Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العرقسوس "ينفع ويضر" ولا غنى عنه في رمضان بسوريا

يزداد الطلب عليه كطقس خلال الإفطار والسحور

لم ينقطع بائع العرقسوس عادل عن عمله طوال 30 عاماً خلت، يمنح الناس الظمأى جرعة من شرابه البارد لذيذ المذاق في أيام فصل الصيف الحار، إلا أنه في شهر رمضان يتوقف الرجل الخمسيني عن التجول بالشوارع والأزقة والساحات العامة كعادته، لتنقلب الأدوار بينه وبين الناس التي تسعى إليه بغية شراء المشروب المفضل لديهم في هذه الأوقات.

يبيع السواس عادل شرابه بشكل كثيف في شهر رمضان، ويزداد الطلب عليه كطقس رمضاني لا تخلو المائدة منه، يقبل الصائمون عليه بفترة الإفطار أو وقت السحر، ولا يكتفي من عرضه وتعبئته بأكياس بلاستيكية شفافة مع جملة من المشروبات كالتمر الهندي والجلاب وقمر الدين بطريقة تقليدية بعد أن يغرف من براميل ذات أحجام كبيرة فحسب، بل يحافظ على زيه التقليدي المستوحى من التراث العربي مثل الطربوش الأحمر والسترة المطرزة والمزركشة بالخيوط المذهّبة.

ويحاول عادل المراهنة على طريقة عرض أحبها الناس، إن كان عبر لباسه التراثي أو بقرع كؤوس نحاسية اللون "الطاسة" ببعضها، ومعها عبارات كـ (على الطيب يا سوس)، لعل طريقته بالنقر والضرب على الطاستين والغناء بأسلوب احترافي تستقطب المزيد من المارة وتشدّ انتباههم "تذكيراً بـأن بائع العرقسوس هنا لمن يسهو عن أخذ ما يكفيه من الشراب لبيته".

بائع العرقسوس الهابط إلى السوق قبل ساعة أو اثنتين من أذان المغرب حاملاً "براميله الزرقاء" المحملة بشراب أسود اللون، تعتليه رغوة بيضاء تزينه، عاشق لمهنته لا يتخلى عنها، فهي مصدر رزقه الوحيد. وعلى الرغم من وصفه بأنه شراب الفقراء، تضاعف سعر العرقسوس هذا العام، الكيلو الواحد يقارب عشرة آلاف ليرة ما يعادل دولارين ونصف الدولار.

فوائد لا حصر لها... ولكن

تختلف الروايات في أصل المشروب المستخرج من نبات شجرة "العرقسوس" المنتشرة في سوريا ومصر وكثير من دول آسيا وأوروبا، ويحكى أن الصينيين هم أول من اكتشف صناعته وتحويله لشراب قبل آلاف السنيين، حيث طلب الإمبراطور الصيني شينونغ إنتاج شراب من نبات السوس، وعدّها نبتة سحرية فوائدها لا تضاهى لما تكتسبه من مناعة للمسنين وتقويهم، وفي رواية ثانية فإن المصريين القدماء والبابليين يعدون أول من فك طلاسم هذه النبتة ليصنعوا منها شراباً ويخلطوها مع الأدوية من النباتات ذات المذاق المرّ لتحسين طعمه.

وتعد فوائده الطبية، لا سيما على المعدة والجهاز الهضمي، مطلباً في شهر الصوم، ويعزو الطبيب الأخصائي في الجهاز الهضمي الدكتور عبادة نبهان الإقبال على شربه في رمضان إلى فائدة تتعلق بأنه يساعد في الهضم، ولهذا يتناوله الكثيرون بعد الإفطار مباشرة، كما يساعد على إدرار البول ويجلب الشهية، إضافة إلى كونه منشطاً عاماً للجسم ويساعد في تقوية المناعة.

ويتحدث الطبيب نبهان لـ "اندبندنت عربية" بأن شرب هذا السائل يساعد في الشفاء من القرحة بالمعدة وإزالتها وترميم الكبد "وإذا شرب ساخناً له فوائد بالشفاء من السعال والرشح ونزلات البرد، علاوة عن احتواء هذا النبات على الكثير من المواد مثل الكالسيوم ومادة الهيدركورتيزون ما يفيد في حالات الروماتيزم".

وفي المقابل يحذر طبيب الهضمية من أضرار لا بد من معرفتها، فالعرقسوس يرفع ضغط الدم ويخفض مستوى البوتاسيوم بالجسم، "إن شربه بكميات كبيرة غير صحي، فالحامل يحفز الكثير منه على الولادة، كما لا ينصح لمرضى القلب والضغط إذ لا يناسبهم إذا ما تناول بشكل مفرط".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صناعة العرقسوس منزلياً

يدخل هذا الشراب الذي يتميز بحلاوة الطعم مع مرارة خفيفة ضمن صناعة العصائر والحلويات والاستخدامات الطبية، ويروي بائع السوس أنه يمكن صناعته في البيوت، لافتاً إلى أن تحضيره سهل جداً.

وقال السواس عادل "يمكن لربات المنازل جلب كيس من ويوضع مسحوق العرقسوس بداخله، ويضاف إليه كربونات الصوديوم مع مسحوق السوس، بعدها لا بد من ربط الكيس بشكل جيد ووضع وعاء أسفله، ويضاف فوق الكيس الماء، ويترك لمدة يوم كامل، في اليوم التالي يكون جاهزاً للشرب".

ويطلب الدمشقيون نبات العرقسوس كمسحوق من أسواق المدينة القديمة "البزورية" وغيرها من أسواق العطارة لما للعرقسوس الدمشقي من لذة لا تضاهى تأتي من بساتين الغوطة القريبة من العاصمة وعلى حافة الأنهار، ويقول أحد العطارين "يتوفر لدينا السوس ونبيعه بكثرة في الأيام العادية، لكن الطلب عليه يتضاعف بعشرات المرات في شهر رمضان، لهذا نحاول زيادة الكمية تلبية لطلب الزبائن ممن يصنعونه في بيوتهم".

المزيد من منوعات