Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش الإسرائيلي يكشف خفايا تقاريره عن حرب لبنان عام 82

مناقشات تحسم تورط مناحيم بيغن مع شارون في قرار الاجتياح واقتراح لترحيل فلسطينيين إلى ليبيا والعراق وسوريا

الجيش الإسرائيلي كشف تقارير تخص حرب لبنان الأولى رفعها إلى الحكومة وبها معلومات لا أساس لها على أرض الواقع (أ ف ب)

اختار الجيش الإسرائيلي أن يحيي مرور أربعين عاماً على حرب لبنان الأولى، بالكشف عن تفاصيل بروتوكولات قرار شن الحرب والنقاش الإسرائيلي الأميركي حول مساحة التوغل، والتناقضات حول خطة الحرب، والأبرز فيها كان التقارير الكاذبة التي وصلت إلى الحكومة، على عكس ما يجري في أرض المعركة.

في الوقت ذاته، صدر كتاب جديد تحت عنوان "1982- لبنان الطريق إلى الحرب"، للمؤرخ الإسرائيلي يغآل بيكنيس، ويكشف فيه أن مناحيم بيغن لم يضلل، بل هو الذي قاد إسرائيل إلى هذه الحرب ليكون شريكاً مع وزير الأمن، آنذاك، أرئيل شارون، في توريط تل أبيب بحرب لبنان الأولى، التي اندلعت في السادس من يونيو (حزيران) 1982 واستمرت حتى نهاية شهر سبتمر (أيلول) من العام ذاته، وأدت إلى مقتل مئات الإسرائيليين وإصابة الآلاف.

وفي حينه، كانت الصورة الأشهر التي استبعدت مسؤولية بيغن عن شن الحرب هي وقوف شارون برفقته على قلعة الشقيف، وقد بدا بيغن أمام الجنود وكأنه معزول عن الأحداث وعن نتائج المعارك التي أدت إلى مقتل وإصابة كثير من الإسرائيليين، فيما ظهر شارون، أمام الرأي العام، كمن يعرف جميع التفاصيل ويخفيها عن بيغن، ما دفع الأخير إلى حالة انعزال لفترة طويلة.

ترحيل الفلسطينيين

وفق بروتوكول جلسة بحضور رئيس أركان الجيش، آنذاك، رفائيل إيتان والقيادتين السياسية والعسكرية، فإن السبب المركزي هو قصف الشمال ومحاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في بريطانيا شلومو أرغوف، الذي عاش بعد ذلك 21 عاماً بحالة شلل كامل حتى توفي. وكانت الخلفية، وفق البروتوكول، وجود منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان. وناقش المجتمعون إمكانية قصف سوريا لكنه تقرر في نهاية الاجتماع عدم شملها في تلك الحرب.

البروتوكول الذي كشف عنه يوضح ما قاله رئيس الحكومة آنذاك مناحيم بيغن، لجهة أنه تلقى رسالة من الرئيس الأميركي رونالد ريغان، يطلب فيها عدم شن الحرب أو تنفيذ أية عملية، لكن بيغن قال إنه رد عليه بالرفض، مؤكداً "سنقوم بواجبنا المقدس".

في جانب آخر من البروتوكولات، وبعد اندلاع الحرب، انتقد الأميركيون قوة النيران الإسرائيلية، لكنها، في الوقت ذاته، كشفت تفاصيل عن أن بيغن وريغان بحثا في ما بعد إمكانية طرد اللاجئين الفلسطينيين من لبنان، بالتزامن مع الاجتياح الإسرائيلي، وكان الاقتراح الذي عرضه بيغن على الرئيس الأميركي ترحيل الفلسطينيين إلى دول عربية أخرى، مثل ليبيا وسوريا والعراق.

ومما كُشف من البروتوكولات، أن بيغن رفض المطلب الأميركي بوقف الاجتياح عند خط أربعين كيلومتراً من الحدود.

تناقضات

هيمنت التناقضات على ما كشفه الإسرائيليون عن حرب لبنان الأولى، فبينما تحدث البعض عن خطة، قال آخرون إنه لم تكُن هناك خطة على الإطلاق.

أوري ساغي، الذي شغل منصب رئيس شعبة العمليات في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، آنذاك، قال إنه لم تطرح خطة على طاولة بحث القياديين للحرب، باستثناء الإجماع على أن إسرائيل لن تتوقف عند أربعين كيلومتراً من الحدود.

  لكن، من جانب آخر، ناقش الإسرائيليون قرار الحكومة، وهل صادقت فيه على خطة الحرب التي عُرفت باسم "أورانيم"، أو أنها صادقت على عملية عسكرية محدودة النطاق والتوغل. وبحسب سكرتير الحكومة، آنذاك، دان مريدور، فإن الخطة اقتصرت على التوغل حتى أربعين كيلومتراً ولم تناقش أية عمليات ما بعد هذه المسافة. وأضاف أن الهدف كان القضاء على الصواريخ ومنع إطلاقها على الشمال الإسرائيلي، فيما كان الهدف غير المعلن للعملية، وفق مريدور "إذا بالإمكان تحويل لبنان إلى دولة سلام".

وتطرق مريدور إلى محادثات بينه والضباط في أرض المعركة، وعن قولهم له إن التقارير التي أصدرها غير صحيحة، "ما أظهر فجوات بين التقارير التي تطلع عليها الحكومة وبين ما يحدث في أرض المعركة". مريدور ممن اقتنع بأن شارون ضلل بيغن في هذه الحرب، خلافاً لمضمون البروتوكولات التي كُشف عنها.

وكان الإسرائيليون على قناعة بأن مهاجمة الأهداف التي وضعت في بيروت، أبرزها ستاد بيروت، ستدفع ياسر عرفات إلى التوقف عن سياسة ضبط النفس، بالتالي تكون ذريعة لتل أبيب لشن هجماتها.

وفي وصف لوسائل الإعلام لوضعية الجيش في الحرب، جاء أنه "كان مرتبكاً، يقاتل داخل شريحة سكانية معادية لإسرائيل ولا يفهمها، وكل ما كان يفعله في أرض المعركة هو تلقي هجمات المقاومة اللبنانية، ما ألحق خسائر كبيرة به، بقيت تداعياتها تنعكس على تصرفات الجيش وإسرائيل لأعوام طويلة بعد الحرب".

مشكلة التوازن الديني في لبنان

في لقاء جرى بين بيغن وريغان بعد الاجتياح، طُرحت مسألة التوازن الديني في لبنان. ونقل تقرير ما قاله السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة يهودا بلوم إن المشكلة المركزية في لبنان هي التوازن الديني، "فإذا حصل الفلسطينيون على مكانة دائمة في لبنان، سيؤدي ذلك إلى اضطراب في التوازن كون معظمهم من المسلمين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهته، طرح بيغن معطيات تقرير لدى إسرائيل تشير إلى أنه يوجد في لبنان ما بين 350 و400 ألف لاجئ فلسطيني، بينهم نحو 20 ألفاً من الإرهابيين، وفق تعبير بيغن في ذلك الاجتماع، حيث أصر على موقفه بضرورة مغادرة قسم من هؤلاء إلى دول عربية.

ووفق ما وُثّق من قول بيغن، فإن ليبيا هي الدولة الأفضل لترحيل هؤلاء إليها كونها الصديقة الحميمة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومساحتها الكبيرة تتيح لهم الاستقرار فيها. كما وجد بالعراق دولة لهم "باعتبار أن مساحته ضخمة ولديه موارد هائلة ومياه ونفط، وعدد سكانه قليل، كما اعتبر سوريا فارغة من السكان أيضاً ويمكنها استيعابهم".

المزيد من الشرق الأوسط