ميشيل حجل خسرت معركة الأمل

رحلت وصيفة ملكة جمال لبنان لعام 2016 تاركة حزناً عارماً في قلوب كل من عرفها أو عرف قضيتها

توفيت الشابة ميشيل حجل الاثنين في 17 يونيو في العاصمة اللبنانية بيروت (صور خاصة بميشيل حجل)

بعد صراع مضنٍ مع السرطان وبعدما كافحت بكل ما لديها من طاقة متسلحة بإيمان قوي وإيجابية يشهد لها الكل، توفيت الشابة الجميلة ميشيل حجل (25 سنة) في مستشفى رزق في بيروت. وتماماً كما شغلت الوصيفة الثالثة لملكة جمال لبنان لعام 2016، الرأي العام بقضيتها دعماً لها في فترة محاربتها المرض، اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي حزناً على رحيلها على الرغم من حبها للحياة وتمسكها بها حتى اللحظة الأخيرة وجهودها الشرسة للتغلب على المرض.

في صباح 17 يونيو (حزيران) الحالي، استسلمت حجل تاركة حزناً عارماً في قلوب كل من عرفها أو عرف قضيتها. وكان المرض قد عاودها قبل أشهر من اليوم، بعد عودتها من الولايات المتحدة الأميركية، التي سافرت إليها لتلقي العلاج، وإعلانها أنها شفيت تماماً. وكان السرطان الليمفاوي من نوع Non Hodgkin Lymphoma قد شُخّص لديها في بداية عام 2018 مباشرة بعد خطوبتها، وكان في مرحلته الرابعة. وقد تبين حينها أنه من النوع الشرس وقد تطور خلال شهر بسرعة كبرى. لكنها خضعت لست جلسات من العلاج الكيماوي الذي تجاوبت معه بشكل ممتاز واستطاعت أن تتخلص من المرض وتشفى. لكن سرعان ما تبين خلال فترة قصيرة أن المرض قد عاد. لكن هذه المرة أيضاً لم تستسلم حجل. ولأن جراحة زرع النخاع الشوكي لم تكن ممكنة حينها من دون اللجوء إلى العلاج الكيماوي خضعت له، لكن رد فعل جسمها كان معاكساً. فلم تتجاوب مع العلاج، وبدا الأمل مفقوداً في هذه الحالة.

حرب شرسة في مواجهة اليأس

لأن العلاجات التقليدية التي كانت متاحة في لبنان لم تكن مضمونة النتائج، ولأن اليأس لم يتغلب عليها، كان الحل الوحيد الذي أمامها والذي اقترحه عليها طبيبها الاختصاصي في أمراض الدم والأورام في مستشفى رزق في بيروت الدكتور هادي غانم، يقضي بالسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية لتلقي علاج جديد متخصّص هو Car T- cell therapy يحقّق نتائج مذهلة. كانت كلفة العلاج تصل إلى 750 ألف دولار أميركي ولم تكن عائلتها قادرة على تحملها. إلا أن هذه المشكلة لم تقف عائقاً في وجه حجل، بل أصرّت على المتابعة حتى النهاية واستطاعت بدعم من خطيبها وأفراد عائلتها ومحبيها، أن تشغل وسائل التواصل الاجتماعي بقضيتها، محاولة جمع المبلغ اللازم من خلال حملة واسعة تعاطفت معها مختلف الفئات الاجتماعية. لعل إيجابية حجل قد لعبت دوراً أساسياً في توافر هذا الحشد من الداعمين لها، إضافة إلى اندفاعها وحبها للحياة. فقد أكدت مراراً أنها لم تقصد أحداً من موقع ضعف، بل على العكس تميّزت بإصرارها وقوتها وأطلت على الشاشات وعبر وسائل التواصل شابة جميلة جريئة متحدثة باسمها وباسم كل من قد يكون في مثل حالتها، فدخلت القلوب وزوّدت كثراً ممن يعانون المرض نفسه بالأمل والعزم لمتابعة التحدي.

منذ اكتشافها مرضها ولأنها اختصاصية تغذية ومطلعة على أهمية الغذاء في محاربة السرطان، اتبعت حجل نمط حياة معيناً، علّها تتمكن بهذه الطريقة وبمختلف الطرق المتاحة أن تتغلب على المرض. لم تترك حجل وسيلة يمكن أن تساعدها على النجاح جانباً، واستطاعت بسرعة قياسية أن تجمع المبلغ المطلوب في حملة جمع التبرعات التي قامت بها لتتمكن من السفر وتلقي العلاج.

عودة من العلاج إلى المرض مجدداً

على الرغم من نجاح العلاج الذي تلقّته حجل، لم تمضِ أسابيعَ قليلة حتى تعرضت إلى انتكاسة خطيرة دخلت على أثرها إلى المستشفى. وعادت حملات الدعم والتبرع بالدم من كل من أراد التمسك بوجودها وبأملها بالحياة وبإيجابيتها وحيويتها.

عاد المرض بشراسة كبرى على الرغم من محاولات حجل طمأنة محبيها بأنها بحالة جيدة وأن ما تعانيه ليس إلا مجرد آثار جانبية للعلاج الذي خضعت له، الذي يمكن أن يزيد خطر الإصابة بالتهاب رئوي، خصوصاً بسبب ضعف مناعتها. مرات عدة أصرّت بعدها على المواجهة وتابعت التحدي وخرجت مراراً لتؤكد أنها ستنتصر مجدداً على المرض وبأنها لن تترك شيئاً يتغلب عليها.

وخير دليل على عزمها، كان تحضيرها لحفل زفافها الذي كان مرتقباً في يوليو (تموز) المقبل. لكن هذه المرة عاد المرض بمزيد من الشراسة، فأنهك جسدها النحيل وقضى على أحلامها وآمال كلّ من حولها بمستقبل سعيد وواعد وسنوات جميلة تشبهها كشابة مفعمة بالحيوية والعزم تنتظر تلك المرحلة المقبلة باندفاع لا يوصف. وكأن القدر قد شاء ألا تفرح هذه الشابة بأجمل سنوات عمرها وبالزواج وتأسيس عائلة برفقة الشاب الذي دعمها في كل لحظة. كانت المستشفى قد أطلقت نداءً من أجل التبرع بالدم من فئة O+، إلا أن "المحاربة الجميلة" استسلمت أخيراً بعد ظهر اليوم نفسه، بعد رحلة طويلة من التحديات والمعارك وبعد فترة أمضتها في المستشفى عجز فيها جسمها عن تحمل المزيد.

المزيد من نجوم وفن