"هواوي" تتجه نحو الاستغناء عن تقنيات "غوغل" الأميركية

العملاق الصيني يتهيأ لإطلاق "آرك" في وجه "أندرويد" و"بلاي ستور"

يُجري عملاق الاتصالات الصيني أبحاثاً منذ أعوام للاستغناء عن التقنيات الأميركية مثل "أندرويد" و"بلاي ستور". وقد سرّعت الإجراءات التي اتخذتها شركة "غوغل" بعد مرسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هذا المنحى لدى "هواوي".

 الخطة الموضوعة من الشركة تشبه ما قامت به سابقاً شركة "سامسونغ" مع برنامج "تيزن"، وهو نظام تشغيل مفتوح ومرن يلبّي حاجات أصحاب المصلحة في النظام المستدام للأجهزة المحمولة والمتصلة. وتشرف الشركة الصينية على الانتهاء من تطوير نظام تشغيل خاصّ بها يحرّرها من التبعية لـ"أندرويد" الذي تشغّله "غوغل"، ويدير معظم الهواتف الذكية حول العالم منذ العام 2009.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نظام "آرك"

وفقاً لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست،" التي تصدر بالإنجليزية من هونغ كونغ، "فإن (هواوي) تعمل على هذا النظام منذ العام 2012، في سرّية كاملة. لكنها ضاعفت العمل في الشهور الماضية بعد إدراجها من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قائمة سوداء تضم 190 شركة في العالم، تهدّد الأمن القومي للولايات المتحدة، بحسب واشنطن".

بعدها عمدت شركة "غوغل" إلى حرمان "هواوي" من آخر تحديثات "أندرويد". وقد حل قرار "غوغل"  عليها كالصاعقة وصعّب عليها الأمور. فمن دون "أندرويد" وتطبيقاته، ستكون هواتفها المستقبلية مجرد أجهزة فارغة. فسرّعت المجموعة الصينية تعريف نظام التشغيل الخاص بها. وكشفت قبل أسابيع قليلة عن اسم مولودها الجديد "آرك" Ark OS أمام "مكتب الاتحاد الأوروبي للملكية الفكرية".

وسيحمل هاتفها الموعود الذي ستطلقه في الخريف أو الربيع المقبلين ليخلف Mate 20، نظام التشغيل "آرك" بدلاً من "أندرويد"، كما أكد كبار مسؤولي الشركة في أوروبا الذين يحرصون على الترويج لما يعتبرونه إنجازاً فريداً.

الخبير في أنظمة تشغيل الهواتف والتطبيقات الإلكترونية آنيل رومهان أوضح "أن نظام التشغيل الجديد لـ(هواوي) سيكون متوافقاً للعمل على الهواتف الذكية والحاسبات المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفزيون وحتى السيارات". وقال لـ"إندبندنت عربية"، "إنه تسنى له الاطلاع على أبرز خصائص النظام الجديد (سفينة هواوي) الذي من أبرز مفاجآته أنه لن يتضمن موقع (غوغل بلاي) ولا تطبيقات (غوغل)، إذ ستوقف (هواوي) تراخيص استخدامها بدءاً من التاسع عشر من أغسطس (آب) المقبل". وأضاف رومهان أن "الشركة الصينية كانت قد طرحت هذا النظام التشغيلي بمسمى آسيوي وهو (هونغ منغ) HongMeng، الذي كانت المجموعة العملاقة قدمت طلبات لتسجيل هذه العلامة التجارية في عدد من الدول الآسيوية، بحسب ما تفرضه (المنظمة العالمية للملكية الفكرية)؛ (ويبو). لكن لدواعي التسويق ولا سيما في القارة الأوروبية قررت تغيير الاسم إلى (آرك)".

"آب غاليري"

ويتمثل التحدي الحقيقي للشركة في إنشاء نظامها الخاص، عبر بناء نظام مستدام لتطبيقات الهاتف المحمول لمستخدميها. وهذا هو جوهر الموضوع. فالشركة الحاضرة على الساحة العالمية ولا سيما الأوروبية منها، هي اليوم تحت المجهر، وسوق القارة الخضراء هي ميدانها الثاني بعد وطنها الأم (الصين).

وأجرت المجموعة اتصالات بعدد كبير من مطوّري وناشري تطبيقات الهاتف المحمول في القارة، لإقناعهم بتزويدها بمحتواهم وخدماتهم لمتجرها الجديد "الغربي" عبر الإنترنت الذي سمّته AppGallery. ويقول مطوّرون فرنسيون للتطبيقات "إن مناقشات تُجرى مع (هواوي) منذ أشهر، وأن التطبيق يستخدمه مئات الآلاف من الأشخاص يومياً لاختباره. كما أن العرض المقدّم إليهم بمثابة (صفقة جذّابة)".

ويشير الخبير التكنولوجي رومهان إلى "أن نجاح متجر (آب غاليري) مرهون بأن تقدم "هواوي" عروضاً مغرية لمطوّري البرامج والتطبيقات، ومؤلمة لها من حيث التضحيات المادية أو لجهة تغيير في استراتيجيتها من خلال فتح السوق الصينية أمامهم". ويرى "أن معظم ناشري التطبيقات الإلكترونية يحققون مكاسب كبيرة الآن مع كلّ من "آب ستور" و"آبل ستور"، وبالتالي يحتاجون لمسوّغات وعروض من المجموعة الصينية لا تقفل عليهم الأسواق الأخرى، خصوصاً إذا كان المطلوب منهم تقديم تطبيقات حصرية بمتجر (آب غاليري)".

انفتاح وأرباح

بالفعل طالب مطوّرو تطبيقات أوروبيون الشركة الصينية "بأن تقدم حججاً أوفى لقوى السوق، بما في ذلك فتح مجالها المحلي الضخم في الصين أمام منتجاتهم". ويقول المطورون "إنه من المهم بالنسبة إلينا أن تطرح الشركة تطبيقاتنا في متاجرها بالصين، علماً بأن ذلك مستحيل الآن نظراً إلى السياسة التي تتبعها بكين". ويضيف المطورون "أن على عملاق الاتصالات أيضاً أن يقدم توزيعاً أكثر جذباً للعائدات مما تقدمه "غوغل" عبر "بلاي ستور"، أو شركة "آبل" عبر "آب ستور" الذي يتقاضى 30% من إجمالي الإيرادات المتولدة من خلال متاجر التطبيقات". ناهيك عن "أن نظام التشغيل الخاص بـ"هواوي" يجب أن يعتمد على النواة الصلبة لنظام "أندرويد" الذي يتوافر رمزه في مصدر مفتوح، بما يعني ذلك أن نشر تطبيق على متجر هواوي يجب أن يتم بمعزل عما إذا كان المطوّر أو الناشر قد وضعه على متجر (غوغل)". ويطالب هؤلاء "بأن تكون التكلفة عليهم أقل ما يزيد الجدل مع الشركة الصينية".

الاستدامة

ويقول المطورون "إن الأمر لا يشبه على الإطلاق أسلوب "مايكروسوفت" مع هاتف "ويندوز" الذكي، بما يعني أن على الناشر أن يقوم بتطوير إصدار ثالث من التطبيق نفسه يُضاف إلى إصداري iOS و"أندرويد". فهواتف "هواوي" الذكية تحظى بشعبية كبيرة في أوروبا. وقد باعت المجموعة 27 مليون جهاز في العام 2018، (20٪ من السوق الأوروبية)"، وفق آخر الأرقام. وفي فرنسا، حلت ثالثة من حيث القيمة والحجم، بعد "سامسونغ" و"آبل". وسيكون من الصعب على مطوّري التطبيقات الاستغناء عن مثل هذا العدد الضخم من المستخدمين. وإذا قدمت الشركة الصينية متجراً خالياً من "التطبيقات السوبر" مثل Gmail وYouTube وGoogle Maps، فمن الأكيد أن AppGallery سيضرّ بالنظام المستدام لـ"غوغل" و"آبل". وفي أي حال إن الصورة لن تطول قبل أن تتضح، لأن "هواوي" الآن في سباق مع عقارب الساعة، لإعادة تموضعها في العالم بدءاً من القارة الأوروبية.

وبحسب مسؤولي "هواوي"، "فإن نظام التشغيل الخاص بالشركة "آرك" بات جاهزاً للتثبيت على جميع الأجهزة. وقد تعاونت  مع مؤسسة Tencent التي مقرها في شنتشن في الصين، والتي تُعنى بخدمات القيمة المضافة للإنترنت، على إجراء اختبارات على النظام مع عدد من الشركات المصنعة للهواتف الذكية الأخرى مثل Oppo وVivo التي زعمت مصادرها بأن أداء نظام Ark OS أسرع بنحو 60% من أداء أندرويد".

 ويتوقع الخبير آنيل رومهان "أن تشحن (هواوي) قرابة 225 مليون جهاز يعمل على نظام Ark OS بحلول أكتوبر (تشرين أول) 2019". وأوضح أن "الشركة ستعمل أولاً على تجهيز قسم الهواتف الذكية بالنظام الجديد، على أن تقوم لاحقاً بتزويد الأجهزة الرئيسية الأخرى به".

المزيد من اقتصاد