Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تركيا: لا نطلب "الإذن مطلقا" لشن هجمات في سوريا

النظام يعزز وجوده في عدد من المناطق الحدودية بعد تفاهمات مع "قسد"

نفذت تركيا منذ 2016 ثلاث عمليات عسكرية في سوريا على حدودها الجنوبية استهدفت فصائل وتنظيمات كردية (أ ف ب)

قال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو اليوم الخميس 21 يوليو (تموز)، إن تركيا "لا تطلب الإذن مطلقاً" من أي أحد قبل شن عملية عسكرية في سوريا.

وأوضح "يمكننا تبادل أفكار، لكننا لم ولن نطلب مطلقاً إذناً لعملياتنا العسكرية ضد الإرهاب"، منبهاً إلى أن "ذلك يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها، بشكل غير متوقع".

وخلال قمة ثلاثية مع إيران وروسيا، الثلاثاء في طهران، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يهدد بشن عملية عسكرية تركية في سوريا منذ مايو (أيار)، إنه يعول على "دعم روسيا وإيران في محاربة الإرهاب". لكن نظيريه حذرا من أن أي عملية في شمال شرقي سوريا ستلحق ضرراً بأطراف مختلفة في المنطقة.

وذكر تشاويش أوغلو بأن تركيا "علقت" عملياتها في شرق سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 "بعد وعود أطلقتها الولايات المتحدة وسوريا".

ونص اتفاق وقع عام 2019 برعاية واشنطن وموسكو، على انسحاب القوات الكردية إلى مسافة 30 كيلومتراً من الحدود التركية.

وأكد الوزير التركي، أنه "لم يتم الوفاء بهذه الوعود، وازدادت الهجمات ضد معارضين سوريين وجنودنا". وتساءل "ماذا ستفعل الولايات المتحدة لو كانت في مكاننا؟ ماذا ستفعل روسيا؟ ماذا تقول (الأخيرة) لتبرير اجتياحها لأوكرانيا؟ إن هناك تهديداً تجاهها".

وأضاف "لقد نددنا بالهجوم الروسي على أوكرانيا منذ البداية، لكن هناك هجمات تشن ضدنا من منطقة الشمال الشرقي السوري".

ونفذت تركيا منذ 2016 ثلاث عمليات عسكرية في سوريا على حدودها الجنوبية استهدفت فصائل وتنظيمات كردية، كما أطلقت هجوماً مطلع عام 2020 ضد قوات النظام السوري.

وتسيطر وحدات حماية الشعب على جزء من شمال سوريا، وهي الفصيل الكردي الرئيس في سوريا، وتعتبره أنقرة فرعاً من حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "منظمة إرهابية".

تعزيزات سورية

وأخيراً عززت قوات النظام السوري وجودها في عدد من المناطق الحدودية بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وتركيا والفصائل المسلحة السورية المدعومة من أنقرة بعد ارتفاع حدة تهديدات الأخيرة باجتياح جديد لمناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

وأعلن مظلوم عبدي، القائد العام لـ"قوات سوريا الديمقراطية" الجمعة 15 يوليو في مؤتمر صحافي أن لقاءاتهم الأخيرة مع الجانب الروسي أفضت إلى الاتفاق على تعزيز جديد للقوات النظامية في مناطق حدودية مع تركيا مثل عين العرب (كوباني) ومنبج، "للقيام بواجبها في الدفاع عن الأرض السورية، وقد أحرز تقدم في هذا المجال".

وتعقيباً على هذا الإعلان، أوضح الناطق الرسمي لـ"قسد" فرهاد الشامي لـ"اندبندنت عربية" أن القوات الحكومية موجودة أصلاً بالمنطقة في إطار التفاهمات العسكرية مع النظام في دمشق واتفاق سوتشي 2019 بين تركيا وروسيا و"قوات سوريا الديمقراطية".

وأشار إلى أن التهديدات الحالية تستدعي وجوداً وتعزيزاً أكبر للقوات النظامية في المنطقة الحدودية، و"على هذا الأساس، فإن عدداً من الجنود والأسلحة الثقيلة وصلت إلى المنطقة".

وبحسب الشامي، فإن هذه التعزيزات التي وصلت في إطار تفاهمات عسكرية جديدة تمركزت بمنطقة كوباني وغرب تل أبيض وعين عيسى، وستصل إلى منطقة منبج خلال الفترة المقبلة.

ورداً على سؤال "اندبندنت عربية" في المؤتمر الصحافي حول العلاقة مع النظام السوري، قال عبدي إنه لا توجد لقاءات مباشرة مع دمشق وإن الجهود تحرز تقدماً برعاية روسيا في إطار اتفاق سابق (سوتشي)، معرباً عن ترحيبه بتصريحات رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي توعد في أوائل يونيو (حزيران) الماضي بالرد على تركيا في المناطق التي يوجد فيها الجيش.

"تركيا لا تريد الحوار"

وفي ظل التهديدات المتصاعدة بالهجوم على مناطق الإدارة الذاتية، خصوصاً تل رفعت ومنبج، التي جاءت على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال مظلوم عبدي إنه لا مفاوضات أو لقاءات مباشرة مع الجانب التركي، وإن أطرافاً سماهم بالأصدقاء حاولوا إيجاد حوار بينهم وأنقرة، لكن هذه الأخيرة غير مستعدة للحوار وتقطع الطريق أمام أي تفاوض، وإنهم ذكّروا مراراً بحل المشكلات عبر الحوار.

أضاف عبدي "إننا لا نريد الحرب، لكن إن فتح الجانب التركي أبواب هذه الحرب، فلن يستطيع إيقافها وستكون واسعة وشاملة وطويلة الأمد وستحدد نهايتها قوات سوريا الديمقراطية".

تفاهمات عسكرية

وشهدت الفترة الأخيرة تفاهمات عسكرية جديدة بين "قسد" والنظام السوري لزيادة الوجود العسكري الرسمي في مناطق شمال وشرق سوريا.

وقال الناطق باسم فصيل لواء الشمال الديمقراطي والقيادي في "قسد" محمود حبيب في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، إنهم طلبوا من دمشق إرسال دبابات ومدرعات ومضادات جوية وراجمات صواريخ للمشاركة مع "قوات سوريا الديمقراطية" في صد أي هجوم تركي على مناطق شمال وشرق سوريا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف حبيب في حديث إلى تلفزيون روجآفا المحلي أن دمشق وافقت على طلبهم، ومقابل ذلك طلبت السيطرة على طريق M4 الدولي، وهو ما لم ترفضه "قوات سوريا الديمقراطية"، لكن شريطة عدم تدخل الحكومة السورية في شؤون الإدارة الذاتية، بما فيها الجانب الأمني.

وأوضح القيادي في "قسد" أن هذه الخطوة على الرغم من عدم تعويلهم عليها كثيراً، فإنها تدخل في إطار محاولة "صد أي هجوم على مناطق شمال وشرق سوريا" وحماية الأرض السورية.

مواجهة محتملة

وتتزامن التفاهمات الجديدة مع استعداد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لمواجهة عسكرية محتملة مع تركيا والفصائل السورية المدعومة منها، بحيث أعلنت الإدارة حالة الطوارئ العامة في جميع مناطقها، وأوعزت إلى جميع المجالس التابعة لها بإعداد خطط لهذه الحالة.

إعلان حالة الطوارئ صدر الأربعاء، السادس من يوليو عن المجلس العام للإدارة الذاتية، وهو هيئة بمثابة برلمان تسن فيها القوانين والتشريعات الخاصة بالإدارة الذاتية.

وجاء في مقدمة الإعلان أن مناطق الإدارة الذاتية تتعرض لتهديدات مستمرة من قبل تركيا ولقصف واستهداف بالطيران المسيّر، وأن في نيتها (تركيا) "قضم مزيد من الأراضي السورية".

كما أورد الإعلان أن جميع الإمكانات ستوضع في "خدمة حماية الشعب من أي هجوم على مناطق شمال وشرق سوريا". الإعلان جاء عقب اجتماع طارئ للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية، عقد بمدينة الرقة، وناقش ما سماه بالاستعدادات والجاهزية "لمواجهة الحرب إذا ما حدثت، خصوصاً في المناطق والقرى الحدودية، حيث تهدد تركيا بعملية عسكرية واحتلال مناطق تابعة للإدارة الذاتية"، وفق الموقع الرسمي للمجلس.

وفي الاجتماع، اعتبرت الهيئة الرئاسية للمجلس التنفيذي أن الحالة التي تمر فيها المنطقة "هي حالة حرب، ويجب التصرف على هذا الأساس، آخذين في الاعتبار كل التجهيزات والتحضيرات اللازمة لمواجهة الحرب"، مضيفة أنه تم رصد الموازنة اللازمة لمواجهة التداعيات السلبية للحرب المحتملة.

"هجوم تركي مفاجئ"

الاستعدادات الرسمية والتصريحات الصادرة عن مسؤولي الإدارة الذاتية لمواجهة حرب جديدة محتملة مع أنقرة زادت بعد تصريحات أردوغان، عقب انتهاء اجتماع لقمة "حلف شمال الأطلسي" (الناتو) في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث جدد عزم بلاده شن عملية عسكرية "من أكبر العمليات في سوريا" من دون تحديد موعدها، كما جددها أخيراً في قمة طهران.

المزيد من الشرق الأوسط