Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

18 ألف حامل سنويا ولا صحة إنجابية في قطاع غزة

8 في المئة من إجمالي النساء في سن الإنجاب فارقن الحياة أثناء الولادة و32 في المئة نسبة الحمل الخطر

يعاني نحو 45 في المئة من سيدات غزة فقر الدم أثناء فترة الحمل وبعده (اندبندنت عربية)

انعكست الطفرة في ارتفاع أعداد مواليد قطاع غزة بشكل سلبي على مؤشر الصحة الإنجابية للنساء، وباتت المرأة تتأثر سلباً بظروف الحياة الصعبة، إذ يعجز كثير منهن عن توفير الغذاء والدواء، فيما تقع أخريات في أزمات خطر الحمل والإنجاب والأمومة نتيجة الزواج المبكر.

يرتبط مفهوم الصحة الإنجابية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، بالعناية الصحية التي تقوم بها النساء في سن الإنجاب، بما يشمل العلاج والغذاء والرعاية قبل وبعد الحمل، ولم يعد الأمر يقتصر على فكرة تنظيم الأسرة فحسب. إذ تقول مديرة دائرة صحة الأم والطفل في وزارة الصحة، نهلة حلس، إن هذا التعريف هو المعتمد في القطاع، ونعمل على تطبيق بنوده.

خدمات ومراكز صحية قليلة

عدم اقتصار مفهوم الصحة الإنجابية على فكرة تنظيم الأسرة جعل النساء يتأثرن بحال غزة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وفي مجتمع القطاع، بات النساء يواجهن مسؤوليات جسدية ونفسية صعبة لا تتناسب مع متطلباتهن لتوفير أدنى مقومات الصحة العادية.

تشمل خدمات الصحة الإنجابية المقدمة في غزة تنظيم الأسرة، ورعاية النساء قبل الحمل وخلاله وبعده، وكذلك الوصول إلى سبل منع الحمل وتنظيم الأسرة، وإدارة مضاعفات حالات الإجهاض، والعناية بالمواليد الجدد، ويتعاون كل من صندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الصحة العالمية، ووكالة "أونروا" مع وزارة الصحة الفلسطينية في تقديم خدمات صحية للنساء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

توضح حلس أن هذه الخدمات تقدم في 49 عيادة صحية منتشرة في جميع محافظات غزة، 27 منها تتبع وزارة الصحة (جهة حكومية)، و22 لـ"أونروا" (مؤسسة أممية)، لكن المسؤولة الطبية لم تؤكد إن كانت هذه المراكز تكفي للوصول إلى جميع النساء في القطاع أم لا.

في الواقع، فإن 49 مركزاً صحياً لخدمات الرعاية الإنجابية في غزة يعد عدداً قليلاً، إذ تشكل النساء نحو نصف المجتمع، بينما هناك 18 ألف حامل سنوياً، وتشير حلس إلى أن الوزارة تدرس المناطق سنوياً لتحديد مدى الحاجة لافتتاح مركز صحي، لكن الأمر معقد، إذ يحتاج إلى كوادر بشرية وأدوات واحتياجات مختلفة، وكذلك تكاليف مالية.

انعكس العدد القليل للمراكز الصحية على واقع الصحة الإنجابية للمرأة في غزة، إذ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن ثمانية في المئة من إجمالي النساء في سن الإنجاب (15 إلى 49 سنة) فارقن الحياة أثناء الولادة، فيما يعاني نحو 45 في المئة من فقر الدم أثناء فترة الحمل وبعده، وكذلك وصلت نسبة الحمل الخطر إلى 32 في المئة بين إجمالي الحوامل.

النساء يتأثرن بظروف المجتمع

تقول حلس، "هذه العوامل تتأثر بالأوضاع الاقتصادية والنفسية والاجتماعية السيئة للنساء، إضافة إلى زيادة السمنة، وعدم التغذية السليمة نتيجة الفقر، وعدم الاهتمام بعوامل الخطورة والوراثة، كذلك تتعرض السيدات للتوتر المستمر والضغوط النفسية والعنف الأسري، ما يؤثر في الهرمونات، ويؤدي لعدم نمو الجنين بشكل طبيعي، وقد يحدث إجهاض، لذلك نوفر كميات كافية من عقار الحديد والفوليك أسيد والفيتامينات للنساء الحوامل بغرض التعويض ومحاولة بقاء الحمل سليماً من دون أن يصل إلى مرحلة الخطر، إضافة إلى جلسات التثقيف والمتابعة، وإجراء جميع الفحوص للأم بعد الولادة، مع تطعيم طفلها".

في الحقيقة، تعيش غزة أزمات مركّبة، إذ يعاني القطاع تدهوراً اقتصادياً حاداً، وبلغت فيه نسبة الفقر المدقع 54 في المئة، في حين وصل دخل الفرد إلى 7 دولارات في اليوم، وبلغت مؤشرات انعدام الأمن الغذائي إلى 82 في المئة بين الأسر، بعد أن ارتفعت البطالة إلى 71 في المئة. وفق بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني.

هذه المؤشرات دفعت النساء إلى تجنب الحمل، وتشير بيانات الجهاز نفسه إلى أن عدد السيدات بعمر الإنجاب (15- 49) بلغ أكثر من 40 ألف سيدة في غزة، بمعدل خصوبة أربع مواليد لكل امرأة، وتوضح فريال ثابت، مديرة مركز صحة المرأة في جمعية "الثقافة والفكر" (مؤسسة غير حكومية)، أن هذا المعدل انخفض من خمسة أطفال للسيدة في 2018، فبسبب التدهور الاقتصادي باتت السيدات يشعرن بعدم قدرة أزواجهن على إعالة الأطفال.

مؤشر غير جيد

تفيد ثابت أن 70 في المئة (أكثر من 15 ألف سنوياً) من السيدات يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة، ويرغبن في المباعدة بين الحمل والآخر، كما أن هناك 10 في المئة لا يرغبن بالإنجاب. وتوضح أن مؤشر الصحة الإنجابية للمرأة غير جيد، فهناك 13 في المئة من النساء لديهن احتياجات غير ملباة لتنظيم الأسرة، فضلاً عن وجود نحو 5 في المئة من الحوامل لم يتلقين أية رعاية صحية بالمطلق أثناء فترة الحمل وبعده، ما يفسر عدم تغطية وزارة الصحة ووكالة "أونروا" جميع احتياجات المرأة المتعلقة بصحتها الإنجابية.

ولم تختف ظاهرة الزواج المبكر في غزة، ما يسبب مخاطر للأمهات أثناء الحمل، وهو الأمر الذي ينعكس سلباً على الصحة الإنجابية، وتوضح مسؤولة صحة الأم والطفل في وزارة الصحة، أن أربعة في المئة من حمل الصغيرات يكون خطيراً، وقد يتعرضن لإجهاض في نهاية المطاف، أو ولادة مبكرة أو قيصرية (زاد معدلها عن 29 في المئة عام 2021).

من جهته، يقول ممثل صندوق الأمم المتحدة في قطاع غزة، سامي أبو عيطة، إنهم يقدمون مشاريع تساعد على تحسين الصحة الإنجابية في قطاع غزة، أبرزها تجهيز 12 مستشفى للغرض ذاته، مشيراً إلى أنهم لعبوا دوراً مهماً في نشر الوعي الصحي.

المزيد من صحة