Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الألغام تحصد أرواح السوريين في موسم القمح

سيناريو الموت يتكرر بمناطق الحرب والناشطون يطالبون بالتدخل لنزع المتفجرات الأرضية

شظايا اللغم تودي بحياة 11 وتصيب 26 آخرين في سوريا  (اندبندنت عربية)

سبقتهم شظايا اللغم الأرضي المزروع بين ثنايا حقول القمح الممتلئة بالغلال، حاصدةً أرواحهم قبل أن تجني مناجلهم السنابل بلونها الذهبي في سهول حوران، جنوب سوريا بحادثة أقلقت أبناء المنطقة بعد أن لقوا حتفهم على قربان لقمة العيش المغمسة بالدماء.

اتشح الشارع السوري بكل أطيافه بالسواد حزناً على مصير فقراء على طريق قرية "دير العدس" بريف محافظة درعا الشمالي أثناء اتجاههم للعمل بجني محصول القمح، فيما أفادت المعلومات الطبية الواردة عن إسعاف الكوادر المصابين إلى مستشفى المجتهد بالعاصمة دمشق، وأفضت آخر إحصائية عن ارتفاع في عدد الضحايا لـ11 شخصاً بينهم طفلة بعمر 13 سنة فارقوا الحياة، بينما أصيب 26 بجروح تتفاوت درجات خطورتها كان جميعهم على متن حافلة زراعية.

الحصاد الأخير

وعلى الرغم من فاجعة إزهاق أرواح بريئة تسعى لكسب عيشها في كل موسم زراعي فإنها تحولت إلى ساحة للتجاذبات السياسية، وتبادل الاتهامات بين السلطة والمعارضة، في حين لم يتسنَّ بعد معرفة الجهة التي أقدمت على زرع اللغم الأرضي.

في هذه الأثناء حمل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الحكومة التي تخضع القرية لنفوذها المسؤولية، لافتاً النظر باعتباره يقع على عاتقها التأكد من خلو المناطق السكنية والمزارع والطرقات وجميع المرافق من الألغام والمواد المتفجرة، وتحييدها المناطق التي تسيطر عليها من خطر هذه المواد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وطالب البيان، الصادر عن المرصد ذاته، دمشق العاصمة "بضرورة وضع إشارات تحذيرية واضحة بمواقع يعتقد وجود الألغام فيها، لا سيما تلك المناطق التي شهدت اشتباكات ملحة"، وذكر المرصد "أنه تحقق من مصرع 65 سورياً نصفهم أطفال وإصابة عشرات آخرين منذ بداية العام الحالي".

مقابل ذلك أنهت وزارة الداخلية تحقيقاتها الأمنية حول الحادثة وألقت، وفق بيان، اللوم على ما وصفتهم بـ"التنظيمات الإرهابية"، وأن وحدات الهندسة المشرفة على تفكيك الألغام والمواد المتفجرة قد فجرت لغمين، وفككت ثالثاً مضاداً للدبابات على بعد 25 متراً من مكان الحادثة.

سيناريو الانفجارات المتكررة

في غضون ذلك تتكرر فصول هذه الحكاية السوداء بين جنبات البادية السورية، أو في مواقع وساحات دارت فوق ترابها صراعات مسلحة خلفت كماً كبيراً من المواد غير المنفجرة أو الألغام تزهق أرواح أطفال تصطادهم هذه الألغام بأشكال مختلفة.

يروي أحد سكان القرية، رمضان شيخ عمر، في حديث خاص، عن الخوف الشديد الذي ينتاب المزارعين حين التوجه إلى أراضيهم أو إعادة استثمار مزارعهم بعد أن كانت واقعة على خطوط تماس.

وكانت المديرة الإقليمية للمناصرة والإعلام لمكتب منظمة اليونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لفتت النظر إلى تأثر الأطفال بالألغام، حيث "بلغ عدد الضحايا من الأطفال وفق بيانات هذا العام ما يقارب 13 ألف طفل، كانت الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة السبب الرئيس لوقوع هؤلاء الأطفال ضحايا، وهو ما يمثل نسبة نحو ثلث إجمالي الإصابات والوفيات المسجلة تاركاً العديد من الأطفال بإعاقات مدى الحياة".

في هذه الأثناء طالب ناشطون في المجال الإنساني بتدخل المنظمات الدولية ذات الشأن بهدف رصد الذخائر والمواد غير المنفجرة والقابلة للانفجار والألغام والكشف عن مواقعها وسط تحديات عدم معرفة حقيقية وواضحة لأماكن انتشارها، علاوة على الفوضى والتداخلات في خطوط التماس وتعدد الأطراف المنخرطة بالنزاع المسلح.

وفي هذا السياق وجه مرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان نداء لمنظمة "أونماس" التابع لهيئة الأمم المتحدة بهدف تعزيز وتكثيف عملها في الأراضي السورية وإطلاق برنامج إنساني لنزع الألغام وتطهير الأراضي منها، بعد أن شكلت أكبر مصدر قلق للمدنيين العائدين إلى ديارهم.

المزيد من تقارير