Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البحر يكتم مصير 33 لبنانيا بعد شهرين من غرق "قارب طرابلس"

الغواصة الإسبانية تصل أوائل يوليو والأهالي يطالبون بجثث أبنائهم ويتجهون لتدويل القضية

خرج بعض الأهالي مطلقين الرصاص في الهواء احتجاجاً على تقصير الدولة في ملف أبنائهم (اندبندنت عربية)

بعد مرور شهرين على حادثة غرق قارب قبالة ميناء طرابلس، ما زالت الأسئلة تطرح نفسها: ماذا حدث في تلك الليلة المروعة؟ وما مصير 33 لبنانياً ما زالوا قابعين تحت سطح الماء على عمق 450 متراً؟ ومع فقدان الأمل بوجود ناجين، متى يتم انتشال جثث هؤلاء؟

لكن عدم حصول الأهالي المرهقين نفسياً على إجابات واضحة وتأخر محاسبة المسؤولين، ربما يدفعانهم إلى ردود فعل قوية في بعض الأحيان، ما حصل فعلاً ليل الثلاثاء 21 يونيو (حزيران)، عندما خرج بعض الأهالي، مطلقين الرصاص في الهواء احتجاجاً على تقصير الدولة في ملف أبنائهم.

الغواصة آتية

وكان قارب نزهة انطلق من قبالة أحد المنتجعات السياحية المهجورة في منطقة القلمون الساحلية جنوب طرابلس، ليغرق بعد نحو ساعة وعلى متنه أكثر من 60 راكباً كانوا يحلمون بالهجرة إلى إيطاليا.

وأدى استقرار القارب عند مستوى 450 متراً في عمق البحر إلى صعوبة بلوغه وانتشال الركاب العالقين داخله، فقد توقفت عمليات البحث من قبل السلطات اللبنانية بسبب عدم وجود تجهيزات كافية لبلوغ المناطق السحيقة، ولم تفضِ المطالبات للمجتمع الدولي بتقديم المساعدة إلى نتيجة ملموسة.

أمام هذا الواقع، بدأ البحث عن حلول بديلة من خلال مبادرات فردية وجهود خاصة، فكانت خطوة النائب أشرف ريفي بتأمين تمويل عملية إحضار كبسولة غواصة لسحب القارب إلى وجه الماء. وقد تم تأمين مبلغ مئتي ألف دولار من المغتربين في أستراليا عبر منظمة "Aus Relief"، والتعاقد مع شركة هندية لتأمين الكبسولة، التي تأخرت في الإقلاع بسبب شروط شركة التأمين، نظراً إلى ازدياد المخاطر في لبنان، لذلك كان السعي لتبديد المخاوف من سرقتها أو تعرّضها لأي هجوم من خلال تعهد قيادة الجيش بتأمين حمايتها. وينتظر أن تنطلق الغواصة في السادس من يوليو (تموز) من جزر الكناري الإسبانية، لتصل إلى بيروت في 13 من الشهر ذاته، بحيث ستعمل لانتشال القارب من المناطق السحيقة وسحبه إلى سطح الماء بالتعاون مع القوات البحرية اللبنانية.

وتفيد مصادر رسمية بأن المكان الذي بلغه القارب يجعل من الصعوبة الوصول إليه بالموارد البشرية والتقنية المتوافرة، وهناك حاجة إلى معدات متقدمة لا تمتلكها الدولة اللبنانية. وينتظر الأهالي بحزن كبير وصول الغواصة، فهي بالنسبة إليهم لن تغيّر كثيراً، لأن الحرقة شديدة في قلوبهم على فقدان أبنائهم.

يؤكد الناجي إبراهيم الجندي حضور الحادثة باستمرار في ذهنه، ما يولد لديه ضغطاً نفسياً شديداً. ويعول ووالدته على انتشال جثتَي شقيقتيه غانية وسلام من أجل أداء الطقوس الاعتيادية بتكفينهما ودفنهما "لترتاحا في قبريهما". ويأسف إبراهيم لتعامل الدولة اللبنانية التي حاولت "طمس حقيقة الجريمة". ويتساءل، "ماذا فعلنا للدولة؟"، مستذكراً أنهم خرجوا كعائلة من ستة أفراد، هو ووالدته وشقيقتيه، إضافة إلى شقيقه مصطفى وصهره ناجي الفوال من أجل حياة جديدة وكريمة في إيطاليا، لكن كان مصيرهم تلك الليلة التي لا تنسى أبداً.

عاد إبراهيم اليوم إلى حياته الروتينية على خط "قيادة قارب سياحي ويتمسك بالحل القانوني"، فقد تقدم الناجون من العائلة بشكوى لدى النيابة العامة التمييزية ضد العناصر البحرية الذين تسببوا في الحادثة بحسب رواية الأهالي.

المسار القضائي يبدأ

خلال الأسبوع الماضي، تطوع 11 محامياً ومحامية لتقديم شكوى ضد 13 عنصراً من البحرية العسكرية، بالوكالة عن 4 من الناجين من حادثة غرق القارب. وتؤكد المحامية ديالا شحادة (الوكيلة القانونية) أن أحد الناجين الإضافيين سينضم إلى الشكوى، وكذلك تواصل آخر مع الفريق القانوني.

قدمت الشكوى لدى النائب العام التمييزي غسان عويدات، الذي أحالها إلى النيابة العامة العسكرية للتحقيق، لكن الفريق القانوني تقدم بكتاب إلى وزير العدل هنري خوري من أجل إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي، ولإجراء التحقيق أمام مرجع مدني، كونهم يدّعون على عناصر عسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي في مركز حزب "لنا" في طرابلس، شكك المحامي محمد صبلوح (أحد الوكلاء القانونيين) بإمكانية الوصول إلى الحقيقة في الملف أمام النيابة العامة العسكرية بناءً على التجارب السابقة، وذكّر بموقف نقابة المحامين في طرابلس، التي طالبت منذ اليوم الأول بوجوب اتخاذ الحكومة قراراً بإحالة الملف إلى المجلس العدلي، كما حصل في تفجير مرفأ بيروت، أي النظر فيها من أعلى مرجع قضائي في لبنان، وهو محكمة تتألف من القضاة الأعلى رتبة في البلاد، وأحكامه مبرمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

توضح شحادة أن "وزير العدل عاد منذ يومين من السفر، وننتظر تجاوبه مع الطلب"، ومن ناحية أخرى، تشدد على وجوب محاسبة العناصر العسكرية الضالعين في حادثة الصدم التي وقعت على ثلاث مراحل، مكررةً أن "معاقبة عنصر لا تعني إدانة للمؤسسة العسكرية، عملاً بمبادئ العدالة ودولة القانون".

في موازاة المسار الداخلي، سلك الفريق القانوني المسار الدولي، ويؤكد المحامي محمد صبلوح الاتجاه نحو الأمم المتحدة، والتقدم بشكويين إلى المقررين الخاصين بقضايا الهجرة غير الشرعية والقتل خارج القانون. ويشير إلى أنه "خلال أيام، سيرد سؤال إلى الدولة اللبنانية من المراجع الدولية، لاستيضاحها حول إجراء تحقيق شفاف ونزيه في شأن القضية الراهنة". ويرى صبلوح أن هذا المسار سيشكل ضغطاً معنوياً على السلطات اللبنانية التي لم تنصف الضحايا والناجين على الرغم من مرور فترة طويلة من الزمن، ناهيك عن عدم استدعاء أي من الناجين للاستماع إلى أقوالهم في شأن الحادثة، مطالباً بالكشف الجنائي على القارب قبل إخراجه من الماء لعدم إزالة الأدلة الموجودة على هيكله، والتي تثبت رواية الناجين.

لا قائمة رسمية للمفقودين

على الرغم من مرور شهرين على الفاجعة، لم تنشر السلطات الرسمية اللبنانية أية قائمة رسمية لأسماء المفقودين، وهو ما يشكو منه الفريق القانوني. وبحسب المحامية ديالا شحادة، فهي تستند إلى رواية الناجين والأهالي لتحديد أعداد الناجين والضحايا. في المقابل، وحده النصب التذكاري الذي وضع عند المدخل الجنوبي لمدينة طرابلس، يشهد على رحيل 39 راكباً كانوا على متن القارب، وبعد أن شهدت المدينة تشييع ست جثث ظهرت على سطح الماء، تبقى 33 ضحية في عمق البحر.

ومن خلال المتابعة والتدقيق مع أهالي الركاب والناجين، يمكن تقديم قائمة أولية غير نهائية لهؤلاء المفقودين مؤلفة من 33 شخصاً: الشاب هاشم جهاد متلج (22 سنة) عادت شقيقته آلاء وزوجها لؤي دندشي سالمين، السيدة حورية كريم وابنتها غزل، عاد الزوج رائد، والشاب محمد دندشي أحياء، فيما توفي الطفل بهاء (11 سنة). كما يستمر شوق العائلة إلى3  أطفال للناجي عميد دندشي: أسد (40 يوماً) وجواد وفداء. أما عائلة شقيقه بلال دندشي، فهي تنتظر مصير الوالدة منيرة وولديها ليث ورزان.

أما الشابتان المفقودتان سلام وغانية الجندي، اللتان كانتا برفقة الناجين الأم بارعة صفوان والشابين مصطفى الجندي والموقوف إبراهيم الجندي وصهرهم ناجي الفوال، فما زالتا في عمق البحر، فيما نجا الآخرون.

كما تضم القائمة أبناء الناجي أحمد السبسبي الثلاثة: جاد ماسة ومحمد وزوجته رهام. والمفقود محمد الحموي الملقب بـ"السماك" وزوجته ليال وابنته نادين، فيما تم تشييع الضحيتين: الزوجة الثانية سارة طالب، التي كانت حاملاً بتوأم والطفلة تالين الحموي.

أما آل الجمل، فما زالوا ينتظرون كلاً من حنان مرعب الجمل وطفليها ريماس ويوسف، إضافة إلى الجدة هدى وابنتها الشابة ليليان الجمل. وكذلك الشابة مها مرعب الضناوي وابنتها ليا الضناوي. كما ينتظر آل قدور الطفل أمير، الذي تم في وقت سابق انتشال جثة والدته خديجة النمر، وتشييعها إلى مثواها الأخير في طرابلس. وتضم القائمة أيضاً الصيدلانية سمر قالوش والشاب محمد طالب (24 سنة) وعائلته: الوالد منذر والوالدة اكتمال والشقيق الأصغر عدنان، وكذلك الشابتان جاندة حمد يوسف وإناس محمد.

المزيد من العالم العربي