Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب و"الاستفزاز الإيراني"... واشنطن الحائرة بين الحرب والتفاوض

الانقسام يضرب الإدارة الأميركية... والأعين تترقب الموقف حال تكرار الاعتداءات على الملاحة في الخليج العربي

رغم ترجيح ترمب وقوف إيران وراء الهجوم على ناقلتي النفط فإنه أعلن أن هدف بلاده إعادة طهران إلى طاولة التفاوض (أ.ب)

هل بدأ العد العكسي لنشوب حرب شاملة ضد إيران في المنطقة أم لا يزال من الممكن تدارك نذر التصعيد؟ وماذا عن حدود رد الفعل الأميركي تجاه الاستفزازات الإيرانية هل شابها تغير عما كان قبل شهر؟

على هذا النحو يتساءل المراقبون مع استمرار تطور الأحداث في مياه الخليج العربي، بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من جهة أخرى، في وقت يرى البعض اختلافا في رد الفعل الأميركي تجاه حادث خليج عمان الخميس الماضي عن الذي سبقه قبل نحو شهر حين "خُرّبت" أربع سفن لنقل النفط أمام سواحل ميناء الفجيرة الاستراتيجي في الإمارات، ما زاد من مستوى التوتر في منطقة تمثل الشريان الأهم بالعالم على صعيد الطاقة، إذ يمرّ بها أكثر من 18 مليون برميل نفط خام يومياً (نحو 30% من حجم تجارة النفط الخام عبر البحار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال اليومين الأخيرين، بدت اللهجة الأميركية، وإنْ كانت متمسكة بلغة التهديد، مرجحة الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية على طهران، إذ تراجع خيار الحل العسكري على قائمة سيناريوهات البيت الأبيض للتعامل مع طهران، وفق مراقبين. في وقت أرجع فيه البعض الأمر إلى حدة الانقسام داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين الصقور المتشددين تجاه إيران، وأولئك الراغبين في استمرار التمسك بخيارات السياسة، ليبقى السؤال المطروح: ماذا لو استمرت أو تكررت الاستفزازات الإيرانية في الأيام والأسابيع المقبلة؟

هل تغيرت اللهجة الأميركية؟

وفق مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، فإن حادث خليج عمان الخميس الماضي، أعاد مجددا الصورة التي تبدو عليها إدارة ترمب منقسمة بين صقورها المتشددين والرئيس الحذر في الاندفاع تجاه إغراق بلده في حرب أخرى بالمنطقة غير محسوبة العواقب وقد تبدو بلا نهاية، ما يدفعها إلى تكثيف جهودها لتحديد استراتيجيتها حيال طهران بين خيارات الرد أو ضبط النفس وتشديد العقوبات أو التفاوض، كما بدا من بعض ردود فعلها على التطورات الأخيرة.

فبعد ساعات قليلة من تعرض ناقلتي نفط في خليج عمان الخميس الماضي لهجمات، سارعت واشنطن وحلفاؤها إلى توجيه اتهامات مباشرة إلى طهران وتحميلها مسؤولية الهجومين.

وقال ترمب، الجمعة، "إن الحادث يحمل بصمات طهران في كل جوانبه".

وأشار الرئيس الأميركي إلى تسجيل بـ(الأبيض والأسود) نشرته القيادة الوسطى في الجيش الأميركي، يظهر زورقاً سريعاً للحرس الثوري الإيراني وهو يزيل "لغما مغناطيسيا لم ينفجر" عن إحدى الناقلتين.

وأضاف، "نرى السفينة، مع لغم لم ينفجر، وهذا يحمل بصمات إيران"، مؤكّداً "أنّ الحرس الثوري لا يريد ترك أدلة خلفه". لكن لهجته التحذيرية لطهران بشأن المساس بالمصالح الأميركية في المنطقة لم تكن بذات القدر الذي كانت عليه قبل شهر.

والمتتبع من كثب مسار الموقف الأميركي خلال اليومين الأخيرين، يجد أن الإدانات المتواصلة من قبل أركان الحكم والمؤسسات الأميركية، لم تعقبها تهديدات بأي رد فوري بعكس رد الفعل الذي تلا عمليات تخريب ناقلات النفط الأربع قبالة سواحل الإمارات في الـ12 مايو (أيار) الماضي. وهو ما اعتبره دبلوماسي غربي في القاهرة، "يمثل درجة من ضبط النفس من قِبل الإدارة التي شددت بثبات العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية ضد إيران"، ورفعت الشهر الماضي إلى "أقصى حد الضغوط" بنشر سفن حربية وقاذفات وقوات في المنطقة.

وبعيد حادث الفجيرة، تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إرسال حاملة الطائرات "أبراهام لينكون"، وطائرات قاذفة إلى الشرق الأوسط، إثر تقرير عن معلومات استخباراتية حول استعدادات محتملة من قبل إيران لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأميركية.

 

 

وحسب مجلة "ذي أتلنتك" الأميركية بدت مواقف واشنطن، وهي تعكف على تحضير ردّها، أقل من توقّعات البعض، ومحكومة بعدد من الخيارات، مستبعدة في الوقت ذاته إمكانية عودة الهدوء إلى الإقليم بعد هجوم خليج عمان، معتبرة أنها "تبدو مهمّة مستحيلة".

المجلة الأميركية أوضحت في تقرير لها، "رغم أن عملية خليج عمان لم تكن الأولى، وربما لن تكون الأخيرة، منذ تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فإنه مما لا شك فيه أنها كانت الأخطر بين محطات التوتر والانفتاح على الاحتمالات كافة، بعد أن تحوّل المشهد الإقليمي إلى لُعبة شديدة خطورة لم يعد ممكناً معها الإمساك بقواعد مضبوطة"، على حد وصفها.

لكن على أي احتمالات يبقى المشهد مفتوحا؟ يجيب هاني سليمان الباحث السياسي في المركز العربي للأبحاث، "يدرك الجميع أن الحرب ستكون مكلفة وصعبة، سواء على صعيد التداعيات الاقتصادية أو العسكرية والأمنية والسياسية، ومن ثم يعوّل الطرفان على اختبار حدود الصبر لبعضهما لحين التفاوض المباشر". مضيفاً "يبدو أن الطرفين لا يؤيدان أن الهجومين الأخيرين كافيان لإعلان حالة حرب".

كان الرئيس ترمب قال في رده على سؤال حول كيفية التعامل مع إيران ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأميركية، "سنرى ما سيحدث".

ورغم اتهامه طهران بالوقوف خلف هجوم خليج عمان قائلاً "إيران فعلتها، أعتقد أنهم لم يريدوا الدليل الذي تركوه خلفهم"، في إشارة إلى فيديو الجيش الأميركي الذى أظهر ضلوع الحرس الثوري الإيراني في الهجوم الذي استهدف الناقلة النرويجية فرنت ألتير والناقلة اليابانية كوكوكا كاريدجس في خليج عمان، فإنه شدد على خيار التفاوض موضحاً "نريد أن نعيدهم إلى طاولة التفاوض، أنا مستعد عندما يكونون مستعدين، لست في عجلة". وحول احتمال إغلاق الإيرانيين مضيق هرمز، علّق ترمب "لن يغلقوه. لن يتم إغلاقه. لن يتم إغلاقه لفترة طويلة".

وبموازاة سياسة الرئيس، جاء موقف القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان في الساعات الأخيرة، عندما أعلن "لدينا وضع دولي هناك في الشرق الأوسط، وليس حالة أميركية"، وأضاف "الإدارة متحدة في السعي إلى توافق دولي لهذه المشكلة الدولية".

وحسب شاناهان، فإن "الوضع في الخليج مسؤولية دولية، ونعوّل على الدبلوماسية كوسيلة لخفض التوتر". وتابع "ما نركّز عليه أنا و(مستشار الأمن القومي) جون بولتون و(وزير الخارجية) مايك بومبيو هو بناء إجماع دولي بشأن هذه المشكلة الدولية".

وبالتزامن مع هذا الرد الدبلوماسي، ثمة سيناريوهات لآليات عمل جديدة في المنطقة تهدف إلى الحيلولة دون تكرار مثل هذه الحوادث، إذ أبلغ مسؤولون أميركيون وكالة "رويترز"، "أن مثل هذه الإجراءات يُجرى تداولها مع الحلفاء، وقد يكون بينها نظام مرافقة يقوم على تسيير حراسات للسفن التجارية تتولاها سفن حربية".

 

خيارات ترمب لردع طهران

فيما بدا أن حذراً من جانب كل من طهران وواشنطن في عدم تجاوز مستويات الحرب الكلامية وتجنب التصعيد العسكري بعد ثاني هجوم تتعرض له ناقلات نفطية في الخليج العربي في غضون نحو شهر، يبقى السؤال المطروح أمام المراقبين عن الهدف الاستراتيجي من الضغوط الأميركية على إيران، فضلا عن الخيارات المتاحة أمام إدارة ترمب لتنفيذ هذا الهدف.

وحسب صحيفة "لوس أنغلوس تايمز" الأميركية، "فإن الخيارات أمام إدارة ترمب تتركز بالأساس على توفير حراسة مسلحة للسفن التي تبحر في ممرات الشحن بمضيق هرمز، وتزود ناقلات الدول الصديقة بالعلم الأميركي، مما يجعلها تحت حماية الأسطول الموجود قبالة السواحل الإيرانية، إضافة إلى مزيد من العقوبات ضد المنظمات والعناصر المرتبطة بطهران".

وذكرت الصحيفة "أن البيت الأبيض بدأ فعلياً اتخاذ إجراءات في سبيل إقامة هذا التحالف البحري"، مشيرة إلى "أن فرص نجاح هذه الجهود متوقفة على مدى قدرة ترمب وإدارته في إقناع الحلفاء بالمساهمة في تأمين المضيق الحيوي للتجارة العالمية، والإجماع على إدانة تصرفات إيران".

في المقابل، توقعت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية "أن تبرز دعوات في إدارة ترمب قريباً للقيام بعمل عسكري محدود ضد إيران".

وأضافت، "رغم أن ترمب لا يزال يميل إلى خيار التفاوض مع إيران، فإن هناك أصواتا داخل إدارته تعتبر أن الهجوم على الناقلتين في خليج عمان يشكل (إهانة شخصية) للرئيس الأميركي، وقد يؤيد ضربة محدودة ضد إيران".

وحسب فورين بوليسي، "فإنه قد تكون هناك تبريرات بضرب إيران على أساس أنها لن ترد على ضربة سريعة ومحدودة"، معتبرة، "في الوقت ذاته أن حادث الناقلتين تحوّل جذري في استراتيجية إيران تجاه العقوبات الأميركية، ويرجح أن تكون هناك تعليمات من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي لأتباعه بأن ينتهجوا سبلاً حربية وأكثر عدائية تجاه واشنطن".

إشكالية ضرورة الرد

وفيما لم تعلن بعد أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن تفجير الناقلتين، لكن المتابع من كثب هذا التفجير وسابقه الذي وقع الشهر الماضي، يمكنه استنتاج من وراء الحادث، وهو الأمر الذى دفع معظم الدول الغربية وحلفائها في الخليج إلى بناء أي ردة فعل لهم على أساس أن إيران هي المسؤولة.

هذا الموقف، وفق إبراهيم عبد الحميد، الخبير في الشأن الأميركي، "يضع إدارة ترمب في موقف التسريع في إجراء ردها لسرعة احتواء أي تصاعد خطير قد يقود في النهاية إلى انفجار الأوضاع وتهديد الملاحة بصورة قد تخرج عن سيطرة الجميع".

ووفق صحيفة "تايمز" البريطانية "فإن المرشد الأعلى في إيران، آية الله خامنئي، كان ولا يزال يُهدد بأنه سيرد على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على طهران، وأن هذا الرد بدأ فعليا في 12 مايو (أيار) الماضي، إذ طالت عمليات تخريب أربع ناقلات نفط قرب ميناء الفجيرة".

وتفترض، "أنه إذا كان حادث خليج عمان هو رد خامنئي، فإنه رد قاس ينبئ عن أنه رفض حاد ومروع للتفاوض مع الأميركيين". مرجحة "أنه ربما كان رسالة من خامنئي للأميركيين بأنه لن يأتي حبواً إليهم بمجرد دخول اليابان على الخط كوسيط".

وأضافت الصحيفة،  "ربما أراد القول لترمب، إذا كنت حريصاً بالفعل على اتفاق مع إيران فتفضّل أنت بالمجيء إلينا أو تحمّل العواقب". 

المزيد من سياسة