Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا أصدرت مصر أولى عملاتها البلاستيكية؟

يرى محللون أنها صديقة للبيئة وأقل تكلفة ويصعب تزويرها

186 مليار دولار حجم النقد (الكاش) المتداول في مصر (مواقع التواصل الاجتماعي)

خرجت إلى النور أول عملة مصرية بلاستيكية (مصنوعة من مادة البوليمر) بفئة عشرة جنيهات (0.52 دولار أميركي) قبل خمسة أشهر من قمة المناخ المؤتمر الدولي (COP27) المقرر انعقادها، في منتجع شرم الشيخ السياحي بمحافظة جنوب سيناء الحدودية (شمال شرقي البلاد)، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وأعلن رسمياً البنك المركزي في مصر عن طرح أول عملة بلاستيكية في السوق المصرية من فئة عشرة جنيهات، مؤكداً استمرار العمل بنظيرتها الورقية من دون إلغاء، وموضحاً أن "الهدف من العملة الجديدة هو مواكبة أحدث القياسات العالمية والتكنولوجية في تأمين وطباعة العملة المتداولة"، مشيراً إلى أن "إنتاجها باستخدام أحدث خطوط إنتاج البنكنوت المطبقة في العالم بدار الطباعة الجديدة في العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)".

استمرار التداول بالعملة الورقية

وأكد "المركزي المصري" عدم إلغاء أي من الإصدارات السابقة من الفئة ذاتها، واستمرار العمل بها وتداولها، وتابع أن "طرح العملة الجديدة في إطار تطبيق سياسة النقد النظيف ورفع معدلات جودة أوراق النقد المتداولة بالسوق المصرية، إلى جانب تخفيض تكلفة طباعة أوراق النقد وبخاصة الفئات الأكثر تداولاً، وذلك على المدى البعيد نظراً إلى طول عمر الورقة".

وفي أغسطس (آب) الماضي تسبب تسريب لتصميم العملة البلاستيكية الجديدة فئة 20 جنيهاً في حال من الجدل في مصر، بعد أن زعم بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي آنذاك أن تصميمات العملات البلاستيكية تضمنت ألواناً تشبه (قوس قزح) الذي يشير إلى شعار المثليين الجنسيين "الرينبو"، وهو ما دفع مسؤولي البنك المركزي المصري في ذلك الوقت إلى التأكيد سريعاً "أن تلك التصميمات المتداولة مبدئية وليست نهائية"، مشيراً إلى "أن هناك تصميمات أخرى للعملات فئة عشرة جنيهات وعشرين جنيهاً سيتم الاستقرار على أحدها بشكل نهائي قبل طرحها في عام 2022"، وأكد المحللون في حديثهم لـ"اندبندنت عربية" أن طرح العملة الجديدة يأتي قبل أشهر قليلة من عقد قمة "المناخ" (COP27) في نوفمبر المقبل لتأكيد دور القاهرة في الحفاظ على البيئة إضافة إلى تقليل تكلفة طباعة النقد.

توفير تكلفة طباعة

وقال مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية عبد المنعم السيد إن اتجاه القاهرة لطرح عملة بلاستيكية جديدة يهدف إلى توفير تكلفة طباعة النقد، بعد ارتفاع أسعار أوراق البنكنوت التي تستوردها مصر من الخارج، مشيراً إلى أن "تلك النقود تتميز بالمرونة والقوة، والسمك الأقل، وطول العمر الافتراضي الذي يصل إلى نحو ثلاثة أضعاف عمر الفئة الورقية الحالية المصنوعة من القطن"، وأشار إلى أن "العملة الجديدة مقاومة للماء، وأقل في درجة تأثرها بالأتربة، كما أنها صديقة للبيئة وقابلة لإعادة التصنيع، وأكثر مقاومة للتلوث مقارنة بفئات النقد الورقية المتداولة، إضافة إلى صعوبة تزييفها".

حجم النقد المتداول

وتابع أن "الدولة تسعى لأن تكون لها الريادة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في إدارة عمليات إنتاج العملات البلاستيكية من فئة عشرة جنيهات كمرحلة أولى"، لافتاً إلى أن "الحكومة تعاقدت على شراء الماكينات والمعدات والتدريب عليها، خلال الأشهر الماضية". وقال مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إن "حجم العملة المتداولة في مصر يتخطى حاجز 3.5 تريليون جنيه (186 مليار دولار) يتم تداول نحو 40 في المئة منها نقداً (كاش)"، مشيراً إلى أن "حجم ما يتلف من تلك العملة المتداولة لا يقل عن اثنين في المئة سنوياً إذ تتلف وتتآكل في أقل من ثمانية أشهر"، في المقابل يصل العمر الافتراضي للعملات البلاستيكية من 30 إلى 40 شهراً، لافتاً إلى أن "المركزي سيبدأ طرح فئات أخرى من العملات الجديدة من فئة 20 و50 جنيهاً وكذلك 100 جنيه قريباً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

النقود الورقية مصدر لنقل العدوى البكتيرية والفيروسية

من جانبه، قال المتخصص في شؤون الاقتصاد علي الإدريسي إن طرح "المركزي" عملته الجديدة يتزامن مع تحذيرات حديثة لمنظمة الصحة العالمية، إذ قالت الأخيرة إن "استخدام النقود الورقية يمثل إحدى الوسائل التي يمكن أن تنتقل من خلالها عدوى الجائحة"، مطالباً "بتوعية المواطنين في كل دول العالم بغسل اليدين بصورة جيدة واستخدام المطهرات بعد استخدام أي أوراق نقدية، خصوصاً أن تبادل الأوراق النقدية واستخدامها يمثل مصدراً لنقل كل أنواع العدوى البكتيرية والفيروسية"، وأشار إلى أن "البنك المركزي يدشن حالياً، في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية داراً كبرى لطباعة النقد، ومدها بأحدث ماكينات إنتاج العملات في العالم، التي ستعمل على أربعة خطوط لدعم إنتاج مصر من العملات المصنوعة من مادة البوليمر".

غرض استثماري

وقال المتخصص في شؤون المصارف ماجد فهمي إن "هناك غرضاً أساسياً من طرح العملة المصنوعة من البوليمر وآخر ثانوياً"، وأوضح أن "الغرض الأساسي هو تقليل تكلفة طباعة النقد على أوراق البنكنوت التي تضاعفت أسعاره حالياً"، مشيراً إلى أن الغرض الثانوي هو "أن تتولى القاهرة طباعة العملات البلاستيكية في قارة أفريقيا، إذ إن مصر تعد الأولى في القارة السوداء بعد غانا ونيجيريا التي تستخدم العملة البلاستيكية وتطبعها في أستراليا"، مؤكداً أن "عدداً قليلاً في العالم من الدول يستخدم العملات المصنوعة من البوليمر لا يزيد على 35 دولة، ودخول القاهرة سيدعمها لتحقيق عائد استثماري من الطباعة لدول أفريقيا والشرق الأوسط"، وعن فوائد استخدام العملة الجديدة قال فهمي، "في البداية، لا تسبب ضرراً للبيئة وصديقة لها خصوصاً قبل عقد قمة المناخ في شرم الشيخ"، مضيفاً، "إنها رسالة مهمة للعالم قبل القمة"، إلى جانب أن طول العمر الافتراضي لها يعادل أضعاف عمر العملة الورقية، بخلاف العملة الورقية التي تتدهور بشكل سريع بعد تداولها.

صعوبة تزوير العملة البلاستيكية

وتابع أن "أبرز المزايا هي صعوبة تزوير العملة البلاستيكية، والبنك المركزي المصري مهتم بالعملات البلاستيكية منذ سنوات عدة"، مشيراً إلى سفر وفود من البنك إلى إنجلترا وسويسرا للاطلاع على أحدث التقنيات الحديثة في طباعة النقود من البوليمر.

ووفقاً لدراسة صادرة من صندوق النقد الدولي أكدت أن العالم يتجه إلى إنتاج النقود من مادة البوليمر لانخفاض تكلفتها وطول عمرها الافتراضي، فضلاً عن كونها صديقة للبيئة، وأوضحت الدراسة أن "كثيراً من البلدان التي وقعت على اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ تنظر في أثر عملاتها على البيئة، ومدة بقاء هذه العملات في حال جيدة، وكذلك وسائل حمايتها وأمنها".

إعادة تدوير النقود من البوليمر

وكشفت الدراسة عن أنه "في نهاية دورة حياة النقود الورقية يتم تمزيقها ونقلها إلى موقع دفن النفايات، أما أوراق البوليمر التي تسحب من التداول، فيتم تمزيقها وتحويلها إلى حبيبات واستخدامها في صناعة المواد البلاستيكية اليومية مثل أثاث الحدائق كإعادة تدوير"، وتابعت دراسة صندوق النقد الدولي، "30 دولة في العالم تستخدم النقود البلاستيكية وأبرزها أستراليا، وكندا، ونيوزيلندا، وبابوا غينيا الجديدة، ورومانيا، وفيتنام، وفيجي، وموريشيوس، وبروناي، ونيجيريا، والمملكة المتحدة، والرأس الأخضر، وشيلي، وغامبيا، ونيكاراغوا، وترينيداد وتوباغو".

وتستخدم دول أخرى عديدة العملة البلاستيكية جنباً إلى جنب مع العملة الورقية، ومنها بريطانيا والمكسيك وروسيا، وهي دول لم تلغ استخدام العملة التقليدية بشكل قاطع حتى الآن.