Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تفتح ولاية ماكرون الثانية الطريق "الوعرة" إلى الجزائر؟

تحتاج السلطة الجزائرية إلى دعم باريس لمزيد من الاستقرار فيما تبحث فرنسا عن توسيع استثماراتها

كان الصوت الجزائري حاسماً في ترجيح كفة ماكرون على حساب مارين لوبن في انتخابات الرئاسة (أ ف ب)

بعد عودة المجاملات الرسمية بين البلدين، ترقب أوساط جزائرية ما ستحمله زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى الجزائر، في أعقاب دعوة وجهها له نظيره عبد المجيد تبون، هي الأولى من نوعها لرئيس فرنسي في عهد تبون، ويبدو أن الهدف من وراء الزيارة إعادة إحياء ولملمة العلاقات بين البلدين، التي اتسمت بالتوتر منذ شهور.

5 نقاط مشتركة

ويتوقع محللون تسجيل مرونة أكبر في العلاقات الثنائية، مرتكزين على رسالة تبون إلى ماكرون بعد فوزه بعهدة رئاسية ثانية، تضمنت "عبارات ود"، بما يعكس رغبة في "تهدئة" و"تلطيف الأجواء"، ضمن ديناميكية تدّفع إلى التقدم في معالجة الـملفات الكبرى، وإلى "تكثيف وتوسيع العلاقات الجزائرية الفرنسية"، كما جاء في رسالة التهنئة.

وحدد تبون هذه الملفات في "الذاكرة والعلاقات الإنسانية، والـمشاورات السياسية، والاستشراف الاستراتيجي، والتعاون الاقتصادي". شريطة أن تنطلق هذه الشراكة من "احترام السيادة، وتوازن الـمصالح"، وقد تكون إشارة ضمنية إلى التصريحات السابقة لماكرون، التي اعتبرتها الجزائر مسيئة، كونها تشكك في تاريخ الأمة.

دعم سياسي

يقول مراقبون إن المصالح المشتركة لكلا البلدين هي التي تحدّد طبيعة العلاقة في المرحلة المقبلة، فالسلطة في الجزائر بحاجة إلى دعم باريس لمزيد من الاستقرار السياسي، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتواجه الجزائر ضغوطاً من قبل دول أوروبية، في ظل عطش السوق الدولية لكميات إضافية من الغاز في ظل الحرب الأوكرانية، ومن مؤشرات هذه المواجهة اتسام السياق الدبلوماسي بين الجزائر ومدريد بالتصعيد، إذ بدأت بالموقف "المفاجئ" لمدريد من قضية الصحراء الغربية، لتتطور إلى تهديد الجزائر بفسخ عقود إمداد البلد الأوروبي بالغاز، في حال تحويل أي كمية منه إلى وجهة غير منصوص عليها في العقد (في إشارة إلى المغرب)، وفق بيان لوزارة الطاقة والمناجم الجزائرية.

الكعكة الاقتصادية

من جهتها، تبحث فرنسا عن فرص استثمارية أكبر لتوسيع حصة باريس في السوق الجزائري، إذ بعثت، على لسان دبلوماسييها في مرات عدة، برسائل صريحة تعبر عن امتعاضها من تأثر مشاريعها ومكانتها، بخاصة في ظل العلاقات الجزائرية القوية مع إيطاليا والصين، وانفتاح الجزائر على السوق الإفريقية.

وكما هو معلوم فإنّ لفرنسا مصالح اقتصادية تحاول الحفاظ عليها، وإن كانت هذه المصالح تثير مخاوف مستثمرين وخبراء على اعتبار أنّ باريس تستغلها للتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر، كما يأتي على لسان مسؤولين حكوميين.

مؤشرات صفحة جديدة

وفي قراءة سياسية واقتصادية، يقول المحلل عبد الرحمان هادف إنّ العلاقات الجزائرية الفرنسية تشوبها التجاذبات ومستويات متذبذبة بين التهدئة والتوتر، بسبب طبيعة العلاقات المتشابكة التي تتماشى مع الأوضاع العامة في المنطقة والإرث التاريخي.

لكن يعتقد أنه بناءً على المؤشرات الأخيرة، فإنّ العلاقات بين البلدين ستدخل صفحة جديدة، لأن كلا الجانبين مطالب بتغيير الرؤية في ظل ما هو جار على الصعيد الدولي من توترات جيوسياسية، وبالتالي فإن دول الجوار في البحر الأبيض المتوسط يقع على عاتقها وضع أسس جديدة في واقع العلاقات للمحافظة على استقرار المنطقة.

ويتعين على باريس إثبات حسن نيتها حول ملفات عالقة عدة، كالمضي قدماً في ملف الذاكرة، وحل جميع الخلافات حيالها، بالإضافة إلى تغيير ماكرون نظرته للسوق الجزائرية، والبحث عن شراكات اقتصادية متميزة وواضحة يغلب عليها منطق الشراكة والتكامل الاقتصادي وليس تلك النظرة القاصرة.

وانطلاقا من ذلك، فإن الكرة الآن لدى الجانب الفرنسي المطالب بتغيير التعامل مع الجزائر، بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين، وهذا ما يجب أن يعمل عليه ماكرون في عهدته الثانية، أي اتخاذ خطوات جريئة تبث حسن نواياه.

نحو ملف الذاكرة

ولا تزال الجزائر تنتظر من ماكرون خطوة فعلية في حلحلة ملف الذاكرة، اعتباراً مما حملته رسالة التهنئة التي وجهها الرئيس الجزائري لماكرون، عندما قال "أقدِّر أهمية الفرصة التاريخية الـمتاحة لنا لاستشراف المستقبل، والتكفل بطموحاتنا بشجاعة ومسؤولية".

ولا يوجد، كما يقول سياسيون، ما يبرر لماكرون في عهدته الثانية تنصله من عهوده السابقة بالاعتذار عن جرائم فرنسا في الجزائر، التي وصفها بـ"ضد الإنسانية"، على اعتبار أنّه أكثر تحرراً من ضغوط اليمين المتطرف، الذي أجبره في عهدته الأولى على خطوات رمزية، على غرار فتح جزئي للأرشيف الجزائري في الحقبة الاستعمارية، وإدانته "جرائم لا مبرر لها للجمهورية" عند إحيائه الذكرى الستين لقتل الشرطة الفرنسية متظاهرين جزائريين في باريس، 17 أكتوبر 1961.

تجدر الإشارة إلى أن الصوت الجزائري كان حاسماً في الانتخابات الفرنسية، وترجيح كفة ماكرون على حساب مارين لوبان، فالجزائر تملك أكبر جالية في فرنسا بين من يحملون الجنسية الفرنسية ومن يملكون حق الإقامة الدائمة، ونسبة ليست قليلة من دون وثائق إقامة، وجزء من هذه الجالية يحق له التصويت، بما يعادل نحو 1.2 مليون ناخب، وهي كتلة تصويتية لا يستهان بها، كما كانت هناك دعوة صريحة من عميد مسجد باريس الكبير المسلمين للتصويت لصالح ماكرون ضد لوبان. ويحظى مسجد باريس الكبير بتمويل الجزائر، التي لها حق الاعتراض على تعيين عميد المسجد، وعادة ما يكون من أصول جزائرية.

المزيد من تقارير