولبنان في معركة القدر الإيراني والخيار الوطني

لا معنى للحوار إن لم يسلم الجميع بأن المخرج الوحيد هو حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة

مصير العراق مرتبط بالصراع بين القدر الإيراني والخيار الوطني وسط تعقيدات وحسابات وصراعات محلية وإقليمية ودولية (أ ف ب)

 

العراق إلى أين؟ سؤال مطروح منذ الغزو الأميركي وإسقاط النظام والدولة وحل الجيش.

والجواب العام أن مصير البلد مرتبط بالصراع بين القدر الإيراني والخيار الوطني، وسط تعقيدات وحسابات وصراعات محلية وإقليمية ودولية. وهذا أيضاً مصير لبنان واليمن وسوريا وبلدان أخرى على خريطة المشروع الكبير لملالي إيران.

فاللعبة واحدة وإن تنوعت الوسائل بين العنف والحوار، وتعدد اللاعبون وتبدل اللاعب الإيراني الذي يدير اللعبة، لكن الاستراتيجية ثابتة بصرف النظر عن التكتيكات المتغيرة في معادلة: الحكم أو التعطيل.

ولا تراجع عن ثلاثة: أولها دفع المكون الشيعي إلى الإمساك بالسلطة مع ديكور من المكونات الأخرى، وثانيها إنشاء ميليشيات أيديولوجية مسلحة مرتبطة بـ"فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني تكون أقوى من الجيوش الرسمية التي لا ثقة فيها والمفتوحة أمام كل المكونات، وثالثها الإلغاء العملي لمفاعيل الانتخابات النيابية إذا لم تكن النتائج لمصلحة الوكلاء المعتمدين للملالي.

ذلك أن الأكثرية التي خرجت من صناديق الاقتراع في لبنان جرى تعطيلها، بحيث تمكن "الثنائي الشيعي" من الحصول على ما يريده في رئاسة المجلس النيابي وأعضاء مكتب المجلس. وتأليف الحكومة معطل إن لم تكن لـ"حزب الله" وحلفائه السيطرة عليها.

والانتخابات الرئاسية في طريق مسدود إلا إذا استطاع وكلاء إيران فرض مرشحهم، ومثل هذا ما حدث في العراق بعد الانتخابات التي كان الخاسرون الكبار فيها من الأحزاب والفصائل المسلحة المرتبطة بإيران. فهم استخدموا لعبة الثلث المعطل التي درجت في لبنان، بحيث عطلوا انتخاب رئيس للجمهورية من باب ما "أفتت" به المحكمة الاتحادية العليا، وهو الحاجة إلى ثلثي الأعضاء لعقد الجلسة. وهم حالوا بالتالي دون تأليف حكومة "أغلبية وطنية" توافق عليها الفائز الأول، أي التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني وتحالف السنة بزعامة محمد الحلبوسي وخميس الخنجر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كان المنطق هو أن رئاسة الحكومة مسألة شيعية يتم الاتفاق عليها بين الأحزاب الشيعية، ولا يصح أن يأتي رئيس للحكومة باتفاق بين زعيم شيعي وزعماء سنة وكرد، لا بل إن وكلاء إيران اتهموا السنة والكرد بـ"شق الصف الشيعي".

وهذا منطق عجيب غريب، يستند إلى "فذلكة" خلاصتها تقسيم العراقيين إلى "بيت شيعي" و"بيت كردي" و"بيت سني"، ثم حصر كل بيت بمهمة، البيت الشيعي يختار رئيس الحكومة، والبقية ضيوف على الشيعة. أما البيت الكردي فيختار رئيس الجمهورية، والبيت السني يختار رئيس البرلمان.

وحين طلب مقتدى الصدر من نوابه تقديم استقالاتهم تصرف "الإطار الشيعي" الموالي لإيران كأن الفرصة جاءته لتأليف حكومة بمعزل عن الاتفاق مع الصدر وضد منطقهم الأساسي، لكن الصدر بصرف النظر عن شعار "ثورة إصلاحية" في عاشوراء، كان يخرج من البرلمان للعودة إليه بقوة أكبر.

وحين أرسل الصدر أنصاره لاقتحام البرلمان والاعتصام فيه، فإنه كان يقول عملياً لا حكومة لوكلاء إيران، ولا جلسات في "مجلس الخاسرين" الذين جرت تسميتهم نواباً، حسب قانون مضحك، هو أن يحل مكان النائب المستقيل خصمه الذي خسر أمامه.

ولا معنى للدعوات إلى الحوار إن لم يسلم الكل سلفاً بأن المخرج الوحيد من المأزق هو حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة بعد تنصيب حكومة موقتة من اختصاصيين أصحاب كفاءات كبديل عن حكومات المحاصصة، أما الصدام في الشارع فإن أحداً لا يعرف إلى أين يقود وإن كان الجميع يعرف خطورته.

والمفارقة أن الخصومة الشديدة هي بين مقتدى الصدر ورئيس الوزراء سابقاً رئيس "حزب الدعوة" نوري المالكي، في حين أن آل الصدر هم الذين أسسوا "حزب الدعوة". ومن الوهم أخذ لبنان والعراق إلى مدار خارج العروبة.

المزيد من تقارير