Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مغربيات في إسبانيا يروين معنى "الارتباط برجل عنيف"

الضرب وإيداع الضحايا مصحات عقلية وسرقة جوازات السفر وسائل الأزواج للسيطرة والإخضاع

يقول عالم اجتماع إن "المهاجر يعتبر أن العنف أسلوب لتربية المرأة وحقوق النساء في أوروبا انحراف" (أ ف ب)

"كان يعنفني ويهينني، تحملت قسوته لأجل ابنتي"، هكذا تتحدث غزلان، وهي مغربية مقيمة في إسبانيا، عن تجربتها مع العنف الزوجي. ارتبطت غزلان بزوجها المغربي وهي في عمر  26سنة في 2011 بمدينة مدريد في إسبانيا، تقول، "لم يكن يسمح لي بالخروج من البيت، أو التواصل مع الناس، كنت معزولة، لغته الوحيدة التي يجيدها هي العنف والإهانة، لقد عشت معه الجحيم". وتضيف غزلان، "كنت أرغب في أن تعيش ابنتي مع والدها، لكن لم أكن أتوقع أن العنف الذي عشته سيترك آثاره على صحتي النفسية".

حاول أن يقتلني

في عام 2016، قررت غزلان الانفصال عن زوجها، تتابع، "حاول أن يقتلني، دمرني بالفعل، لذلك قررت الطلاق، لكنني وجدت نفسي منهارة نفسياً ومريضة، مما تطلب نقلي إلى مستشفى الأمراض النفسية والعقلية".

لم يرغب الزوج في رعاية الابنة خلال فترة تواجد غزلان في المستشفى، تقول، "خلال تواجدي في المستشفى طلبوا مني أن أوقع وثائق بخصوص رعاية ابنتي، لم أسأل عن مضامينها، لأنني كنت أثق فيهم، وأعلم أنهم لا يمكن أن يلحقوا الضرر بي"، وهكذا وقعت غزلان على وثائق تنازلها عن حضانة طفلتها لعائلة إسبانية، تتابع، "كنت مريضة حينها وتحت تأثير الدواء، لم أعرف محتوى الوثائق".

كان يسمح لغزلان برؤية ابنتها ساعة واحدة في الشهر، تضيف بينما تنهمر دموعها، "اشترطوا عليّ خلال فترة لقاء ابنتي ألا أبكي وأن أكون هادئة، وبعد انتهاء موعد زيارتها كنت أبكي بقوة، لا يمكن أن أصف هذا الإحساس، إنه مؤلم".

تزعم غزلان أن ابنتها تعرضت للاغتصاب من طرف الأب الذي تبناها، كما أنها رفعت دعوى قضائية ضده، توضح، "عندما اكتشفت صدفة خلال فترة موعد لقاء ابنتي أنها تعرضت للاغتصاب، رفعت دعوى قضائية للمطالبة بمتابعة المغتصب واسترجاعها، لأنني أصبحت بخير ولم أعد مريضة نفسية". وتتابع غزلان، "آخر مرة التقيت ابنتي قالت لي (ماما، احتضنيني حضناً كبيراً)، إنها روحي ولا يمكن أن أنساها، صورتها لا تفارقني".

الإهانة أرحم من الفراق

مليكة هي الأخرى ضحية العنف الزوجي، تحكي عن تجربتها قائلة، "تركت عملي وكل شيء لأجل الزواج به والعيش في إسبانيا، لم يسمح لي بأن أتعلم اللغة، وأن أدرس، يضربني بقسوة أمام طفلي". وعلى خلاف غزلان ترفض مليكة، البالغة من العمر 36 سنة، الطلاق. تبرر، "بسبب عنفه أمضيت فترة في مستشفى الأمراض النفسية والعقلية، وأنا غير مؤهلة قانوناً لتربية الطفل، لهذا ربما العنف والإهانة أهون من أن أحرم من صغيري".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تضيف مليكة، "هو يدرك أنه بسبب مرضي لا يمكنني أخذ حضانة الطفل بعد الطلاق، ويستغل ذلك فيهينني ويعنفني أكثر، ولا يمكن أن أشتكيه، لأن الطفل سيؤخذ مني... أنا لا أعرف اللغة ولا كيف يمكن أن أدافع عن نفسي، إن حياتي انتهت عندما قبلت الارتباط برجل عنيف".

حقيبة العادات

ويقول عالم الاجتماع عبد الرحيم عنبي إن "المهاجر المغربي عندما يسافر يحمل معه حقيبة الملابس وما يحتاجه من لوازم، لكن يأخذ معه حقيبة ثانية غير مرئية يحمل فيها عاداته وتقاليده لينقلها معه إلى بلد المهجر، ويحاول أن يعيد إنتاج مجتمعه الأم في المجتمع المستضيف".

ويتابع عبد الرحيم عنبي، "هذه الأسر تحمل معها المغرب إلى بلدان تتبنى سياسات أسرية مختلفة تنظم العلاقات بين الأفراد، وسرعان ما تجد نفسها في وضع متناقض، فالرجل في العمل يخضع لقوانين أوروبية، وفي البيت يعيش وفقاً لعادات وتقاليد ومعايير مغربية". ويمضي عنبي قائلاً، "بعض المهاجرين يفلتون من العقاب من خلال وضع زوجاتهن في مستشفيات الأمراض العقلية أو إعادتهن للمغرب وسرقة جوازات سفرهن، والنساء يعشن وضعيات صعبة".

على الرغم من وجود مؤسسات لحماية المعنفات، فإن الرجال يخططون للتخلص من الشريكة، لأنهم أكثر دراية بالقانون. يوضح عنبي، "إنهم يعتبرون أن هذا العنف أسلوب لتربية المرأة، والحقوق التي تتمتع بها النساء في أوروبا انحراف، والمجتمع الأوروبي يهدد العلاقة الزوجية بشكلها المألوف لديهم في المغرب، لهذا يحبسونها في المنزل".

ويتابع، "لماذا أصيبت غزلان بمرض نفسي ودخلت المستشفى؟ لأنه في المغرب عندما تعنف المرأة فإن لديها إمكانية أن تشكو لأناس أو تلجأ لأفراد أسرتها، ولأن العنف في المغرب يباركه المجتمع الذي خلق آليات خاصة تجعل ضحايا العنف يفرغن الشحنات السلبية عبر اللجوء إلى العائلة والحديث، وبعد ذلك يرجعن إلى حالتهن الطبيعية، أما في أوروبا فسيلجأ ضحايا العنف إلى الجمعيات والشرطة". ويضيف، "الدول الأوروبية تتدخل لحماية الطفل من وسطه العائلي إذا كان الأخير غير مؤهل لتربيته، والمرأة المغربية لا تتقبل ذلك، لأنها غير متشبعة بالقيم الحقوقية السائدة في هذه المجتمعات".