Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحجاج يترقبون بداية "الفريضة" من على جبل النور بمكة

تستقبل السعودية مليوناً من الراغبين بأداء النسك بعد عامين من تقليل الأعداد بسبب كورونا

قبل أيام قليلة من انطلاق مناسك الحج في السابع من يوليو (تموز)، يستثمر الحجاج الواصلين مبكراً إلى مكة تلك الساعات المتبقية في زيارة مقدسات لا يمر بها طريق الحج، على رأسها جبل النور.

إذ يجلس رجل مُسن يسبح ببصره في الأفق، وفي يده مسبحة يحرك حباتها بأصابعه واحدة تلو الأخرى على قمة هذا الجبل، الذي يطل على مكة المكرمة، وهو المكان الذي يقع فيه غار حراء، وكان يتعبد فيه نبي المسلمين محمد قبل نزول الوحي.

بداية الإسلام

وبحسب الرواية الإسلامية، فقد بدأ نزول الوحي على محمد بأول آيات القرآن الكريم في هذا الغار.

وعلى رغم السير والصعود على درجات ضيقة، يقوم شباب الحجاج والكبار أيضاً بالرحلة إلى الكهف متتبعين خطى رسولهم.

قال الحاج المصري محمد الشافعي "هذا هو غار حراء الذي كان يتعبد فيه النبي في الليالي ذوات العدد ونزلت عليه الرسالة من هذا المكان، وانتشرت إلى الدنيا كلها. فجئنا إلى هنا لنرى المكان الذي خرج منه النور والرحمة إلى الناس جميعاً".

ونزل الوحي على النبي محمد خلال شهر رمضان، في ليلة أسماها القرآن "ليلة القدر".

تستغرق الرحلة 40 دقيقة في المتوسط ​​حتى تكتمل، لكنها قد تستغرق وقتاً أطول بسبب وعورة التضاريس وارتفاع درجات الحرارة بشدة.

حج مليوني

وللمرة الأولى منذ عامين، عادت شوارع مدينة مكة المكرمة تعج بمئات آلاف الحجاج بملابس الإحرام البيضاء مع الاستعداد لأداء مناسك الحج هذا الأسبوع، بعد عامين شهدا تقليص الأعداد بشكل كبير بسبب المخاوف من فيروس كورونا.

وفي ظل قيود مخفّفة للوقاية من "كوفيد-19"، تستقبل السعودية مليون مسلم لأداء فريضة الحج، من بينهم 850 ألفاً من خارج السعودية. وقالت الحكومة إن عدد الذين وصلوا حتى يوم الأحد بلغ 650 ألف شخص.

اقتصر الحج في العامين الماضيين على سكان السعودية وحدها، لكن حجاج الخارج عادوا إلى المدينة هذا العام لملء غرفها الفندقية، ما زاد من آمال أصحاب الأعمال في التعافي من الخسائر التي لحقت بهم خلال موسمي 2020 و2021.

ووضعت لافتات ترحيب بالحجاج في الشوارع والساحات الرئيسية والأزقة، فيما انتشر عناصر الأمن بشكل مكثف في كل أرجاء المدينة.

وصول الحجاج

وقال الحاج عبد القادر خضر الآتي من السودان "إنها المتعة بعينها"، مضيفاً أنه يكاد لا يصدق بأنّه سيؤدي مناسك الحج هذا العام. وتابع "أنا مستمتع بكل لحظة هنا".

والاثنين، توافد الحجاج وبعضهم يحمل مظلات للوقاية من أشعة الشمس الحارقة، على محلات بيع التذكارات والحلاقة، بينما اختار البعض الآخر الاسترخاء أو تناول وجبة في ظل أشجار النخيل في الشوارع القريبة من المسجد الحرام.

وقد بدأ العديد من الحجاج بالفعل في أداء طواف القدوم حول الكعبة ثم السعي بين جبلي الصفا والمروة، قبل انطلاق المناسك بشكل رسمي الأربعاء.

وقال الحاج المصري محمد لطفي (32 سنة) "عندما رأيت الكعبة للمرة الأولى شعرت بشيء غريب وبدأت في البكاء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالنسبة لميتوف علي (65 سنة)، وهو حاج مغربي، فإنّ "الحظ" هو ما أوصله إلى مكة بعد أن تم اختياره في عملية سحب أسماء بالقرعة.

وقال "هذه هي المرة الأولى التي أقوم فيها بأداء فريضة الحج والحمد لله على ذلك. لقد تقدم الكثير من الناس بطلبات لكن لم يحالفهم الحظ. لقد كنت محظوظاً جداً لأداء" المناسك هذا العام.

بعد سنوات الوباء

في العام 2019، شارك نحو 2.5 مليون حاج من جميع أنحاء العالم في أداء المناسك التي يتوجب على كل مسلم قادر أن يؤديها مرة واحدة على الأقل.

لكن تفشي فيروس كورونا أجبر الحكومة السعودية بعد ذلك على تقليص أعداد الحج بشكل كبير، فشارك 60 ألف مواطن ومقيم مطعمين من داخل البلاد في عام 2021، في مقابل بضعة آلاف في عام 2020.

وسيقتصر الحج لهذا العام على المسلمين الذين تم تطعيمهم وهم تحت سن الـ65 سنة. ويتعين على الآتين من الخارج تقديم نتيجة فحص "كوفيد-19" سلبية من اختبار تم إجراؤه في غضون 72 ساعة من موعد السفر.

وسيتم "غسل المسجد الحرام 10 مرات يومياً" في عملية يقوم بها "أكثر من 4000 عامل وعاملة، وفي كل عملية تطهير تستهلك أكثر من 130 ألف ليتر من المطهرات"، بحسب السلطات.

ومنذ بداية الوباء، سجلت السعودية أكثر من 795 ألف إصابة بفيروس كورونا، بينها 9 آلاف حالة وفاة، في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة.

إلى جانب الوباء، فإن التحدي الآخر هو الشمس الحارقة في واحدة من أكثر مناطق العالم حراً وجفافاً.

فمع أن الصيف بدأ للتو، تجاوزت الحرارة 50 درجة مئوية في أجزاء من السعودية.

المزيد من العالم العربي