Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فانز" المجرمين والقتلة المتسلسلين... ظاهرة رصدتها الشاشات وحاول علم النفس تفسيرها

التماس الأعذار للخارجين عن القانون والوله بالشخصيات سيئة السمعة جعلا أشهر المدانين يتلقون طلبات الزواج وهم داخل السجن

تحول جيري ميكس إلى عارض أزياء بسبب شعبيته التي اكتسبها بعد نشر صورته كمجرم قام بسطو مسلح (حسابه على إنستغرام)

على مدار عقود، حققت الأعمال الفنية التي تناولت عالم الجريمة نجاحات وصدى لا يُضاهى، وفي الأعوام الأخيرة، بات هذا الأمر أكثر ملاحظة، بخاصة مع ظهور إحصاءات تؤكد أن مسلسلات وأفلام الجريمة عادة ما تكون الأعلى مشاهدة عبر منصات البث. الأمر قد يكون سببه الاتحاد التام مع بعض الشخصيات والبحث عن مبررات لأفعالها، وبينها مثلاً "البروفيسور" في مسلسل "لا كازا دو بابيل" (La casa de papel)، إذ استعرضت بعض حلقاته تظاهرات في الشوارع تدعم أفراد العصابة وتتمنى لهم السلامة، وتبنى البعض توجهاتهم، فكانت تقابلها أيضاً تظاهرات حب افتراضية عبر "السوشيال ميديا".
في النهاية، هذه مجرد دراما تحكي قصصاً مسلية عن مجرمين ولكن بطريقة تنتصر للتفاصيل الإنسانية، لكنها أيضاً لم تكُن بعيدة كثيراً من الواقع، فالتعاطف مع اللصوص والقتلة المتسلسلين يصل إلى حد إرسال خطابات الإعجاب للمدانين والمحكومين، وإلى حد التعبير الصريح عن الدعم والتأثر من خلال التعليقات على مواقع التواصل حتى لو كانت الجريمة موثّقة بالكاميرات وواضحة بلا لبس.

الخضوع للمجرم ثم تحويله إلى رمز

"فانز" المجرمين ليسوا نتاجاً لأي وسائل تكنولوجية جديدة، فتلك الوسائط كشفت عنهم بصورة أوضح لا أكثر، فيما الظاهرة معروفة وموثقة ومحيِّرة أيضاً، فقبل أعوام كان هناك معجبون كثر بقصة عزت حنفي، تاجر المخدرات أُعدم عام 2006 بعدما استولى على جزيرة في صعيد مصر ليحولها إلى بؤرة لإمبراطوريته الخارجة على القانون، فاعتبره المعجبون به رمزاً للتمرد ولقوة الشخصية. والأمر يتجدد بشكل أو بآخر هذه الأيام مع تعاطف بعض الفئات مع المتهم بذبح الشابة نيرة أشرف، طالبة جامعة المنصورة بمصر، حيث تطوع عدد منهم بمحاولة استقطاب محامين كبار للدفاع عنه، ويبحث آخرون عن جمع أموال من أجل تعزيز موقفه في القضية، واللافت أنه لم ينكر قتل الفتاة التي اعترف بحبه لها حتى الآن، لكن مع ذلك تتواصل النداءات من أجل إنقاذ من يسمّونه بـ"ضحية".

لطالما ارتبط علم النفس بعالم الجريمة، فكانت وحدات التحليل النفسي على صلة دوماً ببحوث الجرائم لمحاولة تفسير سلوكيات المجرمين، ولكن لم يتوقع أحد أن ينضم الضحايا أيضاً إلى الأطراف التي تنبغي دراسة تصرفاتها. ففي سبعينيات القرن الماضي، صكّ العالم النفسي والباحث في عالم الجريمة السويدي نيلز بيجيروت مصطلح "متلازمة ستوكهولم" لتفسير سلوك الضحايا الذين يتعاطفون مع خاطفيهم، على الرغم من أنهم رهائن مسلوبو الإرادة، وذلك بعد حادثة السطو على بنك في السويد، حيث اكتشفت الشرطة أن المحتجزين كانوا قد بنوا علاقات طيبة مع المسلحين الذين وضعوهم قيد الإقامة الجبرية تحت تهديد السلاح، وذلك بعد أن قام اللصوص بالتعامل مع الرهائن بلطف وقدموا لهم الطعام والشراب. فالبعض يرى أن المهادنة قد تكون نوعاً من وسائل الدفاع عن النفس عن طريق الاستسلام والتماهي مع الحالة بعد إصابتهم بصدمة قوية، ولكن في النهاية وبحسب بيجيروت، فإن تلك المتلازمة نادرة للغاية. وإذا كانت حالة التعاطف مع المجرم في حوادث الخطف نادرة للغاية وغريبة ولا يزال العلم يحاول تفسيرها بنظريات جديدة، بالتالي فإن تفسير حالة الغرام بالخارجين عن القانون وأصحاب السوابق ممن لا يعرفونهم شخصياً تبدو أكثر غموضاً.

وشكّلت فترة السبعينيات حقبة خصبة لدراسة سلوكيات المجرمين وتفسيرها، والجمهور المتعاطي مع أخبارهم كذلك، فهي الفترة التي نشط فيها القاتل المتسلسل الأبرز في التاريخ الأميركي الحديث تيد باندي، الذي تذهب بعض الروايات إلى أنه قتل واغتصب حوالى مئة امرأة وكان يتفنّن في تعذيبهن، وتم القبض عليه بصعوبة وإعدامه في نهاية الثمانينيات، إذ كان يتلقّى رسائل إعجاب وهو داخل أسوار السجن ووقعت في غرامه نساء كثيرات وكنّ يتجمهرن للتعبير عن حبهن له، بل منهن من نقلن مقر إقامتهن ليكنّ بالقرب من موقع محاكمته التي بُثت وقائعها على الهواء مباشرةً في سابقة غير معتادة في ذلك الوقت. وبالفعل تزوج باندي في السجن، وعلى الرغم من بشاعة جرائمه ووحشيتها، وتنامي التيار الذي يطالب بإعدامه وحماية الفتيات من شروره ولكنه أيضاً كان ظاهرة تستدعي الدراسة في ما يتعلق بالمعجبات، فباندي الذي كان ساخطاً على والدته التي أنجبته بطريقة غير شرعية، والذي تحدى الجميع بشهادته في المحكمة ووعد الناس بأن القتلة المتسلسلين سيستمرون بقتل أبنائهم على مر العصور، يجد من يتعاطف معه بل ويبدي إعجابه بأفكاره. وأكد المؤلف كيفن سوليفان، صاحب كتاب "طريق تيد باندي: البحث عن القصص غير المروية" الصادر عام 2016، أن باندي لا تزال لديه معجبات حتى اليوم، وذلك من خلال رصده لفيديوهات تستحضر شخصيته، وأنه بنظر كثيرات نموذج جاذب "للرجال الأقوياء"، وعلى ما يبدو أن القوة والذكاء والفصاحة والوسامة من الصفات التي جعلت باندي معشوقاً من جانب فتيات كان يمكن ببساطة أن يقعن ضحيته إذا ما استمر طليقاً. ففي حين وصفه بعض أعضاء فريق دفاعه بـ"الشر المطلق"، ووصِف بأقلام من عاصروه بأنه "شخص سيكوباتي سادي يستمتع ويتلذذ بتعذيب الضحايا"، إنها معضلة صعبة الفهم، ولكن المؤكد هنا أن تلك الحالة ليست نادرة أبداً، وقد أسماها النيوزيلندي جون ماني، عالم النفس الشهير بـ"هيبريستوفيليا" (Hybristophilia) وتعني الانجذاب العاطفي للقتلة والمجرمين.


عاشقات سفاح النساء

الدراما كانت هنا بالمرصاد، فسجلت مراراً قصة السفاح الأميركي الذي أُعدم وهو في الـ42 من عمره، وبينها فيلم من بطولة زاك إيفرون ولي لي كولينز، بعنوان "إكستريملي ويكيد، شوكينغلي إيفل أند فايل"  (Extremely Wicked, Shockingly Evil and Vile) عام 2019، إذ اتُهم الفيلم بمحاولة تمجيد عقلية القاتل المضطرب، نظراً إلى أن العمل استعرض سيرة باندي من وجهة نظر صديقته التي قابلته في كلية الحقوق وكشف عن مساعدته لها في تخطي مصاعب حياتها، وأيضاً فيلم "تيد باندي: أميركان بوغيمان" (Ted Bundy: American Boogeyman)، عام 2021 الذي تناول قصة ملاحقته، كما تمت الإِشارة إليه في فيلم "صمت الحملان"  (The Silence of the Lambs)الحائز على جوائز أوسكار عدة. واستعرضت "نتفليكس" قصته أكثر من مرة بينها وثائقي "أشرطة تيد باندي" (Ted Bundy Tapes)، فيما تناول مسلسل "مايند هانتر" (Mindhunter)  حالات كثيرة لسفاحين كان لهم معجبون بأفعالهم، فالعمل الذي دارت أحداثه في سبعينيات القرن الماضي، حول وحدة تحليل السلوك التي استُحدثت ضمن مكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تعقب نفسيات عتاة الإجرام، عن طريق تسجيل لقاءات مطولة معهم في محبسهم، وتحت حراسة مشددة، وذلك بهدف التنبّؤ بسلوكهم وسلوك القتلة المتسلسلين مستقبلاً.
ومن أبرز شخصيات المسلسل، تشارلز مانسون الذي حوكم بسبب انتمائه لطائفة أسماها "عائلة مانسون" في كاليفورنيا متشددة تدعو إلى العنف، وأدين بالفعل بالقتل في أكثر من جريمة بينها تحريض أتباعه على قتل الممثلة شارون تايت، إذ عرفه الجمهور منذ نهاية ستينيات القرن الماضي، وكانت دائرة معجبيه تزداد طوال فترة المحكمة وحصل على تصريح بزواج إحدى عاشقاته بالفعل قبل أعوام عدة وهي أفتون إليان بيرتون التي كانت تبلغ حينها الـ26 من العمر، بينما هو كان في الثمانين. وفي إطار شعبيته، انتشرت الأغنيات التي كتبها وأدّاها وبعض الفرق أعادت غناءها بالفعل.
تبدو معضلة الوقوع تحت تأثيرات القتلة أمراً بالغ الحيرة، ويتساءل كثيرون: هل بالإمكان إدانة المعجبين بالمجرمين  أخلاقياً أو قانونياً، أم طالما أن الأمر لا يدخل في إطار الترويج المباشر والعلني لأفكارهم المدمرة، فسيظلون في خانة بعيدة من الخروج عن القانون؟ بشكل عام، سُجلت عشرات الوقائع التي تتعلق بإعجاب الجمهور بأفكار بعض القتلة والمجرمين، مثلما حدث مع الأميركي ريتشارد راميرز الذي عُرف بلقب "المتعقب الليلي"، فكان يقتل ضحاياه مساء وحصل على مئات خطابات الإعجاب وطلبات الزواج وبالفعل تزوج في السجن إحدى معجباته، وكذلك النرويجي المتطرف أندرس بهرنغ بريفيك، والأميركي جيفري دامر الذي كان يقتل الذكور فقط وفي بعض الأوقات يحتفظ برؤوسهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


تظاهرات في حب أو جي سيمبسون

وفي منتصف التسعينيات، انشغل العالم بمحاكمة لاعب كرة القدم الأميركية أو جي سيبمسون بتهمة قتل زوجته وصديقها، وكان يحتشد الجمهور لدعمه، ويقطع الطرقات ويهاجم الشرطة ويتهم الجهات المعنية بالتحيّز ضد اللاعب لأسباب عرقية. وحقق المتهم حينها شعبية كبرى فاقت شعبيته وهو داخل الملاعب. وعلى الرغم من تبرئته، لكنه اعترف ضمنياً في برنامج تلفزيوني بعدها بأعوام بأنه المذنب، ومع ذلك لم يسجَن إلا في تهم متعلقة بالسرقة لا تخص قضية القتل.

وتُعتبر قصة أو جي من الحكايات المفضلة في الدراما الأميركية، إذ تتضمن كثيراً من عناصر التشويق، فالمتهم هنا شخصية مشهورة بالأساس، وقد تم تناول القصة في أعمال كثيرة مثل "ذا مردور أوف نيكول براون سيمبسون" (The Murder of Nicole Brown Simpson)، و"أميركان كرايم ستوري" (American Crime Story)، و"ذا أو جي سيمبسون ستوري" (The OJ Simpson Story)، وغيرها.

تلك النوعية من الحكايات تجد لها مكاناً دوماً في الأفلام والمسلسلات العالمية، إذ يعلق الناقد الفني إيهاب التركي بالقول إن "الصورة النمطية عن المجرم أنه شرير وبغيض طوال الوقت، لكن في السينما الأمر مختلف". وضرب التركي مثالاً بشخصية "دون فيتو كورليوني" التي قدمها مارلون براندو في فيلم "الأب الروحي" (The Godfather)، لافتاً إلى أن "له معجبين كأنه بطل أسطوري يدافع عن الخير". وفسّر هذا التوجه بأنه "يعود إلى التفاصيل الإنسانية التي تم تصوير الشخصية بها خلال العمل، ما جعل الجريمة أمراً طبيعياً ومعتاداً في عالمه، كأنها وظيفة لها قوانينها وقواعدها، إذ إنه يقدس العلاقات الأسرية ولديه ولاء خاص للعائلة والعصابة".

الدراما تنصف القتلة

ويواصل إيهاب التركي توضيح وجهة نظره بالقول، "كثير من الأفلام التي تتناول عالم الجرائم تُكتب على نهج شخصية فيتو كورليوني، حتى لو كانت مأخوذة من شخصيات واقعية لمجرمين ارتكبوا أعمالاً وحشية، والمجرم على صفحات الجرائد يختلف عنه في الفيلم، فطبيعة الدراما أنها ترصد التفاصيل الإنسانية ودوافع الجريمة، وأحياناً تكون الدوافع قاسية ومؤلمة ما يثير التعاطف مع الجاني أكثر من الضحية، وقد جسدت السينما والتلفزيون شخصية كاندي مونتغومري وهي زوجة وأم محبوبة داخل أسرتها وبين جيرانها وأصدقائها، وعلى الرغم من أنها قتلت جارتها بأكثر من 40 ضربة فأس، حظيت بدعم من عائلتها وأصدقائها والرأي العام وتمت تبرئتها بعد اقتناع هيئة المحلفين أن الجريمة تمت دفاعاً عن النفس، وبسبب أزمة نفسية منذ الطفولة. أيضاً هناك شخصيتا بوني وكلايد وهما زوجان ارتكبا جرائم قتل وسرقة خلال فترة الكساد الكبير في الولايات المتحدة، ولكن تم تصويرهما في الصحافة والسينما بصورة جذابة، جعلت البعض يعجب بهما ويضع علاقتهما في مرتبة ثنائيات الحب المشهورة، فيما رأى آخرون أن حياتهما الإجرامية هي مجرد نوع من التمرد على المجتمع".

وكما هو ملاحظ، اهتمت الأفلام والمسلسلات العالمية كثيراً بالتركيز على حياة المجرمين والقتلة من المنظور الإنساني أولاً، وهو أمر حدث عربياً كذلك، وهنا يشير الناقد إيهاب التركي إلى أبرز الأعمال الفنية التي تناولت شخصيات مماثلة، ويقول "هناك ظواهر مشابهة في السينما العربية، فشخصية سعيد مهران في فيلم اللص والكلاب، المأخوذة عن رواية الكاتب نجيب محفوظ مقتبسة من صفحات الحوادث، وكتبها محفوظ بتصرف عن شخصية مجرم حقيقي يدعى محمود أمين سليمان، أثار إعجاب القراء الذين تابعوا مغامراته قبل القبض عليه بسبب ذكائه وثقافته، وتعاطفوا مع قصة حبه لزوجته الخائنة. كذلك على الرغم من بشاعة جرائم الأختين ريا وسكينة، لكن البعض يظن أنهما ارتكبتا جرائمهما ضد عساكر الاحتلال الإنجليزي وتم تلفيق حكاية قتل السيدات وسرقة مصوغاتهن لتشويه أعمالهما البطولية الوطنية، وهو أمر نفاه مؤرخون كثر".

ظاهرة "المجرم الوسيم"

اللافت أنه خلال الأعوام القليلة الماضية، عادت ظاهرة التعاطف مع المجرمين وابتكار مبررات لأفعالهم بقوة، وهو أمر يبدو ملاحَظاً بشدة عبر التعليقات التي تبدي تعاطفها الكامل مع مرتكبي جرائم مُدانين بالفعل، والأمر يصل أيضاً إلى الإعجاب، فتابع الجمهور قصصاً كثيرة حول الوله بالخارجين عن القانون. وفي صيف عام 2014، ضجت مواقع التواصل بصورة "اللص الوسيم" بحسب المسمى الشائع، جيريمي ميكس، الذي حصدت صوره مئات الآلاف من علامات الإعجاب بعدما نُشرت عبر صفحة قسم شرطة كاليفورنيا على "فيسبوك"، إذ أدين السجين الأميركي بتهمة السطو المسلح. وبعد أن خرج من محبسه، تهافتت عليه وكالات الأزياء وأصبح عارضاً رسمياً في كبرى مناسبات الموضة وبينها أسبوع الموضة في نيويورك، ويسير على منصات يصطف على جانبيها أشهر نجوم العالم، وهو الآن أصبح من نجوم مواقع التواصل ويتابعه على "إنستغرام" أكثر من مليونين ونصف المليون متابع، وتلقفته مؤسسات صناعة الموضة نظراً إلى الشعبية الكاسحة التي حققها، فبات محبوباً من جانب قطاع كبير من النساء اللاتي عبّرن صراحةً عن إعجابهن به.
الانجذاب إلى الأشخاص سيئي السمعة، هل يكون بسبب قوة شخصيتهم المزعومة وهيمنتهم وعدم مبالاتهم بالقواعد؟ أم الأمر فقط مجرد فضول للاقتراب من عالم الشر الذي يشعر البعض بالحماسة والإثارة؟ وما هي مواصفات المجرم الذي يفوز بالتعاطف وصيحات الإعجاب؟ هل هو من يتمتع بصفات فيزيائية معينة مثل القاتل الأميركي الشاب كاميرون هيرين، الذي يتمتع بوسامة ظاهرة تؤثر في بعض المتلقين، إذ التُقطت صوره العام الماضي في قاعة المحكمة مرتدياً بدلة أنيقة، وأُدين بتهمة قتل امرأة وابنتها بسبب تهوره في قيادة السيارة، بينما لم تتوقف التعليقات التي تتغزل فيه وتطالب بتخفيف العقوبة ويعتقد أصحابها أن الشاب لم يكُن يقصد ولم يبيّت النية لقتل الضحية، بالتالي من حقه أن ينال حكماً مخففاً كي لا يضيع مستقبله، وإذا كان هيرين قد ارتكب جريمته من دون ترصد، فإن الأب والزوج كريس واتس الذي خطط وقتل وأخفى جثث ابنتيه وزوجته وجنينها وسُجن في كولورادو الأميركية عام 2018 تلقّى سيلاً من رسائل الإعجاب، من نساء يأملن في التخفيف عنه، إذ شغلت قضية كريس الرأي العام وأُنتجت حولها حلقات توثيقية عدة، فقد كان يعيش مع عائلته حياة سعيدة وبدا في مستهل الأمر مصدوماً وحزيناً بعد اختفاء أسرته الصغيرة قبل أن تنكشف الحقيقة وتثبت إدانته بالقتل العمد.