Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نصف الشباب الأردني عاطل من العمل

400 ألف باحث عن وظيفة و140 ألف شخص فقدوا أشغالهم عام 2020

تضرر الاقتصاد الأردني بشدة جراء جائحة كورونا (أ ف ب)

شكلت الأرقام التي كشف عنها البنك الدولي حول حجم ونسبة البطالة في الأردن صدمة للأردنيين، بخاصة أنها جاءت مغايرة للنسب الرسمية المعلنة  طوال السنوات الماضية، التي لم تتجاوز في أحسن الأحوال حاجز 25 في المئة.

وقال البنك الدولي في تقريره الأخير حول الاقتصاد الأردني، إن معدلات البطالة بين الشباب الأردني وصلت إلى نسبة غير مسبوقة حيث بلغت 50 في المئة، وإن ذلك ينذر بمخاطر اجتماعية وسياسية.

ووفقاً للتقرير، فقد تضرر الاقتصاد الأردني بشدة جراء جائحة كورونا، وسط نمو منخفض، وارتفاع في معدل البطالة، فضلاً عن تزايد الدين العام.

أرقام واقعية

يعلق وزير العمل يوسف الشمالي على هذه النسب بالقول، إنها واقعية لأنها خاصة بفئة عمرية محددة للشباب من 15-29 سنة.

ويتحدث الشمالي عن وجود 400 ألف عاطل من العمل وفقاً لدائرة الإحصاءات العامة، متوقعاً ارتفاع نسبة البطالة إذا ما استمر إغلاق عديد من القطاعات الاقتصادية غير المصرح لها بالعمل منذ 17 مارس (آذار) 2020.

وألقى الوزير الأردني باللائمة على عدم مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، مشيراً إلى وجود 120 ألف خريج جامعي سنوياً.

أرق العمالة الوافدة

يقول مراقبون، إن فتح سوق العمل على مصراعيها أمام العمالة الوافدة، أسهم بشكل كبير في تفاقم أرقام البطالة بين الأردنيين.

وتقدر أعداد العمال الوافدين في الأردن بأكثر من مليون عامل، منهم ما يقارب 348 ألف عامل مسجلين لدى وزارة العمل، وأكثر من 600 ألف آخرين غير مسجلين ويعملون بشكل غير نظامي، وتشكل العمالة المصرية الجزء الأكبر من هذه العمالة تليها العمالة السورية.  

لكن في المقابل ثمة من يتهم الشباب الأردني بالعزوف عن العمل في قطاعات تقبل عليها العمالة الوافدة كالإنشاءات والزراعة وغيرهما.

وفي سبيل تشجيع الشباب الأردني وإيجاد فرص عمل له، قامت الحكومة بتقييد 28 مهنة لا تجوز ممارستها من العامل غير الأردني، من بينها المهن الإدارية والمحاسبية والمهن الكتابية وأعمال المقاسم والهواتف والتوصيلات وأعمال المستودعات وأعمال البيع بكافة فئاتها وأعمال الديكور ومهن الكهرباء والميكانيك وتصليح السيارات والسائقون والحراس والمراسلون.

خسارة 140 ألف وظيفة

يشير المرصد العمالي الأردني إلى خسارة ما يقارب 140 ألف وظيفة في عام 2020، كنتيجة لتداعيات جائحة كورونا، فضلاً عن تراجع الأجور، إذ أن 64 في المئة من العاملين يحصلون على أجور شهرية لا تزيد على 700 دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في سياق متصل، انخفضت تحويلات المغتربين الأردنيين العاملين في الخارج في الربع الأول لتبلغ 846 مليون دولار، ما فاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد.

ويعتمد الاقتصاد الأردني بشكل كبير على حوالات المغتربين الذين يبلغ عددهم نحو مليون شخص موزعين على 70 دولة، 80 في المئة منهم في دول الخليج.

وثمة توقعات من قبل مختصين تشير إلى احتمالية عودة نحو 20 في المئة من المغتربين جراء تداعيات جائحة كورونا.

سياسات التشغيل غير فعالة

ويرى الكاتب الاقتصادي أحمد عوض، أن جائحة كورونا فاقمت البطالة، لكنها لم تكن سببها، فالبطالة متجذرة في النموذج التنموي المشوه المعمول به في الأردن.

ويعزو عوض تفاقم هذه المعضلة المقلقة إلى جملة من السياسات التي تبنتها الحكومات الأردنية المتعاقبة خلال العقود الماضية، واصفاً السياسات الحكومية بأنها تدور في الحلقة المفرغة ذاتها.

ومن ضمن هذه السياسات أدوات التشغيل غير الفعالة، وبرامج التدريب المختلفة غير المرتبطة بالتشغيل، وبرنامج "خدمة العلم" الذي أعلنت عنه الحكومة السابقة، وأوقف العمل به بعد أسابيع من إعلانه.

ويربط عوض بين خفض البطالة وتحفيز الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز الطلب المحلي على الاستهلاك، وإجراء تخفيضات ملموسة على معدلات الضرائب والرسوم الجمركية، إضافة إلى تحسين شروط العمل بشكل ملموس.

ويشير إلى مشكلة التوسع في التعليم الجامعي والتشجيع عليه بدلاً من تفعيل التعليم المهني الذي يفضي إلى خلق فرص عمل.