Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تحول موقف حزب العمال نحو دعم استفتاء جديد؟

دفع الضغط من قبل الناشطين ومن داخل الحزب جيريمي كوربن لتأييد استفتاء القول الفصل

زعيم حزب العمال جيريمي كوربن مغادرا منزله في شمال لندن (رويترز ) 

يعد التحرك الغامض لحكومة الظل نحو دعم استفتاء "القول الفصل" على أي صفقة خروج من الاتحاد الأوروبي بمثابة لحظة مهمة في مسيرة طويلة منذ إعلان جيريمي كوربن في اليوم التالي لاستفتاء عام 2016 بأن حزب العمال سوف يحترم نتائجه.

ويتعرض زعيم حزب العمال منذ فترة طويلة لانتقادات من مؤيدي البقاء الذين رفضوا التخلي عن المعركة من أجل البقاء في الاتحاد الأوروبي. ويقولون إنه كان يؤمن طوال حياته بأن بريطانيا ستكون في أحسن حال خارج الاتحاد الأوروبي، وأنه فقط خفف من مواقفه خلال الاستفتاء، لكنه منع حزب العمال من معارضة الخروج - وبالتالي أخلى الساحة وتنازل عن ملايين الأصوات لصالح الديمقراطيين الأحرار والخضر والقوميين.

ينطوي هذا ربما على تبسيط مبالغ للأمور. فالأرجح على ما يبدو هو أن كوربن كان دائمًا أكثر اهتماما بالفوز بالسلطة، ولكن كانت لديه نظرةٌ مختلفة عن الطريقة الصحيحة للقيام بذلك. فبعد الاستفتاء مباشرة، على سبيل المثال، اعتقد معظم العماليين أنه من الصواب قبول النتيجة والضغط من أجل خروج ناعم من الاتحاد الأوروبي.

وفي انتخابات عام 2017، لم تكن سياسة حزب العمال المتمثلة في دعم خروجٍ يضع مسألة تأمين الوظائف للمواطنين في أولوياته شريطة أن يتم ذلك عبر صفقة مع الاتحاد الأوروبي، ولم يكن ذلك عقبة أمام الأداء الانتخابي المذهل الذي حرم تيريزا ماي من أغلبيتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لم تبدأ محاولة كوربن لامتطاء حملتي الخروج والبقاء معا في إحداث توترات داخل الحزب سوى العام الماضي عندما أطلقت صحيفة "ذي إندبندنت" حملة للمطالبة بإجراء استفتاء "القول الفصل."

ومع ذلك، كما جادلت المجموعات المتنافسة خلال اجتماع حكومة الظل الأخير، تبقى الأدلة متباينة. فقد كان أداء حزب العمال سيئاً في الانتخابات الأوروبية، لكنه نجح في الاحتفاظ على مدينة بيتربرة في الانتخابات الفرعية ضد تحد قوي من حزب البريكست.

مجلة ذي نيو ستيتسمان ذكرت أن أحد التحليلات التي أعدت لحكومة الظل تشير إلى أن حزب العمال يفقد الأصوات بنسبة 2: 1: 1 لصالح الديمقراطيين الأحرار والخضر وحزب البركست. وبمعنى آخر أنه مقابل كل عضو يخسره حزب العمال أمام حزب البريكست، فإنه يخسر ثلاثةً إضافيين لصالح الأحزاب الداعمة للبقاء.

يشير هذا إلى أن حزب العمال يجب أن يتخذ موقفًا أكثر وضوحًا بشأن البقاء، وهو ما يفعله كوربن الآن بحذر على الرغم من أن منتقديه من مؤيدي البقاء سيقولون إن ذلك قليل جدا ومتأخر جدا وأنه لا يزال يسمح للديمقراطيين الأحرار والخضر بالتفوق على العمال في القضايا الأوروبية.

لقد كان كوربن دائما مهتما بالحصول على السلطة، ولكن كان لديه نظرة مختلفة عن الطريقة الصحيحة للقيام بذلك.

لكن منتقدي كوربن من مؤيدي الخروج - وهم النواب ال 26 الذين وقعوا رسالة وجهوها إليه مؤخرا وعبروا فيها عن معارضتهم لإجراء استفتاء جديد - يقولون إنه يخاطر بحصد نتائج أسوأ من كلا الجانبين: أي أنه قد يخسر الناخبين المؤيدين للخروج من جانب ويفشل في الفوز بالناخبين المؤيدين للبقاء على الجانب الآخر.

 وينعكس هذا الانقسام في أعلى هرم الحزب مع رئيس الحزب إيان لافري الذي نشر تغريدة غاضبة الاربعاء، كان يفترض لها ربما أن تكون رسالة خاصة، قائلا إن موقف مؤيدي الاستفتاء في حكومة الظل "هو في الحقيقة التوجه لإلغاء المادة 50 ".

على الجانب الآخر، تجاوز الدعم العلني لإميلي ثورنبيري للاستفتاء حدود السياسة الحزبية، مما دفع كوربن إلى تخفيض مكانتها بإلغاء دورها في النيابة عنه في مجلس العموم (وإرسالها إلى "معسكر إعادة التأهيل" كما أوضحت رئيسة الوزراء الأربعاء). غير أنها واصلت الدفاع عن موقفها في اجتماع حكومة الظل.

الأمر المثير للاهتمام هو أن المسؤول عن ملف بريكست في الحزب كير ستارمر، والمفترض أنه القوة الرئيسية وراء تحول موقف العمال، كان أقل صراحة. ومع ذلك، فقد كان وراء صياغة وإعادة صياغة مفردات سياسة الحزب بشأن بريكست مع تطورها تدريجيا.

كانت القوة الأكثر تأثيرا في هذا التحول هي آراء أعضاء الحزب، الذين يؤيدون في أغلبيتهم إجراء استفتاء ثان والبقاء في الاتحاد الأوروبي. في المؤتمر السنوي للحزب العام الماضي، كان قد تم التصدي لهم بسياسة معقدة هي عبارة عن نوع آخر من المفردات التي شارك ستارمر في صياغتها عن كثب.

وزاد الضغط من العديد من النقابات العمالية - بما في ذلك نقابة "يونايت" التي يقودها حليف كوربن لين مكلوسكي - من الشعور بأن الحزب لم يعد بإمكانه الحفاظ على نفس السياسة إزاء بريكست.

في نهاية المطاف، ربما يكون الصوت الحاسم هو صوت وزير الخزانة في حكومة المعارضة العمالية جون ماكدونيل الذي دأب على التعبير بلهجة أكثر قبولا لإجراء استفتاء ثانٍ الثاني من لهجة كوربن، وقد تحدث في اجتماع حكومة الظل الأربعاء قائلا إن معارضة الأعضاء للسياسة الحالية أصبحت كبيرة لدرجة أن الوقت قد حان لتغيير موقف الحزب.

على الرغم من إحاطة المتحدثين باسم الحزب بأن كلمات كوربن في الاجتماع لا تمثل تغييراً في السياسة، يبدو واضحا أن هناك تحولًا يجري حاليا في سياسة حزب العمال بشأن بريكست.

© The Independent

المزيد من آراء