Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاضطراب السياسي "ضربة" في رأس الاقتصاد البريطاني

الأسواق لا تتوقع تغيرات مهمة على الرغم من التلميح بخفض الضرائب

بدأ الجنيه الاسترليني منحى الهبوط الزائد مع خبر استقالة وزير الخزانة السابق ريشي سوناك (أ ف ب)

هوى سعر صرف العملة البريطانية، الجنيه الاسترليني، مقابل الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين، مع استمرار الاضطراب السياسي في اليومين الأخيرين، وسط سلسلة الاستقالات من حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون. وهبط سعر صرف الاسترليني إلى ما دون 1.2 دولار للجنيه للمرة الأولى منذ 28 شهراً، فيما يعتبر مؤشراً على زيادة أوضاع الاقتصاد البريطاني سوءاً، بسبب الأزمة السياسية في البلاد. ولا تتوقع الأسواق تغييراً كبيراً ومؤثراً في السياسات الاقتصادية. وتظل النظرة المستقبلية لأداء الاقتصاد البريطاني في النصف الثاني من العام في غاية التشاؤم.

وبدأ الجنيه الاسترليني منحى الهبوط الزائد مع خبر استقالة وزير الخزانة السابق ريشي سوناك، الذي قاد إلى سلسلة استقالات من الحكومة بلغت نحو 50 استقالة. وعلى الرغم من أن وزير الخزانة الجديد ناظم زهاوي، الذي عينه جونسون مكان سوناك، أمضى أغلب يوم الأربعاء، السادس من يوليو (تموز)، في مقابلات مع وسائل الإعلام مصدراً تصريحات حول سياسته المالية والاقتصادية المتوقعة، فإن ذلك لم يغير من وجهة نظر الأسواق والاقتصاديين في شأن أداء الاقتصاد.

الضرائب والعجز

وكرر زهاوي في تصريحاته ومقابلاته الصحافية التلميح إلى احتمال خفض الضرائب، مؤكداً أن "كل الاحتمالات مطروحة على الطاولة، ولا شيء مستبعد". وفي حال استمرت الحكومة الحالية، يمكن أن يلجأ وزير الخزانة الجديد إلى إلغاء زيادة الضرائب على الشركات من نسبة 19 في المئة إلى نسبة 25 في المئة. وهي الزيادة التي قررها ريشي سوناك في ميزانية أبريل (نيسان) الماضي ضمن حزمة ضرائب تضمنت أيضاً زيادة نسبة التأمين الاجتماعي في محاولة لتحسين عائدات الخزانة لمواجهة الارتفاع الهائل في عجز الميزانية.

وكانت الحكومة اقترضت بشكل مكثف خلال عامي أزمة وباء كورونا لتمويل برامج مساعدة الشركات والأعمال ودعم الأسر في وقت توقف النشاط الاقتصادي بسبب إجراءات الإغلاق للوقاية من انتشار فيروس (كوفيد-19). ومن المفترض أن توفر الزيادة في ضرائب الشركات ما يزيد على 20 مليار دولار (17 مليار جنيه استرليني) سنوياً للخزانة العامة.

لكن ناظم زهاوي قال في مقابلة مع "تايمز راديو"، الأربعاء، مبرراً احتمال إلغاء زيادة ضريبة الشركات "حين تقرر مجالس الإدارة الاستثمار تقوم الشركات بالاستثمار. وهي تستثمر على المدى الطويل، لذا تقارن بين نسب الضرائب على الشركات". والهدف هو ظهور الحكومة بمظهر صاحبة سياسة تشجيع الاستثمار لتقوية الاقتصاد على المدى الطويل بدلاً من التركيز على ضبط أرقام الميزانية العامة بشكل آني.

هناك جناح قوي في حزب المحافظين الحاكم يتفق مع وجهة النظر تلك ويطالب بخفض الضرائب وحل مشكلة العجز بتقليل الإنفاق العام للحكومة أو بأي سبل أخرى. وهذا هو الجناح الذي سيسعى بوريس جونسون وناظم زهاوي لمغازلته بخفض الضرائب، لكن يوجد أيضاً تيار قوي في الحزب الحاكم يعارض أي إجراء لا يحل مشكلة العجز، وهو التيار الذي يقوده ريشي سوناك ووزير الصحة المستقيل ساجد جاويد، الذي شغل من قبل منصب وزير الخزانة في بداية حكم جونسون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ميزانية تكميلية

كي يتمكن وزير الخزانة الجديد ناظم زهاوي من تنفيذ توجهاته وتعديل السياسة المالية للحكومة سيكون عليه طرح ميزانية تكميلية طارئة على البرلمان تتضمن خفض الضرائب، وربما أيضاً تقديم بعض الدعم غير المباشر للأسر البريطانية، لكن إمكانية تمرير تلك الميزانية في البرلمان يبقى محل شك. فعلى الرغم من أن حزب المحافظين يحظى بأغلبية برلمانية في مجلس العموم تمكن حكومته من تمرير تشريعاتها، فإن حجم المعارضة داخل الحزب لحكومة بوريس جونسون ينذر بإمكانية إفشال تلك الميزانية المتوقعة. 

والحكمة التقليدية أنه إذا لم تستطع أي حكومة تمرير سياستها المالية في البرلمان تصبح عاجزة تماماً عن إدارة شؤون البلاد. ومن الصعب تخيل أن يتقدم جونسون وزهاوي بمشروع ميزانية طارئة يتم رفضه في البرلمان.

وبسبب استقالة جونسون اليوم، فإنه ولو استمر حزب المحافظين في الحكم، فإن القيادة الجديدة ستعمل مرة أخرى على طرح سياسات مالية واقتصادية تستهدف إرضاء الناخبين لتعويض خسائر الحزب من ثقة الجماهير. ومن شأن تلك السياسات أن تزيد من ارتفاع معدلات التضخم وتفاقم عجز الميزانية بما يجعل مهمة بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) لوقف ارتفاع الأسعار شبه مستحيلة.

ثم إن تغيير حكومة حزب المحافظين ستعني مدة طويلة من إجراء انتخابات داخل الحزب وتشكيل حكومة، وفي كل تلك الفترة لن يكون هناك أي تغيير مالي واقتصادي له تأثير، لذا تظل نظرة الأسواق والاقتصاديين إلى الوضع الاقتصادي في بريطانيا كما هي سلبية، كما أكد بنك إنجلترا هذا الأسبوع، ملمحاً إلى احتمال زيادة وتيرة رفع نسبة الفائدة في البلاد لكبح جماح التضخم على الرغم من احتمالات الركود الاقتصادي القوية.