Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجنيه المصري يتقهقر مجدداً والدولار يراكم الأرباح

فقد 2 في المئة من قيمته أمام العملة الخضراء في غضون 96 ساعة

تستعد القاهرة للحصول على تسهيل ائتماني من صندوق النقد وفق برنامج جديد تصل مدته إلى ثلاث سنوات (رويترز)

شهدت الـ 96 ساعة الماضية انخفاضات متتالية لسعر صرف الجنيه المصري في مقابل الدولار الأميركي، تخطت حدود الاثنين في المئة بقيمة وصلت إلى 35 قرشاً (نحو 0.017 دولار) منذ تعاملات الأحد الماضي، وهو ما أرجعه محللون تحدثت إليهم "اندبندنت عربية" إلى سببين، الأول دخول الحكومة رسمياً في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي عبر برنامج جديد يصاحبه تسهيل ائتماني للقاهرة، والثاني استئناف المستوردين عملياتهم من جديد بعد الدعم الكبير والوعود والمحفزات التي حصل عليها القطاع الخاص من الدولة أخيراً.

عودة لـ "التعويم"

وتراجعت العملة المصرية بأكثر من قيمة الخفض في مقابل العملة الخضراء يوم الـ 22 من مارس (آذار) الماضي، عندما قرر البنك المركزي المصري خفض الجنيه مقابل الدولار بنحو 17 في المئة (التعويم) ليسجل سعر الصرف في الـ 22 من مارس الماضي نحو 18.56 جنيه في مقابل كل دولار أميركي، ويصل إلى أدنى مستوى عند 18.59 جنيه للدولار في الـ 21 من أبريل (نيسان) الماضي.

وبعد وصول العملة الأميركية إلى أعلى مستوياتها تراجع الجنيه المصري تدريجياً ليهبط إلى قرب 18.26 جنيه للدولار الواحد الخميس الماضي، قبل قرار تحريك أسعار الفائدة مرة أخرى.

وعقب قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس بما يعادل اثنين في المئة مطلع الأسبوع الحالي، بدأت تحركات الدولار صعوداً في مقابل الجنيه المصري منذ الأحد الماضي، وسجل سعر صرفه في مقابل الدولار نحو 18.27 جنيه، ليواصل الزحف على مدى الساعات الماضية فيسجل، الأربعاء، مستويات تتخطى 18.62 جنيه للمرة الأولى منذ قرار تحرير سعر الصرف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حينما قفز الأخير عقب القرار إلى مستويات قرب 20 جنيهاً في مقابل الدولار.

وعلى مدى الشهرين الماضيين، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس على دفعتين، الأولى في جلسة استثنائية عقدتها اللجنة في 21 مارس 2022، عندما حركت الأسعار بنحو 100 نقطة أساس أو ما يعادل واحداً في المئة، بينما حرك الأسعار الخميس الماضي للمرة الثانية بمقدار 200 نقطة أساس، بما يعادل اثنين في المئة، ليسجل سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي نحو 11.25 و12.25 و11.75 في المئة على الترتيب.

برنامج جديد مع "النقد الدولي"

من جانبه، قال رئيس قطاع البحوث بالجامعة الأميركية في القاهرة هاني جنينة إن التحركات الأخيرة للدولار الأميركي في مقابل الجنيه المصري من دون وجود طلب قوي على الدولار وتراجع عمليات الاستيراد، ليس لها سوى تفسير واحد وهو أن المفاوضات بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي بدأت تدخل حيز التنفيذ.

وأضاف أن أحد مطالبات الصندوق الدولي بالنسبة إلى سياسات البنك المركزي المصري هو القضاء بشكل تام على السوق السوداء (أسواق موازية غير رسمية لتبادل العملة الخضراء) مما يدفع البنك إلى توفير الدولار بالبنوك المحلية ليكفي حاجات العرض، مستدركاً "لكن بيع العملة سيتم وفقاً لقوى العرض والطلب، مما يعني التعويم الكلي للجنيه المصري في مقابل الدولار".

وأكد جنينة أن الاقتصاد المحلي لن يتحمل بالطبع استمرار التعويم الكلي، إذ إن ذلك يصب في مصلحة العملة الخضراء، مما يعني تهاوي قيمة العملة المحلية والدفع بزيادة جديدة لمعدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع في الأسواق المحلية.

وأشار إلى أن التعويم الكلي قد يستمر حتى يصل إلى القيمة الحقيقة للجنيه في مقابل الدولار، مرجحاً أن ترتفع العملة الخضراء فتتخطى حدود 19 جنيهاً حتى إتمام الاتفاق مع الصندوق.

وتستعد القاهرة للحصول على تسهيل ائتماني جديد من صندوق النقد وفق برنامج جديد بينهما تصل مدته إلى ثلاث سنوات، إذ قال رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي على هامش لقائه عدداً من أعضاء مجلس النواب، الثلاثاء، إن حكومته تأمل بالانتهاء من إعداد البرنامج الخاص بها في غضون شهرين من الآن، مؤكداً أن الحكومة تتفاوض مع الصندوق على برنامج جديد هدفه الإبقاء على برامج الإصلاح الاقتصادي، مع التأكيد على أن مصر تسير بصورة منضبطة.

الصندوق يشترط نظاماً لسعر الصرف

في المقابل، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور إن الصندوق حالياً في مرحلة المناقشات الفنية مع مصر حول الأولويات في المستقبل من حيث استقرار الوضع وخفض مواطن الضعف أمام الصدمات الخارجية، وكذلك الحفاظ على الزخم الذي ساعد في تحقيق الاقتصاد المصري معدلات نمو تزيد على خمسة في المئة، الأمر الذي يتطلب تحديث دور الدولة والمؤسسات المملوكة لها، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري ليكون مصدراً بصورة أكبر، ومعالجة الوضع كما هو مطلوب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أزعور خلال حلقة النقاش الافتراضية التي عقدت صباح أمس، حول تأثير حرب أوكرانيا في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالشراكة مع مركز دبي المالي، أن التحدي اليوم يكمن في تأثر مصر بالصدمات الخارجية، ليس على صعيد أسعار السلع المرتفعة فقط، بل وما نشهده في أسواق صاعدة أخرى من تغيرات حركة تدفق رؤوس الأموال والسياسة النقدية والتضييق المالي ووفرة رؤوس الأموال وأسعار الفائدة.

وحول السياسة النقدية لـ "المركزي المصري" قال أزعور "يجب التحكم في التضخم وإبقاؤه تحت السيطرة، كما يجب أن يكون هناك نظام لسعر الصرف يقدم بعض الوقاية ضد الصدمات الخارجية".

المستوردون استأنفوا الصفقات

من جانبها، أرجعت رئيس قسم البحوث بشركة "فاروس" لتداول الأوراق المالية رضوى السويفي التحركات القوية في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى قوى العرض والطلب، موضحة أن حزمة القرارات التي اتخذتها الدولة لتحفيز ودعم القطاع الخاص جاءت بمردود إيجابي، ومع تحرك بوصلة الحكومة تجاه القطاع الخاص اندفع المستوردون والمصنعون نحو استئناف أعمالهم الاستيرادية من جديد، وهو ما حرك الطلب ناحية العملة الخضراء. وأضافت، "لكن في ظل الندرة النوعية لموارد النقد الأجنبي زاد الطلب عن العرض فتسبب في ارتفاع العملة الأميركية أمام نظيرتها المصرية".

وعلقت وزارة المالية ضريبة القيمة المضافة على الآلات والمعدات المستوردة من خارج البلاد للقطاع الصناعي، وفقاً لقرار وزير المالية رقم (212) لسنة 2022 المنشور بالصحيفة الرسمية "الوقائع المصرية" صباح الأحد الماضي الـ 22 من مايو (أيار). وقبل القرار كانت مصلحة الجمارك تفرض ضريبة قيمة مضافة تصل نسبتها خمسة في المئة من قيمة الصفقة الاستيرادية من الآلات والمعدات التي تستخدم في خطوط إنتاج القطاع الصناعي.

المستشار الأسبق لرئيس هيئة الرقابة المالية مدحت نافع قال إن التقلبات اليومية لسعر صرف الدولار في مقابل الجنيه ترتبط بشكل كبير بزيادة الطلب على النقد الأجنبي. موضحاً، "قد يرجع هذا الارتفاع في قيمة العملة إلى إعادة فتح المجال للاستيراد، فتسهيل العمليات الاستيرادية له دور في ارتفاع الطلب على العملة الخضراء مما دفع العملة المحلية إلى التراجع".

وفي مطلع مارس الماضي أوقف "المركزي المصري" رسمياً التعامل بمستندات التحصيل في تنفيذ كل العمليات الاستيرادية والعمل بالاعتمادات المستندية فقط، مرجعاً قراره إلى تسهيل عملية شراء البضائع من الخارج وحماية المستوردين المصريين والمصدرين عبر فتح الاعتمادات المستندية الأكثر ضماناً، قبل أن يتراجع برفع القيود تدريجاً.