أكثر من 100 ألف طفل يُحرمون من العلاج العقلي والنفسي سنوياً في بريطانيا

عشرات الآلاف من الأطفال بين سن 10 و17 عاماً حرموا من المساعدة من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية لأن مشكلاتهم لا تُعتبر "خطيرة" بما يكفي

 الأعراض النفسية بين اليافعين و غياب العناية اللازمة قد تؤدي إلى تفاقم مشاكل المراهقين و الشباب الصغار( رويترز) 

في كل عام يتم استبعاد عشرات الآلاف من الأطفال من خدمات الصحة العقلية والنفسية، وفقاً لأرقام جديدة أثارت المخاوف من أن التخفيضات في ميزانية الخدمات تهدد بوصول المزيد من الصغار إلى "وضع متأزم".

ويقدر تقرير صادر عن جمعية ’مجتمع الأطفال’ الخيرية أنه يتم استبعاد أكثر من 100 ألف طفل بحاجة للمساعدة بين سن 10 و 17 عاماً عن خدمات الصحة العقلية والنفسية للأطفال والمراهقين لأن مشاكلهم لا تعتبر "خطيرة" بما فيه الكفاية.

استناداً إلى البيانات التي تم الحصول عليها من خلال قانون يفرض الكشف عن المعلومات، تقدر المؤسسة الخيرية أن ما يصل إلى 185 ألفاً من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و 17 عاماً قد أحيلوا في عام 2017 إلى خدمات الصحة العقلية والنفسية المتخصصة، عادةً من قبل الطبيب أو المدارس أو الخدمات الاجتماعية، لكن لم يتلق سوى 79 ألفاً منهم العلاج في نفس العام.

ويشير هذا إلى أن حوالي 60 في المئة من المُحالين، أو ما يقرب من 110 آلاف طفل، لم يعالجوا تلك السنة.

جمعية ’مجتمع الأطفال’ قالت إنه بسبب صعوبة توفير المستوى اللازم من العلاج، قد لا تتم تلبية احتياجات العديد من الشباب، وبالتالي من المرجح أن يصلوا إلى وضع متأزم.

وقالت باربرا كيلي، وزيرة الصحة العقلية والنفسية والرعاية الاجتماعية في حكومة حزب العمال المعارضة، إن النتائج كانت صادمة واتهمت الحكومة "بالفشل في معالجة الأزمة الحقيقية في الصحة العقلية والنفسية للأطفال".

مضيفة: " نحن نعلم أن التدخل المبكر أمر حاسم، لذلك فإن رؤية الكثير من الأطفال يُستبعدون من الخدمات، كي يصلوا ربما إلى وضع متأزم دون مساعدة، هي أمر مقلق للغاية... كل ما حصلنا عليه من هذه الحكومة المحافظة هو كلمات متعاطفة عن الصحة العقلية والنفسية للأطفال، لكن النتائج الأخيرة تدل على حقيقة أنه يتم استنزاف الخدمات إلى حد الانهيار وأن الأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية عقلية ونفسية لا يحصلون على الدعم الذي يحتاجونه."

أثار التقرير أيضاً مخاوف بشأن أوقات الانتظار، حيث ينتظر الأطفال الذين هم في أمس الحاجة مدة تعادل مدة فصل دراسي - أي ​12 أسبوعاً بالمتوسط - منذ أن يتم تحويلهم إلى أن يتلقوا العلاج، بينما وقت الانتظار الطبيعي حالياً هو أربعة أسابيع.

في بعض المناطق، ترتب على الأطفال الذين يعانون من مشاكل مثل القلق والاكتئاب وإيذاء النفس الانتظار لفترة أطول - وصلت إلى 364 يوماً - من وقت الإحالة إلى وقت العلاج الأول، بحسب الجمعية الخيرية.

نتائج المسح الذي أجري كجزء من البحث تشير إلى أن نسبة الأهالي الذين قالوا إن أطفالهم بين سن 4 سنوات و 17 عاماً قد تأثروا بمشكلة صحية عقلية أو نفسية في العام الماضي، كانت الثلث (32 في المئة من الأهالي)، وأن اثنين من بين كل خمسة آباء طلبوا المساعدة لم يتلقوا أي دعم.

قال اثنان من كل ثلاثة آباء (64 في المئة) ممن شملهم الاستطلاع إنهم إذا شعروا بقلق حيال صحة طفلهم العقلية والنفسية، فسيذهبون في البداية إلى الطبيب العام للحصول على المساعدة. وكانت  نسبة الأهالي الذين لا يعلمون بتوفر الاستشارة في مدارس أطفالهم، أقل من الثلث بقليل.

تقوم الحكومة بتجارب لتقديم المزيد من الدعم الصحي العقلي والنفسي في المدارس، لكن الجميعة الخيرية قالت إن خُمس البلاد فقط سيستفيد من المشروعات التجريبية المخطط لها، مما يعني أن "لعبة الحظ بحسب المناطق" الموجودة حالياً ستستمر في المستقبل المنظور.

تحث جمعية ’مجتمع الأطفال’ الحكومةَ على جعل الاستشارة إلزامية في مجموعات التكليف العيادي من أجل تقديم الدعم في مجال الصحة العقلية والنفسية في جميع المدارس والكليات في البلاد للأطفال ذوي الاحتياجات الصحية العقلية والنفسية المنخفضة و المتوسطة، فضلاً عن الدعم المقدم داخل المجتمع.

وقال سام رويستون، مدير السياسات والأبحاث في الجمعية الخيرية، إن عدم حصول العدد الكبير من الأطفال والشباب الذين يعانون بسبب صحتهم النفسية والعقلية على الدعم الذين يحتاجونه هو "فضيحة".

مضيفاً: "بالنسبة لأولئك الذين هم في أمس الحاجة، لا تزال مدة الانتظار على لوائح هيئة الخدمات الصحية الوطنية طويلة بشكل صادم، ونحث الحكومة على ضمان حصول جميع الأطفال والشباب على مساعدة فورية عندما يحتاجون إليها - في مدرستهم أو في مركز خدمة اجتماعية محلي بدون موعد مسبق - بحيث تتاح لهم الفرصة للتحدث عن شعورهم ولا يُجبرون على المعاناة بصمت".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تأتي هذه الأرقام بعد أن توصل تحقيق أجرته الجمعية المفوضة بشؤون الأطفال إلى أنه تم تقليص الإنفاق على خدمات التدخل المبكر في مجال الصحة العقلية والنفسية للأطفال في أكثر من ثلث المناطق في إنجلترا.

أظهرت النتائج أن المخططات الوقائية مثل وجود المستشارين في المدارس ومراكز الإرشاد الاجتماعي بدون موعد مسبق والاستشارة عبر الإنترنت، المصممة للتدخل قبل أن تصبح مشكلات الصحة العقلية والنفسية شديدة التأثير أو حتى مهددة للحياة، لا يمكن الوصول إليها حالياً.

في إحدى الحالات، حاولت فتاة "إنهاء حياتها عن طريق شرب سائل تنظيف" بعد أن جربت مراراً وتكراراً الحصول على المساعدة بدون فائدة، وفقاً لما ذكرته المفوضة.

في هذه الأثناء، يعاني واحد من كل ثمانية أطفال في إنجلترا من اضطراب في الصحة العقلية أو النفسية، وفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية التي حذرت العام الماضي من أن نقص التمويل لخدمات الدعم الحيوية الذي استمر لعقود من الزمن يعرض حياة الشباب للخطر.

تشير الأرقام الرسمية إلى أن ربع الأطفال بين سن 11 و 16 عاماً الذين يعانون من اضطراب في الصحة العقلية أو النفسية قد آذوا أنفسهم أو حاولوا الانتحار، و تصل هذه النسبة إلى 46 في المئة بين الفتيات المراهقات المصابات باضطراب.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية: "يمثل الاستثمار في الصحة العقلية والنفسية لأطفالنا أولوية بالنسبة لهذه الحكومة.

نقوم بتحويل الخدمات من خلال الخطة طويلة الأجل لهيئة الخدمات الصحية الوطنية- مدعومة بمبلغ إضافي قدره 2.3 مليار جنيه إسترليني (أي حوالي $2.8 مليار دولار) سنوياً - حتى يتسنى لـ 70 ألف طفل إضافي الوصول إلى الرعاية الصحية العقلية والنفسية المتخصصة بحلول عام 2020 - 2021، وسيتمكن 345 ألف طفل وشاب إضافي بحلول عام 2023- 2024 من الحصول على الدعم، بما في ذلك فرق جديدة لدعم الصحة العقلية والنفسية في المدارس... يُعد التدخل المبكر أمراً حيوياً ونجرب أن يكون وقت الانتظار الطبيعي للحصول على العلاج أربعة أسابيع، وندرّب قوة عاملة جديدة مخصصة للصحة العقلية والنفسية في المدارس في جميع أنحاء البلاد، ونعلّم التلاميذ ماهية الصحة العقلية والنفسية والبدنية الجيدة".

© The Independent

المزيد من الأخبار