Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا أقصى خامنئي رئيس استخباراته الموالي له؟

إقالة حسين طائب جزء من خطة أوسع ينفذها المرشد الأعلى للجمهورية لإحلال جيل جديد من المتشددين

المرشد الإيراني علي خامنئي يستكمل مشروع شخصنة السلطة وتنصيب جيل جديد من المتعصبين لضمان استمرار أيديولوجيته المتشددة بعد مماته (أ ف ب)

أوردت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية تحليلاً للباحثين سعيد غولكر وكسرى عربي يفيد بأن إقصاء رجل الدين المتشدد حسين طائب من رئاسة الذراع الاستخبارية للحرس الثوري الإيراني يندرج ضمن خطة أوسع ينفذها المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي لإحلال جيل جديد من المتشددين محل الجيل القديم في المفاصل الرئيسة للبلاد، علماً بأن طائب كان مقرباً من نجل المرشد مجتبى خامنئي، والتحق بالحرس الثوري في مرحلة باكرة من الثورة التي جرت عام 1979.

وبعد وقوعه في مرمى النيران بين خامنئي وهاشمي رفسنجاني خلال ولاية الأخير الرئاسية، فقد أقصاه رفسنجاني عن وزارة الاستخبارات، وما لبث أن كافأه المرشد بتعيينه رئيساً لقسم الاستخبارات في مكتبه الخاص، وما انفك أن تولى رئاسة الباسيج، الميليشيات المدنية التابعة للحرس الثوري، وخلال احتجاجات الحركة الخضراء التي اندلعت اعتراضاً على تزوير الانتخابات عام 2009، أدى الحرس الثوري وطائب أدواراً بارزة في قمع الانتفاضة، فرقى خامنئي رجله إلى رئيس ذراع الاستخبارات التابعة للحرس بعد تعزيزها.

ووفق التحليل فثمة نظريات ثلاث حول إقصاء رجل خامنئي من منصبه الأخير الذي ظل فيه 13 سنة، أولها فشل استخبارات الحرس الثوري في تجنب اختراقات قوى استخبارية أجنبية، لا سيما الـ "موساد" الإسرائيلي، وبلوغ بعضهم حد الزعم بأن طائب نفسه عميل لإسرائيل. وثانيها خوف خامنئي من منافسة طائب ابنه مجتبى والرئيس الحالي إبراهيم رئيسي، مرشحي المرشد لخلافته بعد مماته، أما الثالثة المعلنة من قبل الحرس الثوري نفسه، فمفادها بأن الخطوة من ضمن التجديد الروتيني لدماء النظام. "وفي حين أن كل هذه النظريات لديها درجة من الجدارة، فهي تفوت الصورة الأكبر، إذ لا ينبغي النظر إلى استبدال طائب على أنه حدث معزول، وبدلاً من ذلك فهو جزء من إعادة تنظيم أطول للهياكل العسكرية والأمنية في الجمهورية الإسلامية بدأت عام 2019 بموجب العنوان ’الخطوة الثانية للثورة الإسلامية‘".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير الباحثان أن خامنئي "وضع هذه الخطة لإعداد الجمهورية الإسلامية للعقود المقبلة واستكمال مشروع شخصنة السلطة الذي بدأ منذ اللحظة التي أصبح فيها المرشد الأعلى عام 1989، وكجزء من إضفاء الطابع الشخصي على السلطة سعى خامنئي إلى تنصيب جيل جديد من المتعصبين لضمان استمرار أيديولوجيته المتشددة بعد مماته، فمنذ العام 2019 شهدنا اتجاهاً لاستبدال عدد من الرؤساء الأمنيين والعسكريين، بما في ذلك القائد العام للحرس الثوري الإيراني وقائد الباسيج ورئيس حرس الحماية التابع للحرس الثوري الإيراني ورئيس المقر الأمني في ثارالله، وهو أهم مركز أمني في الحرس الثوري، ومن الأمثلة الأحدث عهداً على هذا الاتجاه التغييرات الهيكلية التي طرأت على الشرطة الوطنية في البلاد التي أصبح قائدها الآن أكثر قوة بكثير".

وأشار التحليل إلى أن خامنئي باستبدال طائب "يحاول إسقاط عصافير عدة بحجر واحد. أولاً، على رغم أن طائب كان موالياً لخامنئي إلا أن اعتباره واحداً من أقوى الشخصيات الإيرانية في حد ذاتها هدد مشروع إضفاء الطابع الشخصي على السلطة من قبل المرشد الأعلى، ويلقي استبداله الضوء على الحال الذهنية لخامنئي الذي يعاني جنون العظمة على ما يبدو. ثانياً، يحاول المرشد المسن في الوقت نفسه تطهير منظمة الاستخبارات التابعة للحرس من التسلل الأجنبي، ولهذا السبب اختير محمد كاظمي، الرئيس السابق لوحدة مكافحة التجسس التابعة للحرس الثوري الإيراني، لخلافة طائب، ولكن أيضاً من خلال استبدال كاظمي، وهو جنرال عسكري، بطائب، وهو رجل دين، يسعى خامنئي إلى جعل منظمة الاستخبارات أكثر كفاءة ونجاحاً في عملياتها، ويأتي ذلك بعد عدد من الإخفاقات المحرجة، مثل المؤامرة الإرهابية الأخيرة لقتل مواطنين إسرائيليين في تركيا.

وأخيراً، من خلال ضخ دماء جديدة في وكالة الاستخبارات يأمل المرشد الأعلى برفع مستوى آليته القمعية لزيادة فاعليتها ضد المعارضة المتزايدة المناهضة للنظام، وهو اتجاه شوهد أيضاً مع صعود قوة الشرطة الإيرانية".

وبحسب الباحثين انخفضت فرص العودة للاتفاق النووي عام 2015 في شكل كبير بعدما قرر خامنئي تعزيز أيديولوجيا النظام المتشددة (والتي نراها من خلال ما يسمى بتطهير النظام وتثبيت النخب الأكثر حماسة فيه).

واستناداً إلى تصور النظام لإدارة بايدن في الولايات المتحدة، يستبعد أن تكون هناك عواقب وخيمة على زيادة أنشطته النووية، ويعتقد بأن الجمهوريين سيفوزون خلال انتخابات التجديد النصفي هذا العام والانتخابات الرئاسية عام 2024، وعلى هذه الخلفية أقنع خامنئي وأعضاء دائرته المقربة أنفسهم بأن العامين المقبلين يمكن أن يكونا أفضل فرصة لهم لتوسيع برنامج إيران النووي، ولتحقيق ذلك يحتاج النظام إلى حماية برنامجه ومعداته وعلمائه ومواقعه بمزيد من الجدية، ويشمل ذلك منع تسلل الاستخبارات الأجنبية بعد سلسلة من أعمال التخريب في المواقع النووية الإيرانية واغتيالات أعضاء كبار في الحرس الثوري الإيراني".

المزيد من تحلیل