Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الغبار" زائر ثقيل في الخليج يتوسع الوعي بمقاومته

الكويت أعلنت تعليق طيرانها والعمل في الموانئ والسعودية تحذر من درجات عالية وغبار شديد

في الوقت الذي ولّت فيه قيادات وخبراء في دول مجلس التعاون وجهها نحو مدينة "دافوس" السويسرية الصغيرة ذات الطقس الماطر، يعش الخليج أجواء مضطربة. سماؤها تحمل رياحاً بالأتربة، وطقسها كما يقول شاعر عربي قديم عاش بأرضها "مكر مفر"، وملاحة الطيران فيها معلقة، والمستشفيات تغص بالمئات من الأطفال وكبار السن الباحثين عن هواء الأوكسجين.

تلك دول الخليج، خصوصاً السعودية  والكويت والإمارات، التي تعيش أجواء مغبرة أدت إلى تعليق ملاحة الكويت لطائراتها، وتأجيل لبعض أنشطتها الرياضية، وتعليق العمل الرسمي.

وفي وقت مبكر من مساء الاثنين، أعلن الطيران المدني الكويتي توقف حركة الملاحة في مطار الكويت مؤقتاً بسبب العاصفة الترابية، ذلك بعد ساعات من قرار الاتحاد الكويتي لكرة القدم، وللمرة الثانية تأجيل المباراة النهائية لكأس الأمير بين السالمية وكاظمة التي كانت مقررة الاثنين على ملعب جابر الأحمد الدولي، إلى الثلاثاء بسبب سوء الأحوال الجوية نتيجة عاصفة رملية ضربت البلاد.

وهو نفس السيناريو الذي حدث قبل أسبوع، في 16 مايو (أيار) الماضي، حين أعلنت إدارة الطيران المدني في البلاد أيضاً، عن توقف حركة الملاحة الجوية في مطار الكويت الدولي مؤقتاً، بسبب عاصفة ترابية عاتية. 

كما أعلنت مؤسسة الموانئ الكويتية، على لسان متحدثها عيسى الملا أن "حركة الموانئ متوقفة بسبب تدني الرؤية، وبين الملا أن للسفن حرية المغادرة بعد تحسن الأحوال الجوية. 

وفي السعودية أيضاً، أعلنت الأرصاد الجوية الاثنين عن أن الرمال الزاحفة عبر الأرض والسماء قد تحد من الرؤية في شمالها ووسطها، ويعيش البلد الأكبر مساحة خليجياً ـ والذي تحتل الصحراء فيه مساحة شاسعة - منذ أبريل (نيسان) الماضي موسماً حاراً وصلت درجات الحرارة فيه إلى 48 درجة مئوية.
ومع أن الغبار زائر مألوف في الخليج إلا أن زيادته المتنامية في الإقليم الصحراوي، جعلته ثقيلا، تتوسع دائرة مقاومته على المستويات الشعبية والحكومية، عبر مبادرات مكافحة التصحر بالتشجير وبناء السدود وإصلاح الأراضي، وإطلاق مشاريع بدأت بعض ملامحها تظهر في الميادين، مثل "السعودية الخضراء"، و "الرياض الخضراء"، وسط محاولات بتعميم تلك الأفكار لتأخذ بعداً إقليمياً أشمل، من خلال مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر" التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان العام الماضي، ووجدت ترحيباً عالمياً في إطار مواجهة أزمات "تقلب المناخ" المهددة للبشرية كافة.

يقول عبد العزيز بن محمد الحصيني وهو خبير في المناخ، إنه وبحسب مراصد الطقس ستعيش دول الخليج طقساً حاراً إلى حار جداً في فترة النهار وتميل للاعتدال في الفجر. وأضاف الفلكي السعودي عبر حسابه في "تويتر"، "رياح متوسطة لشبه قوية مثيرة للغبار والرمال على أجزاء من المناطق الشمالية الغربية والشرقية والحدود السعودية- القطرية- الإماراتية".

يحدث كل هذا في الوقت الذي مضت فيه وفود من دول الكويت وقطر والإمارات لحضور منتدى دافوس الاقتصادي، ووفد عالي المستوى مكون من 7 وزراء من السعودية، منهم وزير المالية ووزير الخارجية ووزير الدولة، لحضور المؤتمر الذي يشارك فيه نحو 2500 شخصية بارزة من عوالم الاقتصاد والسياسة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سيكون من أبرز الموضوعات أزمة المناخ ومبادرة السعودية الخضراء التي تسابق الزمن بها للحد من ارتفاع درجات الحرارة وموجات الغبار، وهي المبادرة التي جاءت مع "مبادرة الشرق الأوسط الأخضر" والتي تهدف أيضاً لزراعة أكثر من 40 مليار شجرة. 

مناطق غير صالحة للعيش

حول ذلك، دقّ رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مارون كيروز، ناقوس الخطر بشأن التحديات البيئية التي تحدّق بالمنطقة. واعتبر تغيّر المناخ أبرزها، محذّراً من أن بعض المناطق قد تصبح "غير قابلة للعيش".

وأضاف كيروز الذي أشاد بـ"مبادرة السعودية الخضراء" في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط"، "على المدى الطويل، أعتقد أن التحدي الرئيسي الذي ستواجهه المنطقة هو تغير المناخ. إنه ليس فورياً، لكن إذا نظرنا إلى الأرقام، يتوقع الخبراء أن ترتفع درجة حرارة الشرق الأوسط بمقدار ضعف معدل بقية العالم". 
وتابع "في الكويت على سبيل المثال، يتوقعون أن ترتفع درجات الحرارة بحلول عام 2050 بمقدار 4 إلى 4.5 درجة مئوية. وهذا يعني أن أجزاء من الخليج ستصبح عملياً غير صالحة للعيش". 

واعتبر المسؤول في المنتدى العالمي أن "جزءاً من أزمة الطاقة التي نواجهها اليوم متجذرة كذلك في بعض سياسات الاستجابة لأزمة المناخ". وتابع "لكل هذه الأسباب، أعتقد أن تغير المناخ أكبر تحدٍ طويل الأمد تواجهه المنطقة"، معتبراً في الوقت ذاته أن استضافة مؤتمري "كوب" المقبلين من قبل مصر والإمارات، والمبادرة السعودية الخضراء، "إشارات قوية على أن المنطقة تأخذ هذا التحدي على محمل الجد".

وقت حساس

وينعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2022 في أكثر اللحظات الجيو-سياسية والجغرافية الاقتصادية أهمية خلال العقود الثلاثة الماضية.

كما يحدد المنتدى الصيفي هذا العام مهمته على أنها تحسين حال الكوكب، ومن 2500 من النخبة العالمية في المنتدى  العالمي الذي انطلق يوم الأحد ويستمر حتى الـ 26 من مايو (أيار) الجاري.

وإلى جانب أزمات المناخ، يناقش المؤتمر الدولي الحرب في أوكرانيا ووباء كورونا الذي لم يتم التعافي منه، والأخطار المناخية المتزايدة والتوقعات الاقتصادية المتدهورة بسرعة، إضافة إلى أزمات الغذاء الآخذة في الاستفحال.

المزيد من تقارير