Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف خدع الأمن الأميركي والأوروبي مئات المجرمين حول العالم؟

"أف بي آي" و"يوروبول" راقبا اتصالات المافيا والعصابات 3 سنوات في عملية "درع طروادة"

أصبحت أجهزة الشرطة والأمن تراقب مباشرة اتصالات المجرمين باستخدامهم التطبيقات (أ ف ب)

تمكنت أجهزة الأمن والشرطة من إلقاء القبض على مئات المجرمين، ومنع عدة جرائم كبرى، منها عمليات قتل واغتيال وتهريب ضخمة، نتيجة استخدام المافيا والعصابات تطبيق هاتف ذكي تراقبه الشرطة حول العالم منذ ثلاث سنوات.

وفي عملية مشتركة بين مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) الأميركي ويوروبول (الشرطة الأوروبية) والشرطة الأسترالية تعرف باسم "درع طروادة"، أصبحت أجهزة الشرطة والأمن تراقب مباشرة اتصالات المجرمين واتفاقهم على الجرائم مع استخدامهم التطبيق المشفر الذي اعتبرته العصابات آمناً تماماً للتواصل.

وقبل أكثر من ثلاث سنوات، تمكن خبراء "أف بي آي" من تعطيل تطبيق مشفر يستخدمه المجرمون في الاتصال والتخطيط وتنفيذ الجرائم حول العالم. كان التطبيق مخبأ في تطبيق الآلة الحاسبة على أجهزة هاتف ذكية معينة، ويسمى "فانتوم سكيور".

وفي 2018 بدأت عملية درع طروادة تطوير تطبيق مشفر جديد يسمى "آنوم" تسيطر عليه "أف بي آي"، وتمكن عملاء متخفون من الشرطة الإسرائيلية من إغراء واحد من كبار رجال الجريمة المنظمة يثق فيه الجميع باستخدام التطبيق باعتباره أكثر أماناً. وبالفعل، بدأ حقان آيك في استخدامه وترويجه بين العصابات.

وكعادة تلك الوسائل المؤمنة لاتصالات العصابات، يوجد التطبيق مخفياً على أجهزة هاتف ذكية خاصة. وبحسبما أعلن عنه هذا الأسبوع، فقد بيع من هذا الهاتف عشرات الآلاف من الأجهزة منذ 2018 حتى الآن.

وبعد الكشف عن العملية واعتقال المئات ومصادرة الملايين من المخدرات وغيرها وإفشال جرائم قتل مخطط، تطالب الشرطة الأسترالية حقان بتسليم نفسه لضمان سلامته. وتعتقد الشرطة الأسترالية أن حقان، وهو من كبار تجار المخدرات في العالم، يقيم الآن في تركيا، لكنها حذرت أنه أصبح هدفاً للعصابات حول العالم، باعتباره وشى بهم رغم أنه خدع، ولم يكن يعرف أنه يكشف اتصالات الجميع لأجهزة الأمن بترويجه تطبيق "آنوم" المشفر.

تكنولوجيا الجريمة

تستخدم عصابات المافيا وكبار المجرمين في العالم التكنولوجيا منذ تطورها في العقود الأخيرة، للتواصل في التخطيط وتنفيذ عملياتها الإجرامية. وطور مبرمجون منذ ظهور الإنترنت مستوى آخر من الشبكة الدولية مخفياً إلى حد ما غير الإنترنت الشائع الذي نستخدمه عبر "وورلد وايد ويب". ويسمى ذلك المستوى من الشبكة الدولية "الويب المظلم" أو الإنترنت الأسود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعبر الإنترنت الأسود يتواصل المجرمون من مختلف مناطق العالم، لترتيب وتنفيذ الجرائم، مثل تهريب مخدرات من دولة في أميركا اللاتينية أو آسيا إلى أوروبا مثلاً أو التعاقد من أميركا الشمالية على قتل شخص في قارة أخرى. ولم تقتصر تكنولوجيا الجريمة على الاتصالات المشفرة، بل أيضاً وسيلة للمقايضة والدفع والتحويل.

ومعروف أن العملات المشفرة بدأت أصلاً كوسيلة دفع بين العصابات وفي عمليات الجريمة المنظمة على الإنترنت الأسود. لذا طورت "بيتكوين" مثلاً على شبكة مؤمنة (بلوكتشين)، وتضمن أقصى درجات الخصوصية، ولا توجد سيطرة أو مراقبة عليها من أي سلطة نقدية أو غير نقدية في العالم.

ومع كل تطور في مجال الاتصالات تتطور تكنولوجيا الجريمة، وهو ما أوصلها إلى تطبيقات مشفرة مخفية على الهواتف الذكية. وفي المقابل تطور أجهزة الأمن والشرطة حول العالم أساليبها لمكافحة الجريمة ومحاولة اختراق تكنولوجياتها المؤمنة. وهذا ما حدث في عملية "درع طروادة".

نتائج هائلة

وتضمنت العملية انتشار أكثر من 20 ألف هاتف مزودة بالتطبيق المشفر استخدمها أكثر من 300 مجرم في أكثر من 100 دولة حول العالم. وتمكنت أجهزة الأمن والشرطة من متابعة 27 مليون رسالة تواصل، أغلبها في وقتها، على مدى 18 شهراً. وفي النهاية جرى تفتيش ومداهمة 700 موقع وإلقاء القبض على 800 شخص.

وفي الولايات المتحدة مثلاً، جرى إفشال نحو 100 عملية قتل مخططة واكتشاف مئات الأطنان من الكوكايين مخفية وسط سلع معلبة أو شحنات فواكه، وكذلك صودرت 5 أطنان من الماريغوانا وأطنان من مخدر الميثامفيتامين، كما جرت مصادرة ما يقرب من 150 مليون دولار من النقد أيضاً.

أما في أستراليا، حيث بدأت عملية زرع التطبيق المشفر المخترق بين العصابات، فقد أسفرت العملية يومي 7 و8 يونيو (حزيران) عن قيام 4 آلاف من رجال الشرطة والأمن بمداهمة 525 موقعاً. وألقي القبض على 224 شخصاً وجهت إليهم 526 تهمة ومصادرة 3.7 طن من المخدرات و45 مليون دولار من النقد. كما سبق وأفشلت الشرطة الأسترالية 21 عملية قتل مخططة ومصادرة 104 قطع سلاح.

وأسفرت العملية عن نتائج مماثلة في عدة دول أوروبية من هولندا إلى السويد إلى غيرهما. وكذلك في بريطانيا، لكن السلطات البريطانية لم تعلن التفاصيل المحددة لعملية "درع طروادة" في البلاد.

المزيد من متابعات