Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رحيل محمد باركيندو أمين عام "أوبك" بعد رحلة عاصفة مع النفط

توفي بعد ساعات من لقائه الرئيس النيجيري وإلقائه الخطاب الرئيس بقمة للطاقة في أبوجا

أسهم باركيندو في تخفيف التوترات في أوبك  (غيتي)

توفي الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول ‏"أوبك"، محمد باركيندو، أحد المخضرمين في صناعة النفط الذي قاد المنظمة لإنشاء تحالف "أوبك+" وفق ما أعلنه مسؤولون رسميون اليوم الأربعاء.

عُين باركيندو أميناً عاماً للمنظمة اعتباراً من الأول من أغسطس (آب) 2016، وكان من المنتظر أن تنتهي ولايته الثانية آخر يوليو (تموز) الحالي، حيث يخلفه الكويتي هيثم الغيص.

ولفت ميلي كياري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول النيجيرية، إلى أن الوفاة وقعت حوالى الساعة 11 مساء يوم الثلاثاء. وأضاف، على "تويتر"، أن الوفاة كانت "خسارة كبيرة لأسرته المباشرة، والمجلس الوطني للبترول، وبلدنا نيجيريا، و(أوبك)، ومجتمع الطاقة العالمي".

جاءت وفاة باركيندو بعد ساعات من لقائه الرئيس النيجيري محمد بخاري، وإلقائه الخطاب الرئيس في قمة للطاقة في أبوجا.

وقال باركيندو في الخطاب، إن قطاع النفط والغاز "محاصر" بسبب ضعف الاستثمار على مدى أعوام، مضيفاً أن "ما ترتب على ذلك من نقص الإمدادات يمكن أن يتحسن إذا سُمح بتدفق إنتاج إضافي من إيران وفنزويلا".

كان باركيندو (63 سنة)، في الأسابيع الأخيرة من ولايته، التي استمرت ست سنوات على رأس منظمة "أوبك" حيث ترأس أمانتها العامة في العاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من عام2016 حتى 2022، قد عاد إلى أبوجا للاستعداد لما بعد مهمته في "أوبك".

من جهته نعى وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار، باركيندو، وقال "لقد كان الراحل حريصاً على تعزيز دور (أوبك) في استقرار الأسواق العالمية، وفي مواجهة التحديات التي عصفت بقطاع النفط والاقتصاد العالمي".

 

اضطرابات عصيبة وتحولات بارزة

أشرف باركيندو على واحدة من أكثر الفترات تعقيداً في تاريخ المنظمة، حيث عاصر فترة اضطرابات مرت على أسواق الطاقة العالمية، وكذلك تحولات بارزة طرأت على علاقة المنظمة باللاعبين البارزين الآخرين في هذه السوق، حيث تم تأسيس تحالف "أوبك+" الذي يضم 13 دولة من "أوبك" و10 منتجين من خارجها، بعد أشهر فقط من تعيينه في صيف عام 2016.

وشهد كذلك دخول المنظمة في شراكة لم يكن من الممكن تصورها في السابق مع غير الأعضاء مثل روسيا. وانخرط باركيندو في فورة من الدبلوماسية والجولات المكوكية للجمع بين منتجي النفط، والتقى شخصياً القادة بمن فيهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

تخفيف التوترات 

بأسلوب دافئ ومرح وولع بارتداء غطاء الرأس المحلي أثناء زياراته للدول، كان باركيندو في كثير من الأحيان عاملاً رئيساً في تخفيف التوترات داخل التحالف المنقسم. فقد جاءت اتفاقية "أوبك+" على خلفية وضع متأزم في سوق النفط منذ انهيار أسعار الخام في عام 2014، وتعرضت السوق إلى تراجع كبير لأسباب عدة اجتمعت في الوقت نفسه، كان أهمها الصعود المثير في إنتاج النفط الصخري الأميركي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حاول باركيندو إقناع الولايات المتحدة لدخول هذا التحالف للمساعدة على تنسيق السياسات المتعلقة بسوق الطاقة، وزار واشنطن لهذا الغرض في ديسمبر (كانون الأول) 2016. لكن لم تستجب الولايات المتحدة، بخاصة أن التحالف قد جذب قطباً رئيساً منافساً هي روسيا.

تمثل التحدي الكبير الآخر في الخطر الذي مثلته جائحة كورونا التي أطاحت بالطلب على الخام بسبب الإغلاقات الاقتصادية حول العالم، ما استدعى قرارات حاسمة من التحالف لخفض الإنتاج تفادياً لانهيار الأسعار وحفاظاً على توازن السوق. وتسببت التخمة في العرض وعدم وجود ما يكفي للتخزين في الولايات المتحدة إلى بيع عقود الخام الأميركي بالسالب، في أبريل (نيسان) 2020، في حادثة أذهلت السوق.

توازن أسواق النفط

شهدت فترة ولايته سلسلة من تخفيضات الإنتاج التي تهدف للحفاظ على توازن أسواق النفط العالمية، وبلغت ذروتها في تقليص غير مسبوق خلال جائحة كورونا في مطلع عام 2020. ولد محمد سنوسي باركيندو في 20 أبريل 1959 في يولا بولاية أداماوا النيجيرية، ودرس العلوم السياسة في جامعة أحمدو بيلو النيجيرية حيث حمل شهادة البكالوريوس. كما حمل دبلوم اقتصادات البترول من جامعة أكسفورد البريطانية، وماجستير إدارة الأعمال (تخصص علوم مالية ومصرفية) من جامعة واشنطن الأميركية.

إلى ذلك سيتولى الكويتي هيثم الغيص، منصب الأمين العام لـ "أوبك" خلفاً للراحل "محمد باركيندو، في الأول من أغسطس حسب قرار المنظمة في اجتماعها خلال يناير الماضي. يذكر أن الغيص ممثل سابق في "أوبك"، وعمل منذ عام 1993 في مؤسسة البترول الكويتية التي تديرها الدولة.