Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صندوق النقد والعودة الخليجية: خطوة تتطلب خطوات لبنانية

"حزب الله" ثابت على سلاحه وسياسته وعمله الأمني في خدمة المشروع الإقليمي الإيراني

ضاق الوقت على لبنان الذي يخوض بالفعل معركة حياة أو موت (أ ب )

لا شيء يوحي بأن السلطة في لبنان وصلت إلى الاعتراف بأن اللعبة انتهت. لكن أموراً كثيرة تؤكد أن ثمن المكابرة وتوهّم الاستمرار في اللعبة صار رأس لبنان. فلا مجال بعد اليوم لأن تمارس السلطة الخداع المثلث: خداع اللبنانيين، خداع النفس، والتشاطر في خداع العالم. لا بالنسبة إلى اتفاق "على مستوى طاقم العمل" مع فريق صندوق النقد الدولي "على سياسات اقتصادية شاملة". ولا بالنسبة إلى عودة السفير السعودي وليد البخاري والسفير الكويتي عبد العال القناعي إلى بيروت والرهانات على العودة الخليجية بعد صبر الأشقاء وصمت السلطة على ما قام ويقوم به "حزب الله" من إساءات إلى دول الخليج وعلاقات لبنان معها.

فكما في الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد كذلك في عودة السفيرين: نافذة فرصة قابلة لأن تصبح باباً عريضاً ولأن تُغلق تبعاً لما تفعله بيروت. خطوة لا خطوات بعدها من دون أن تنفذ السلطة الشروط التي التزمتها. والفارق كبير بين اتفاق مبدئي "على مستوى طاقم العمل" وبين اتفاق نهائي مع مجلس إدارة الصندوق الذي هو محطة إجبارية على طريق المساعدات العربية والدولية. والمسافة طويلة بين مساعدات إنسانية من الصندوق السعودي - الفرنسي المشترك إلى اللبنانيين من خارج قنوات السلطة وبين المساعدات الإنمائية والسياسية التي يحتاج إليها لبنان لبناء مشروع الدولة ومواجهة الهيمنة الإيرانية وممارسة دوره العربي.

وقد جرى أخيراً توقيع "مذكرة التفاهم الإطاري" بين السعودية وفرنسا، والخطوة الأولى تمويل مشاريع في 6 قطاعات هي الأمن الغذائي والصحة والتعليم والطاقة والمياه والأمن الداخلي.

ذلك أن بعثة الصندوق الدولي طلبت علناً التزام رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة وتعهد السلطات جميعاً تنفيذ سلسلة إصلاحات يحتاج إليها لبنان للخروج من الهوة العميقة التي رمته السلطات نفسها فيها.

فالمطلوب سريعاً قبل الانتخابات النيابية في 15 مايو (أيار) موافقة المجلس النيابي على أربعة: الكابيتال كونترول والموازنة وخطة التعافي الاقتصادي وإعادة هيكلة الوضع المالي والمصارف. وهذه لا تزال تتعثر. والصخرة الكبيرة التي اصطدمت بها هي هوس السلطة بالخداع. فالسلطة تتحدث يومياً عن الحرص على حقوق المودعين، لكنها في المسودة الأولى لخطة التعافي الاقتصادي نسفت كل الكلام، وطلبت شطب ستين مليار دولار من أموال المودعين لتكريس عملية النهب التي تمت بين ثلاثة: مصارف قامرت بأموال المودعين على طاولة المصرف المركزي مقابل فوائد وأرباح باهظة فورية حوّلتها إلى الخارج، مصرف مركزي قدم المال للسلطة وهو يعرف أنها لا تردّه، وسلطة بددت المال بالهدر والسرقة وأمور أخرى.

أما المطلوب بعد الانتخابات، فإنه أوسع وأعمق: "صياغة برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد واستعادة الاستدامة المالية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وإزالة العوائق أمام خلق فرص العمل وزيادة الإنفاق على الأوضاع الاجتماعية والبنى التحتية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعودة السفيرين سبقها التزام رسمي بتنفيذ الشروط التي نصت عليها ورقة حملها إلى بيروت وزير الخارجية الكويتي، وقال إنها ورقة كويتية خليجية عربية ودولية. بين الشروط "تنفيذ قرارات مجلس الأمن 1559 و1701، أي نزع سلاح الميليشيات ووقف تدخل ’حزب الله‘ في الشؤون الخليجية بشكل خاص والعربية بشكل عام، ووقف أنشطة الجماعات المناوئة لدول مجلس التعاون الخليجي وملاحقة كل من يحرض على العنف، وبسط سيطرة السلطات اللبنانية على منافذ الدولة، ووضع نظام تبادل معلومات أمنية بين دول مجلس التعاون الخليجي والحكومة اللبنانية".

وهذه، مع مطالب صندوق النقد ليست شروطاً على لبنان بمقدار ما هي مطالب لبنانية ملحّة تحول مصالح المافيا الحاكمة دون تحقيقها.

لكن السلطة مرشحة للتبدل بعد الانتخابات النيابية والرئاسية. أما "حزب الله"، فإنه ثابت على سلاحه وسياسته في "محور الممانعة" وعمله الأمني والعسكري في خدمة المشروع الإقليمي الإيراني. وأما السلطة التي تتشكل بعد الانتخابات، فإنها تحتاج، مع الأحزاب والتيارات "السيادية" إلى مساعدات سياسية عربية ودولية لمواجهة الهيمنة الإيرانية وبناء مشروع الدولة الذي تهدده "دويلة" المشروع الإيراني. فلا لبنان يمكنه النجاح في المواجهة وحده. ولا الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم يواجهون النفوذ الإيراني الخطير في لبنان فحسب ومن أجل لبنان فحسب، بل في المنطقة والعالم من أجل أمنهم الحيوي والاستراتيجي. غير أن الوقت مفتوح أمام الأشقاء والأصدقاء، في حين أنه ضاق كثيراً على لبنان الذي يخوض بالفعل معركة حياة أو موت.

المزيد من تحلیل