Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغناء للجميع... على منصات الموسيقى

قوائم الأكثر استماعاً تضم أعمالاً متمردة والتطبيقات الجديدة حققت أحلام المطربين الجدد بعيداً من شروط شركات الإنتاج

تصعد أغنيات ويحز في قوائم الأكثر استماعا دوما عبر تطبيقات البث الموسيقي (مواقع التواصل)

بات اللاعبون غير التقليديين في سوق الغناء بالعالم العربي، يمسكون بأيديهم خيوط الصناعة، فإذا كانت المحطات التلفزيونية وشركات الإنتاج الكبرى تختار فئة معينة من المطربين لتضعهم في بؤرة الضوء، جاءت منصات البث الموسيقي لترسي قواعد جديدة للمنافسة والنجاح، أبرزها أن من حق الجميع أن يجد من يستمع إليه، وليس شرطاً أن تقف وراء كل صوت مؤسسة كبرى أو شبكة راسخة من وسائل الإعلام متنوعة الإصدارات.

وإذا كانت تطبيقات الاستماع إلى الأغنيات تضع شروطاً متطورة وعصرية وبسيطة لبث الأغنيات، فإن نجومها بكل تأكيد سيشبهونها، بكلمات أعلى سقفاً وأكثر تطوراً وتجارب غير خاضعة للقوالب المتعارف عليها، وموضوعات طازجة ومتمردة وغير مكررة، تخاطب جيلاً أغلبه لا يعرف أسماء قنوات البث التلفزيوني من الأساس.

شروط مرنة

بخلاف منصات مثل "أبل ميوزيك" و"يوتيوب" و"ساوند كلاود" التي لها باع طويل في مجال البث الموسيقي، فهناك مجموعة من مواقع البث الإلكتروني الأكثر انتشاراً وتحمل مكتبات موسيقية ضخمة، ولديها تسهيلات وخدمات شتى، نجحت في أن تحقق شعبية أكبر، وأن تنقل المنافسة في هذا المجال لمناطق أخرى، فما أسهل أن يتعاقد فنان جديد مع تلك المنصات، حيث يضمن أن يصل إبداعه بالشكل والقالب الذي اختاره للجمهور بطرق شرعية وبلا قرصنة، ومن جهة أخرى لا يجد نفسه مضطراً للخضوع لشروط إذاعة أعماله عبر المحطات المعتادة، فكل من يعمل في مجال الغناء يحلم بأن يصنع منتجه بشروطه وينجح في إيجاد منصة مدفوعة وليست مجانية لإذاعته، ناهيك بدور تلك الوسائل في تقليل حجم السطو على الأغنيات بطرق غير قانونية، وهي معضلة تعانيها شركات الإنتاج دوماً.

فالمنصات من هذه النوعية تتيح لمستخدميها التسجيل والاستماع عبر فئات متعددة، بينها المجاني، حيث يكون الاستماع لكامل مكتبتها المتضمنة عشرات الملايين من الأعمال ذات الأنماط الموسيقية المختلفة من جميع أنحاء العالم، مع فواصل إعلانية وبجودة أقل بعض الشيء، وأخرى بمبلغ مالي لا يزيد على عشرة دولارات على الأغلب بجودة أفضل، فلا هي مواقع مجانية بالكامل مثل "يوتيوب" ومنصات مثل "فيسبوك" وغيره، ولا هي تشبه محطات التلفزيون، بالتالي وجد ملايين من المستمعين ومئات من منتجي المحتوى الموسيقى ضالتهم فيها، وبالمتابعة لهذا العالم من السهل ملاحظة أن الأمر يبدو متلائماً كثيراً مع أجيال جديدة تبحث عن فنانين مختلفين عبر وسائط سريعة ذات جودة، دون ضياع للوقت والمال نظراً إلى اتساع الخيارات التي من بينها أيضاً متابعة "البودكاست" المتنوعة المقدمة عبرها، وحفلات البث الحي، والقوائم المحدثة باستمرار، وإمكانية التشغيل من دون اتصال بالإنترنت، وأيضاً لقيمة الاشتراك التي تبدو اقتصادية بالنسبة لمحبي الموسيقى مقارنة مع وسائل أخرى.

هروب من المؤسسات الرقابية

فكرة التطبيقات التي لا تعرف حدوداً جعلت الإنتاج الموسيقي العربي ينتشر في أنحاء العالم، ومن ثم نجد أغنيات شديدة المحلية تحقق مراتب متقدمة للغاية في قوائم الاستماع على مستوى العالم، ويصبح لها بلمسة واحدة مستمع عالمي وجمهور من شتى بقاع الأرض، لذلك فإن تلك التطبيقات نقلت اقتصاد الصناعة لمستوى أعلى من الأرباح والشهرة، والأفضل من ذلك بالنسبة للفنانين هو الهروب من مطاردة بعض المؤسسات التي تهدد بالمنع والحجب والحرمان وإيقاف الحفلات في حال خرج أحدهم عن القوالب الرقابية سابقة التجهيز.

الأمر يمكن ملاحظته ببساطة في نظرة سريعة على قوائم (الأكثر استماعاً) الأسبوعية التي تعلنها المنصات الأبرز عربياً "سبوتيفاي" و"ديزر" و"أنغامي"، حيث سنجد أن الأسماء المسيطرة على الدوام هي لأبناء تجارب مختلفة تماماً، وبينهم على سبيل المثل "ويغز ومراون موسى وشاهين أبيوسف ومروان بابلو وعفروتو"، إضافة إلى عبدالله الفروان وأصيل هميم ومشاعل وعبد العزيز لويس، بالطبع هذا لا ينفي ظهور عمرو دياب ومحمد حماقي ووائل كفوري وتامر حسني وشيرين في قوائم (الأكثر استماعاً) من وقت لآخر، حيث تزيد بعض الأسماء هنا وهناك بحسب طبيعة كل دولة، كما تظهر فرق البوب الكوري مثل "بي تي أس" في تلك القوائم في أغلب دول المنطقة العربية.

الجيل "زد" يضع بصمته

وبحسب مصادر في شركة "سبوتيفاي"، فإن المستخدمين من الجيل "زد" في مصر (جيل ما بعد الألفية)، تتصدر اهتماماتهم دوماً قوائم تشغيل مثل "أقوى المهرجانات"، و"ملوك السين" من نوعيات أغاني الهيب هوب، فخلال عام 2021 حصل ويغز للعام الثاني على التوالي على لقب الفنان الأكثر استماعاً في مصر عبر المنصة، ووجوداً بأربع أغنيات في قائمة أكثر 10 أغنيات استماعاً، ومن بينها "أسياد الصوت" و"عفاريت الأسفلت"، وتلك الظاهرة حاولت "سبوتيفاي" تفسيرها من خلال بيان رسمي جاء فيه، "تصدرت موسيقى الهيب هوب القوائم بشكل واضح هذا العام، حيث سيطرت أغانيها وفنانوها على قوائم (الأكثر استماعاً). تطور هذا النوع الموسيقي بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل من مرحلة التأثر الكبير بالراب الأميركي إلى الاعتماد على موسيقى المهرجانات ونوعية كلمات الأغاني التي يتجاوب معها المستمعون في مصر".

قائمة (الأكثر استماعاً) في مصر لعام 2021 بحسب المنصة، ضمنت أيضاً أسماء مثل عمرو دياب ومحمد حماقي وحمزة نمرة، لكن ظلت الغلبة لمطربين غير تقليديين صنعوا شكلاً إبداعياً غير نمطي بالمرة، وبناء على قائمة "سبوتيفاي" التي تقدم المحتوى الموسيقى لأكثر من 381 مليون مستخدم حول العالم، تضمنت القائمة اسم مروان موسى الذي حقق المرتبة الخامسة كأكثر مغن استماعاً في مصر، فيما حقق ألبومه "فلوريدا" المركز الأول في قائمة الألبومات الأكثر استماعاً.

جمهور عابر للقارات

"تيسلا وغابة ومش فير وهصلا وسيري"، بعض من أسماء أغنيات حققت شهرة كبيرة ومرات استماع جعلتها في قوائم الأكثر شعبية عبر منصات البث الموسيقي التي منحت هذه الأعمال فرصة كبيرة للانتشار عربياً وعالمياً بشروط مرنة وبمساحة حرية يحلم بها كل مبدع، بالتالي مستقبل تلك التطبيقات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يبدو واعداً للغاية، وهو ما تؤكد عليه تقارير الاتحاد الدولي لصناعة التسجيلات الصوتية، وبحسب ما استعرضه موقع "فارايتي" بناءً على معلومات أصدرها الاتحاد، نما سوق الموسيقى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 35 في المئة عام 2021. وأشار التقرير إلى أن هذا النمو يأتي بسبب الزيادة المطردة في الاشتراكات المدفوعة.

نمو سوق الموسيقى يعني أن الإقبال على تلك المنصات يجتذب الجمهور المحب للموسيقى والمتعطش لتلك الخدمة، وبات المطربون الناشئون في أي بقعة في العالم أكثر قرباً من مجتمع الموسيقى العالمي، فمطرب مثل ويغز تصعد أغنياته إلى الأكثر استماعاً في دول مثل ألمانيا وكندا والولايات المتحدة الأميركية من خلال تلك التطبيقات.

وعلق فرانسيس مور، الرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي لصناعة الموسيقى بالقول "سوق الموسيقى اليوم هي الأكثر تنافسية، يستمتع المعجبون بالموسيقى أكثر من أي وقت مضى وبطرق عدة مختلفة وجديدة، وهذا يخلق فرصاً هائلة للفنانين، أولئك الذين يختارون الشراكة مع شركة تسجيل، يفعلون ذلك للاستفادة من دعم فرق عالمية سريعة الاستجابة من الخبراء المتخصصين لمساعدتهم على تحقيق النجاح الإبداعي والتجاري وبناء حياتهم المهنية على المدى الطويل".

وتتنافس في العالم العربي 3 منصات رئيسة لبث الموسيقى، تعتمد على الاشتراكات والدفع وتقدم ميزات متقاربة، "سبوتيفاي" السويدية و"ديزر" الفرنسية، هما الأحدث، بينما "أنغامي" انطلقت عربياً أصلاً في عام 2012، وتركيزها الأكبر على الأغنيات العربية من خلال تعاقدات مع شركات إنتاج موسيقي في المنطقة، وأيضاً لديها شراكات مع مؤسسات عالمية كبرى، من بينها "سوني" و"يونيفرسال"، ويزيد عدد مستخدميها على 76 مليوناً.

المؤكد أن منصات مشاهدة الأفلام والمسلسلات عبر الإنترنت، مثل "نتفليكس" و"آبل تي في"، و"إتش بي أو"، نجحت خلال سنوات قليلة في أن تغير محتوى الأعمال العربية المقدمة، لمحاولة اللحاق بركب المنافسة، وهو الأمر الذي ينطبق بالطبع على عالم صناعة الأغنية من خلال منصات الموسيقى التي منحت فرصاً هائلة لمبدعين مختلفين يبحثون عن مساحة لم تكن لتتاح لإنتاجهم في الوسائط التقليدية بأي شكل.

المزيد من فنون