Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعم جديد لـ"باشاغا" ومبادرات لمنع انجرار ليبيا إلى صراع عسكري

اقتراح بتشكيل حكومة مصغرة لإدارة الاستحقاقات الانتخابية والأمم المتحدة تمدد قرار مراقبة الشواطئ وسط اعتراض روسي

فتحي باشاغا رئيس الحكومة الليبية المكلف من البرلمان أعلن استعداده لتسليم منصبه في حال التوافق على شخصية بديلة (أ ف ب)

أزمة بلا حلول، هكذا تبدو المعضلة الليبية بعقدها المتلاحقة، إذ فاقمها الانقسام الحكومي الجديد الذي جر البلاد إلى العودة لمرحلة الاصطفاف السياسي بين المعسكرين التقليدين في الشرق والغرب، ما دفع بكثير من المبادرات الجديدة إلى الواجهة، لتجنب ما هو أسوأ في مراحل تالية.

ومع تصاعد التوتر السياسي، بدأت مواقف كثير من الأطراف تتضح من حكومتي الاستقرار بقيادة فتحي باشاغا، والوحدة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، خصوصاً في المنطقة الغربية، كان آخرها انحياز لافت من شخصيات بارزة في مدينة مصراتة إلى الحكومة الجديدة في سرت.

ودفع تأزم المشهد الليبي وندرة المؤشرات في شأن انفراجة قريبة فيه، الأمم المتحدة للتصويت على تمديد جديد لقرار مراقبة السفن الوافدة إلى ليبيا، في إطار القرارات الدولية الرامية للحد من توريد السلاح للفرقاء المحليين.

دعم من مصراتة

في سرت، تلقى رئيس الحكومة الجديدة فتحي باشاغا دعماً من شخصيات بارزة في مدينته مصراتة، كان في أشد الحاجة إليه بعد فشل محاولته دخول طرابلس الشهر الماضي.

وفاجأ القيادي العسكري البارز في مصراتة، سالم جحا، الجميع بدعمه الحكومة المكلفة من البرلمان، بعد سنوات من التواري عن الأنظار والتزام الحياد وعدم المشاركة في أي صراع سياسي أو عسكري من الصراعات الكثيرة التي شهدتها ليبيا في الأعوام الأخيرة.

وبرر جحا، موقفه المفاجئ، بأن "الحكومة الليبية الجديدة حكومة توافقية، وأنا لست مع أي شخص معين، بل انحزت إلى ليبيا الواحدة".

وأضاف في كلمة له من سرت، أنه "لا يمكن أن يمنعنا الماضي وما حمل من هموم ومرارة من النظر إلى المستقبل، وإذا  كنا نريد الانتخابات، فلا بد من أن تكون الفترة الحالية هي الفترة التي يسودها التوافق للتجهيز لعملية انتخابية ناجحة".

وكان سالم جحا هو القائد الأبرز لقوات مصراتة في مواجهة كتائب الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، والمجموعة التي قادها هي من ألقت القبض عليه قرب سرت، قبل أن يتراجع دوره في السنوات الماضية.

انتخابات متزامنة

رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب فتحي باشاغا، طالب في كلمته خلال لقائه، السبت، بمدينة سرت مع مجموعة من أعيان وأهالي مصراتة بـ"إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن". واعتبر أن إجراء الانتخابات البرلمانية فقط في هذه المرحلة سيؤدي إلى كارثة.

وأضاف، "انتهجنا المسار الديمقراطي نحو الانتخابات منذ البداية ولم نلجأ للحروب، ولن نقبل بالاقتتال في ليبيا، إلا أن هناك أطرافاً دولية رفضت التوافق لأنه نتج عن أطراف ليبية من دون تدخل خارجي".

وعلق باشاغا على الإشاعات المتعلقة بتشكيل حكومة مصغرة بالاتفاق بين مجلسي النواب والدولة، لإنهاء النزاع الحكومي الحالي، قائلاً: إنه "يتعهد بتسليم الحكومة لأي شخصية أخرى من دون تأخير، في حالة توافق مجلسي النواب والدولة على هذا القرار".

مبادرة المشري

تصريح باشاغا هذا جاء بعد أن جدد رئيس مجلس الدولة خالد المشري، طرح مبادرته التي تقترح تشكيل حكومة مصغرة تكون قادرة على إنجاز الاستحقاقات الانتخابية.

وقال المشري، "لدينا مبادرة شخصية للخروج من الانسداد الحاصل، وهو تشكيل حكومة مصغرة تكون قادرة على إنجاز الاستحقاقات الانتخابية"، لكنه أشار إلى أن "مجلس النواب متمسك بحكومة فتحي باشاغا التي هي مرفوضة من قبلنا بهذا الشكل".

وأضاف، "لدينا مخاوف من الصدام والاقتتال، ولا نعتقد أن حكومة فتحي باشاغا ستبقى في مدينة سرت لفترة طويلة، ونحن نرى أن الحل يكمن في معالجة الانسدادات، لأن خطر الاقتتال ما زال قائماً".

أما في ما يتعلق بحكومة الوحدة، فصرح رئيس مجلس الدولة بأن "حكومة عبد الحميد الدبيبة تواجه مشكلة في الاستمرار بعد تاريخ 21 يونيو (حزيران) المقبل، ولا بد من وجود حل سريع".

تمديد الرقابة على الشواطئ

في نيويورك، اعتمد مجلس الأمن الدولي، قراراً بتمديد الإذن للدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، بتفتيش السفن في أعالي البحار قبالة السواحل الليبية لمدة عام، بحالة الاشتباه بتهريب أسلحة أو بشر.

وحصل القرار الذي صاغته فرنسا، على موافقة 14 دولة من إجمالي أعضاء المجلس (15 دولة) فيما امتنعت روسيا عن التصويت.

وبحسب التفويض الجديد الذي يستمر لعام كامل، يسمح أيضاً للدول الأعضاء بمصادرة أي شحنة يجري اكتشافها وتخضع لحظر الأسلحة، والتخلص منها.

ومنذ عام 2011، تفرض الأمم المتحدة حظراً على توريد الأسلحة إلى ليبيا، وهو إجراء اتخذه مجلس الأمن الدولي ضمن سلسلة تدابير أقرت لمعاقبة النظام السابق إبان ثورة 17 فبراير (شباط) لحماية المدنيين، قبل أن يحدث بشكل سنوي في الأعوام التالية.

ورحب ممثل الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، بتجديد قرار مجلس الأمن الدولي في شأن حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

وقال بوريل، في تغريدة له نشرها عبر حسابه على "تويتر"، إن "هذا القرار يعكس الاعتراف بمساهمة إيريني (قوة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي) في استعادة السلام والاستقرار في ليبيا"، مشيراً إلى أن "الاتحاد الأوروبي هو الفاعل الدولي الوحيد الذي يتفقد السفن المشبوهة لمنع تدفق الأسلحة إلى البلاد".

اعتراض روسي

واعترضت روسيا كالعادة على تمديد نظام التفتيش في أعالي البحار لمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة على ليبيا. وقال مندوبها بمجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا، إن "روسيا امتنعت عن التصويت، لأن الآلية استغلت لتفتيش المراكب التي سيطر عليها الاتحاد الأوروبي، وأظهرت مستوى متدنياً في الفاعلية".

ورأى نيبينزيا، أن "تفتيش السفن كان تعسفياً ويركز على أعلام دول محددة، مثل ما حدث للسفينة رويال دايمن شمال درنة في سبتمبر (أيلول) 2020، وكانت مقبلة من ميناء الشارقة إلى بنغازي وتحمل شحنة من وقود الطائرات".

وكان التقرير السنوي لخبراء الأمم المتحدة حول ليبيا، الذي جرى تقديمه إلى مجلس الأمن، قبل أيام من جلسة مناقشة التمديد لقرار مراقبة الشواطئ الليبية، وصف حظر الأسلحة الأممي على ليبيا المفروض منذ عام 2011 بأنه "لا يزال غير فعال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر التقرير أن "دولاً أعضاء في الأمم المتحدة تواصل انتهاك القرار مع إفلات تام من العقاب بإرسالها أسلحة إلى ليبيا"، منوهاً بأن "القسم الأكبر من الأراضي الليبية لا يزال تحت سيطرة جماعات مسلحة".

وقال الخبراء الدوليون في تقريرهم، إن "استمرار وجود مقاتلين تشاديين وسودانيين وسوريين وشركات عسكرية خاصة في البلاد لا يزال يشكل تهديداً خطيراً على أمن ليبيا والمنطقة".واتهم التقرير مجموعة "فاغنر" العسكرية الروسية الخاصة بزرع ألغام في مناطق مدنية بليبيا من دون تحديد مواقعها، كما شجب "الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي على نطاق واسع، وفي ظل إفلات تام من العقاب من قبل سبع جماعات مسلحة ليبية لجأت بشكل منهجي إلى الاعتقالات التعسفية وغير القانونية بحق معارضين مفترضين، مع رصد حالات قرصنة بحرية ضد سفن تجارية قبالة السواحل الليبية".

المزيد من العالم العربي