الحروب التجارية تتصدر اجتماع دول مجموعة العشرين

هيمنت الخلافات المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين في لقاء وزراء المالية وحكام المصارف المركزية لهذه الدول

اجتماع  وزراء المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين حول التجارة والاقتصاد الرقمي (الصفحة الرسمية على تويتر لقمة مجموعة العشرين لعام 2019 في اليابان)

حذّر وزراء المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين الأحد 9 يونيو (حزيران)، من "المخاطر" الناجمة عن تفاقم الخلافات التجارية، في ختام اجتماع هيمنت عليه الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، إذ ذكرت مصادر مشارِكة في القمّة أن النقاشات حول صوغ نص البيان الختامي كانت "معقّدة" واستغرقت وقتاً طويلاً، تخطى الـ 30 ساعة، بسبب خلافات واشنطن والدول الأخرى في المجموعة.

وقال المجتمعون في اليابان إن "النمو العالميّ في طور الاستقرار على ما يبدو... لكنه يبقى ضعيفاً"، مشيرين إلى "مخاطر تدهوره، مع تكثّف الخلافات التجارية والجيوسياسية".

تمايز أميركي

وفي حين أجمع أعضاء مجموعة الـ 20 على لزوم اعتماد خطاب تحذيري في هذا الشأن، كان الموقف الأميركي المخالف الوحيد لهذه الصيغة، إذ قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشن السبت للصحافيين، "نعم، هناك تباطؤ في أوروبا والصين ودول أخرى. لكنني لا أعتقد إطلاقاً أن التباطؤ المسجّل في مناطق عدة من العالم هو نتيجة الخلافات التجارية". وكرّر التهديد بفرض رسوم جمركية جديدة على الصين، إذا لم يتوصل الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ إلى تفاهم تجاري، خلال لقائهما المرتقب على هامش قمة مجموعة العشرين المقرّرة في نهاية يونيو (حزيران) الحالي، في مدينة أوساكا اليابانية.

لاغارد: الخلافات التجارية هي الخطر الرئيس

وفي هذا الصدد، رأت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد الأحد، في بيان أصدرته في ختام اجتماع وزراء المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة الـ 20، أن الخلافات التجارية المتواصلة تشكل "الخطر الرئيس" على الاقتصاد العالمي، محذّرةً من احتمال أن تؤدّي حرب الرسوم الجمركية بين واشنطن وبكين إلى إلحاق الضرر بأيّ انتعاش اقتصادي.

وقالت لاغارد "اجتمعنا في وقت يُظهر فيه الاقتصاد العالميّ بوادر استقرار ومن المتوقع أن يتعزّز النمو. وبينما تُعدّ هذه أنباءً جيدة، فالطريق أمامنا مازالت محفوفة بالمصاعب والمخاطر". وشدّدت على أنه لتخفيف تلك المخاطر، ينبغي أن يأتي حل النزاعات التجارية الحالية "في مقدمة الأولويات"، بما في ذلك "إلغاء الرسوم القائمة وتفادي رسوم جديدة"، مضيفةً أن "العمل مطلوب أيضاً لتحديث نظام التجارة الدولية".

كذلك، قال مسؤول ياباني كبير في ختام جلسات العمل الأولى، إن دولاً عدة أعربت "عن قلقها حيال المخاطر الكبرى التي يواجهها النمو العالمي نتيجة التصعيد في الحرب التجارية".

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فإن الرسوم الجمركية المشدّدة المتبادلة بين واشنطن وبكين، بما فيها الرسوم القائمة منذ العام الماضي، قد تقتطع 0.5 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي للعام 2020.

فرض ضرائب على عمالقة العالم الرقمي

في سياق آخر، تعهّد وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة العشرين بـ "مضاعفة الجهود" لإصلاح النظام الضرائبي المفروض على الشركات الرقمية العملاقة.

ويهدف هذا الإجراء إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بهذا الشأن "بحلول عام 2020"، وفق ما جاء في البيان النهائي للقمة، يشمل فرض ضرائب على شركات الإنترنت الأربع الكبرى المعروفة بمجموعة "غافا"، وهي غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون، وذلك بحسب البلد الذي تحقّق فيه مداخيلها، وليس بناءً على وجودها المادي، كما هو معتمد حتى الآن. وتأتي هذه الخطوة على ضوء تغيّر موقف الولايات المتحدة، التي عرقلت المفاوضات بهذا الخصوص سنوات.

شيخوخة السكان على طاولة البحث

وللمرّة الأولى، ناقش المجتمعون إشكالات مرتبطة بشيخوخة السكان وانخفاض الولادات، مثل زيادة تكاليف الرعاية الصحية والنقص في اليد العاملة والخدمات المالية الخاصة بالمسنين.

وحرصت اليابان، التي تترأس قمة "فوكوكا"، على بحث هذه المشكلة التي تعيق نموّها الاقتصادي، فهي قد تصبح قريباً أكبر بلد "فائق الشيخوخة" في العالم، إذ تفوق أعمار 28 في المئة من سكانها 65 سنة، وقد تصل هذه النسبة إلى نحو 40 في المئة عام 2050. ودعت طوكيو، وهي ثالث قوة اقتصادية في العالم، شركاءها إلى التحرّك قبل فوات الأوان.

وفي هذا الإطار، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنخيل غوريا، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، إنه إذ كان هذا التوجه يطاول "العالم أجمع، إلا أن مجموعة العشرين تشيخ بوتيرة أسرع"، مضيفاً أن "هذا الاتجاه سيستمر، وأنا أخشى ذلك. ليس أمراً نستطيع وقفه فجأة".

وفي البيان الختامي، قالت المجموعة إن "التغيرات الديموغرافية... تخلق تحديات وفرصاً لكل دول مجموعة العشرين"، والمشكلة تتطلّب "سياسات ضريبية ومالية ونقدية وهيكلية".

المزيد من اقتصاد