Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسر أميركية تفشل في سداد فواتيرها الشهرية فهل بدأت موجة الركود؟

أسعار الطاقة المرتفعة للغاية تتسبب في سلسلة أزمات بدول أميركا الجنوبية

البيئة التضخمية تؤثر على سلوك المستهلك الأميركي فباتت ميزانيته متوترة (أ ف ب)

هل الاقتصاد الأميركي في حالة ركود بالفعل؟ كان ذلك السؤال محور نقاش بين محافظي البنوك المركزية والمستثمرين والاقتصاديين، ناهيك بآراء السياسيين، لكنّ هناك أمراً واحداً واضحاً، فقد بدأ بعض المستهلكين، وبخاصة الأقل ثراءً، يواجهون صعوبة في دفع فواتيرهم في الوقت المحدد.

وكشفت نتائج شركات بطاقات الائتمان وشركات الاتصالات اللاسلكية، هذا الأسبوع، عن ظهور علامة التحذير. والخميس الماضي، خسر عملاقا بطاقات الائتمان "ديسكفر"، و"كابيتال وان"، توقعات المحللين لأرباحهم الفصلية وتراجعت أسهمهم في الإخبار. وارتفعت معدلات التخلف عن السداد بشكل طفيف، كما عزز كلا البنكين احتياطياتهما لخسائر الائتمان المستقبلية، وهي خطوة تحذيرية تظهر القلق في شأن اتجاه الاقتصاد خلال الأشهر القليلة المقبلة.

في الوقت نفسه، هناك كثير من العوامل الكلية تلعب دوراً في ذلك، فلا يزال التضخم مستشرياً، وسيستغرق رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، بهدف محاولة كبح جماح الأسعار، بعض الوقت لإحداث التأثير المنشود. علاوة على ذلك، يمكن أن تؤدي المعدلات المرتفعة في النهاية إلى إبطاء الاقتصاد.

ارتفاع الأسعار

في مذكرة بحثية حديثة، قال الرئيس التنفيذي لشركة "كابيتال وان" ريتشارد فيربانك، عن أرباح الشركة، "الرياح المعاكسة الكبيرة للمستهلكين هي تضخم الأسعار وارتفاع معدلات الفائدة، ويمكن للتضخم أن يقضي على المدخرات الزائدة التي تراكمت لدى المستهلكين خلال الوباء، بخاصة إذا استمرت زيادات الأسعار في التقدم قبل نمو الأجور". وأوضح أن المعدلات المرتفعة من المرجح أن "ترفع" مقدار التكلفة التي يتحملها المستهلكون لدفع الفائدة على فواتيرهم الشهرية.

وفي تقرير أرباحها، قالت شركة "إي تي أند تي"، إن عملاء الشبكات اللاسلكية يدفعون فواتيرهم الشهرية ببطء أكبر. وقال الرئيس للرئيس التنفيذي للشركة جون ستانكي، "نشهد زيادة في الديون المعدومة إلى أعلى قليلاً من مستويات ما قبل الوباء، إضافة إلى دورات تحصيل نقدي ممتدة". وأشار إلى أن المديرين التنفيذيين في الشركة ما زالوا يتوقعون أن يدفع العملاء فواتيرهم، وإن كان ذلك في وقت أقل قليلاً. وأكد المدير المالي للشركة باسكال ديروش للمحللين أن شركة "إي تي أند تي"، "ليست منزعجة بأي حال من الأحوال من هذا".

في المقابل، أعلنت منافستها "فيريزون"، عن أرباح وخفضت توقعاتها للعام، ما أدى إلى انخفاض الأسهم بنسبة 6 في المئة. وترى الشركة أن بعض العملاء بدأوا يشعرون بالضيق. وقال الرئيس التنفيذي للشركة هانز فيستبرج، "إننا نشهد أحجاماً ضعيفة للاتصالات اللاسلكية للمستهلكين، ومن الواضح أن البيئة التضخمية تؤثر على سلوك المستهلك". وخلص إلى أن "ميزانيات المستهلكين أصبحت متوترة".

مستهلكون أكثر ثراءً

ومع ذلك، على الرغم من أن الشركات اللاسلكية العملاقة واثنتين من أكبر شركات بطاقات الائتمان لاحظت جميعها الضغط المتزايد على المستهلكين الأميركيين العاديين، إلا أن شركة واحدة تركز على الأفراد ذوي الملاءة العالية لا تزال صامدة بشكل جيد، فقد أعلنت شركة "أميركان إكسبريس"، عن أرباح تجاوزت التوقعات، وهي الأخبار التي أدت إلى ارتفاع سهمها بأكثر من 4 في المئة.

وقال الرئيس التنفيذي ستيفن سكويري في بيان الأرباح، إن "الانتعاش القوي" في مستويات الإنفاق على السفر والترفيه ساعد "أميركان إكسبريس"، مضيفاً أن الإنفاق في هذه الفئات تجاوز مستويات ما قبل الوباء في أبريل للمرة الأولى. وقال إن أداء الشركة الائتماني "يظل استثنائياً، حيث تقترب حالات التأخر في السداد وعمليات الشطب من أدنى مستوياتها التاريخية".

وتابع "سكويري"، خلال مؤتمر عبر الهاتف مع المحللين، أن الشركة تراقب بيانات سوق العمل، موضحاً أن هناك علاقة بين "الأشخاص الذين يفقدون وظائفهم وعدم قدرتهم على دفع فواتيرهم". وأضاف، "لذلك من المحتمل أن تكون هذه مشكلة في المستقبل".

ومع ذلك، يمكن القول إن "أميركان إكسبريس" في وضع أفضل بكثير من الشركات الأخرى، حيث يميل عملاؤها إلى أن يكونوا أكثر ثراءً. عندما سأل أحد المحللين الرئيس التنفيذي للشركة، أثناء المكالمة الجماعية عن سبب تصرف أعضاء بطاقة الشركة بشكل مختلف عن المستهلك العادي، كان صريحاً في رده وقال، "أعتقد أن الجواب البسيط هو أن لديهم مزيداً من المال".

أزمات عنيفة في دول أميركا الجنوبية

في الوقت نفسه، تستعد دول أميركا الجنوبية لخريف السخط، حيث يهدد ارتفاع أسعار الوقود العالمية بإثارة مزيد من الاحتجاجات في الأشهر المقبلة، حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود بالفعل إلى اندلاع احتجاجات في الأرجنتين والإكوادور وبنما، ويمكن أن يكون جيرانهم عرضة بشكل خاص لارتفاع الأسعار في المضخات، لأن المنطقة تفتقر إلى وسائل نقل بديلة، مثل السكك الحديدية والممرات المائية الأكثر شيوعاً في أوروبا وأميركا الشمالية.

يقول مدير تحليل المخاطر في كولومبيا، سيرجيو جوزمان، وهي شركة استشارية للأعمال في بوغوتا، "يعتبر سعر الوقود ركيزة للاقتصاد بأكمله، إذا زاد الوقود، يكون له تأثير مباشر على جميع أنواع الأسعار". ومما زاد الطين بلة، أن بعض القطاعات في المنطقة تتطلب كميات أكبر من الوقود أكثر من أي وقت مضى.

في الإكوادور، يعد الموز المحصول الرئيس، تعمل مضخات الديزل على نقل المياه من وإلى المزارع، وهي ضرورة أصبحت أكثر إلحاحاً مع هطول الأمطار الغزيرة على البلاد، كما يقول المحللون. وفقاً لراؤول فيلاكريس من "بولسو بانانيرو" وهي شركة استشارات تجارة الموز في غواياكيل، فقد انخفض إنتاج المحصول في إكوادور بنسبة 7 في المئة مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع تكاليف الديزل والبنزين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤثر وضع مماثل على صناعة صيد الأسماك في كولومبيا، حيث يتمتع السكان بأرخص أسعار الوقود في العالم. ومع ذلك، عندما نشرت وزارة الطاقة والتعدين أسعاراً منظمة جديدة في بداية شهر يوليو (تموز) الماضي، أحدثت صدمة في جميع أنحاء البلاد.

في أبريل (نيسان) الماضي، راجع البنك الدولي توقعاته للنمو في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي إلى 2.3 في المئة هذا العام، بسبب تأثير الحرب في أوكرانيا والارتفاع العالمي في الأسعار العالمية. في الوقت نفسه، قدر البنك أن دول أميركا اللاتينية خسرت ما يعادل 1.7 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي بسبب الكوارث المرتبطة بالمناخ على مدار العشرين عاماً الماضية، ويتوقع أن تكون الزراعة في أميركا اللاتينية على خط النار مع ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض.

مع تزايد كلفة الحياة اليومية، هل يمكن أن ينتشر الغضب الشعبي الذي شوهد في بنما والإكوادور والأرجنتين إلى كولومبيا ودول أخرى في المنطقة؟ يقول جوزمان من مركز تحليل المخاطر في كولومبيا، "إنها ليست مسألة ما إذا كان الأمر كذلك، ولكن متى؟". ويجادل بأن الحكومات الإقليمية لن تكون قادرة على إنفاق ما يكفي للتخفيف من ارتفاع تكاليف المعيشة وتهدئة سكانها. وقال إنه "مع تشديد الجيوب، سيفقد الناس صبرهم، ليس بسبب أي شيء تفعله الحكومات، لكن لأن هذه البلدان لا تملك القدرة على زيادة الإنفاق الاجتماعي".

وفي الأرجنتين، حيث أجبر وزير المالية في البلاد على التنحي بسبب التضخم الشديد، قال أحد عمال توصيل الأغذية في بوينس آيرس لشبكة "سي أن أن"، إن العام الحالي أثبت حتى الآن أنه أكثر حقداً من السنوات الأولى للوباء.

وقال فيديريكو مانسيليا، وهو أب لطفلين، "الجميع يشتكي: أولئك الذين يحصلون على الدعم الاجتماعي لأنهم يقولون إنه غير كافٍ، وأولئك الذين لا يحصلون عليه لأنهم يريدون الدعم الاجتماعي، على الأقل في ظل الوباء، عملت الحكومة والمعارضة معاً، والآن ينمو الاستقطاب والمرارة مرة أخرى".

وأضاف أن "الأمل الوحيد في لحظة وحدة وطنية هو أن تفوز الأرجنتين بكأس العالم لكرة القدم في قطر في نهاية العام. سيجتمع هذا البلد معاً إذا فزنا، وسيكون الجميع سُعداء، ولن يزعجنا أي تضخم أو سعر للبنزين، لكن في الوقت الحالي، الأمور بائسة للغاية".