Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تصبح الإمارات ملاذا آمنا لأثرياء روسيا في وجه العقوبات؟ 

إقبال متوقع على تسييل عملات رقمية وشراء العقارات في دبي 

استحدثت الإمارات عام 2018 برنامج تأشيرة ذهبية يمنح حاملها إقامة لمدة عشرة أعوام في البلد وذلك للمستثمرين والمهنيين (أ ب)

مع العقوبات الغربية المتزايدة يوماً بعد آخر على روسيا، يحاول الأثرياء الروس تحويل بعض ثرواتهم من أوروبا إلى الإمارات، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مالية وقانونية. 

وأوردت الوكالة عن مسؤولين تنفيذيين ومصادر مالية، أن شركات العملات الرقمية في الإمارات تستقبل طلبات كثيرة لتسييل عملات مشفرة بمليارات الدولارات في إطار بحث الروس عن ملاذ آمن لثرواتهم. 

وقالت المصادر إن بعض العملاء يستخدمون العملات الرقمية في الاستثمار في العقارات بالإمارات، بينما يريد آخرون استخدامها في تحويل ثرواتهم الافتراضية إلى عملة صعبة وإخفائها، وفق وكالة "رويترز". 

وذكر مسؤول تنفيذي أن إحدى الشركات العاملة في مجال العملات الرقمية تلقّت عدداً من الاستفسارات في الأيام العشرة الماضية من وسطاء سويسريين لتسييل مبالغ بعملة "بيتكوين" تعادل مليارات الدولارات، لأن عملاءهم يخشون أن تجمّد سويسرا أرصدتهم، مضيفاً أن كل طلب من هذه الطلبات لم يكُن يقل عن ملياري دولار. 

اهتمام كبير  

وأردف "تلقّينا حوالى خمسة أو ستة طلبات في الأسبوعين الأخيرين. لم ينفّذ أي منها حتى الآن، إذ يبدو أنها وردت في اللحظات الأخيرة وهو ليس أمراً نادراً. لكن لم يسبق أن شهدنا هذا القدر من الاهتمام"، مضيفاً أن مؤسسته تستقبل في العادة استفساراً واحداً لصفقة كبيرة في الشهر. 

وامتنعت هيئة الإشراف على الأسواق المالية في سويسرا عن التعليق على أحجام صفقات العملات الرقمية. 

وأوضحت أمانة الشؤون الاقتصادية السويسرية في بيان بالبريد الإلكتروني أن أرصدة العملات الرقمية تخضع للعقوبات والإجراءات التي فرضتها سويسرا على الأصول العادية الروسية والأفراد الروس، وإذا كانت القيود طاولت أحد الأشخاص، فإن أرصدته من العملات الرقمية ستجمّد في البلاد أيضاً. 

وتزيد العملات المشفرة من تعقيد الجهود المبذولة لفرض العقوبات، فهي تلتف حول المؤسسات المالية التقليدية، وتمنح المجرمين والمشتبه في ارتكابهم مخالفات طرقاً جديدة لإخفاء المصادر غير المشروعة للأموال، بحسب وكالة "بلومبيرغ". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعام 2018، استحدثت الإمارات برنامج تأشيرة ذهبية يمنح حاملها إقامة لمدة عشرة أعوام في البلد وذلك للمستثمرين والمهنيين. وتقدّر ثروات الأوليغارش (الأثرياء) الروس بمليارات الدولارات ويصنفون ضمن أثرى أثرياء العالم، ووفقاً لمؤشر "بلومبيرغ" لأغنياء العالم، تكبّد عدد منهم خسائر بالمليارات على أساس سنوي نتيجة العقوبات الغربية. 

وجهة آمنة  

وقال وسيط عقاري عقدت شركته شراكة مع وحدة لخدمات العملات المشفرة لمساعدة الراغبين بشراء العقارات، "شهدنا كثيرين من روسيا، بل ومن روسيا البيضاء يأتون إلى دبي ويجلبون معهم كل ما يمكنهم جلبه، حتى العملات الرقمية"، وفق ما ذكرته "رويترز". 

وبحسب صحيفة "فايننشيال تايمز"، فإن عدداً من الأثرياء الروس تدفقوا إلى إمارة دبي كوجهة آمنة للأشخاص فائقي الثراء من كل أنحاء العالم عموماً، مضيفة أن الأثرياء الروس بصفة خاصة، يُعدّون من أكبر زوار دبي التقليديين، كما أنهم من أهم مشتري العقارات فيها.

وأفادت بأن هذه الأسباب مجتمعة دفعت أثرياء روسيا إلى التفكير جدياً في نقل استثماراتهم إلى دبي، بعيداً من أجواء التوتر التي تسود أوروبا في الوقت الراهن. 

وأكدت الصحيفة البريطانية أن موقف الإمارات المتوازن حيال الأزمة الروسية الأوكرانية عزّز جاذبية الدولة ودبي على وجه التحديد، بالنسبة إلى الأثرياء الروس.  

وفي سياق موازٍ، ذكرت "فايننشيال تايمز" في تقرير آخر، أن دبي تُعدّ وجهة مفضلة للخبراء والموهوبين الروس في قطاع التقنية، الذين يفضلون الانتقال إلى المدينة بغية العيش والعمل فيها.  

يشار إلى أن دبي أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، منح تأشيرة إقامة من نوع جديد سارية لمدّة عام للخبراء في التقنية من أنحاء العالم كافة، الراغبين بمزاولة أعمالهم عن بعد من دبي. 

نهج حذر 

على جانب آخر، تنتهج بعض البنوك الكبرى في الإمارات نهجاً حذراً، لا سيما أن بنوكاً في الدولة تعرّضت لعقوبات في الماضي لعدم التزام العقوبات المفروضة على دول، منها إيران والسودان. 

وفي الشهر الحالي، وضعت مجموعة العمل المالي (فاتف)، التي تتولّى مراقبة الجرائم المالية وغسل الأموال على المستوى العالمي، الإمارات على "قائمة رمادية" للولايات القضائية الخاضعة لمراقبة أشد. 

واستندت "فاتف" إلى مخاطر في مجالات بعينها، منها الوكلاء العقاريون وتجار المعادن النفيسة. والأسبوع الماضي، أقرّت دبي قانوناً للأصول الافتراضية وأنشأت هيئة تنظيمية لها.

وقالت السلطات التنظيمية في الإمارات إنها توشك على إصدار لوائح وإنها استشارت خبراء في مخاطر غسل الأموال بهذا القطاع. 

ولم يردّ المكتب الإعلامي لحكومة دبي ووزارة الخارجية الإماراتية على استفسارات "رويترز" في ما يتعلق بالإرشادات الموجهة للبنوك والأعمال حول كيفية التزام العقوبات السارية على روسيا أو ما هي البروتوكولات المعمول بها ،إذا طلبت دول أخرى التحفظ على أي استثمارات خاضعة للعقوبات، إذا كان لها وجود في الإمارات. 

وأكد مصدر مالي في الإمارات لوكالة "رويترز"، أن الروس يشترون عقارات في دبي باستخدام العملات الرقمية كوسيلة لسحب أموالهم من مراكز أخرى وإيداعها في الدولة الخليجية. 

ومن دون الخوض في تفاصيل تُذكر، قالت بورصات لتداول العملات المشفرة إنها تمنع التصرف في حسابات الروس الخاضعين للعقوبات التي فرضها الغرب على موسكو بسبب حرب أوكرانيا التي تصفها روسيا بأنها "عملية خاصة". 

وتوضح بورصات كبرى مثل "كوينبيس غلوبال" و"بينانس" أنها تأخذ خطوات لضمان عدم استخدام العملات المشفرة كوسيلة للتحايل على العقوبات وأنها تتعاون مع سلطات إنفاذ القانون في هذا الصدد. 

وعلى الرغم من ذلك وانطلاقاً من أن العملات الرقمية تتيح لمستخدميها درجة عالية من إخفاء الهوية، فقد دعت دول أوروبية مثل ألمانيا وإستونيا الأسبوع الماضي إلى تشديد الرقابة لسدّ أي ثغرات قد تسمح بالتهرب من العقوبات. 

تدابير صارمة على الثروات الروسية  

وذكر ثلاثة دبلوماسيين غربيين أن انزعاجهم يتزايد من عدد الروس الذين سعوا في الأسابيع الأخيرة إلى إيجاد ملاذ لثرواتهم في الإمارات، بما في ذلك العقارات وأنهم يخشون أن يكون البعض يتصرف لحساب أولئك الخاضعين للعقوبات. 

وقال اثنان من الدبلوماسيين إن لديهم شكوكاً في فرض الإمارات تدابير صارمة على الثروات الروسية فيها والتي قالوا إنها تتركز أساساً في دبي، مشيرين في هذا الصدد إلى موقف الحياد الذي تبنّته الدولة في الصراع. 

وأضاف ثالث أن الدبلوماسيين يأملون في أن تتفهم الإمارات، التي تُعدّ أيضاً مركزاً لتجارة الذهب، التداعيات المحتملة على سمعتها وأن تأخذ التدابير اللازمة. 

ولم يردّ المكتب الإعلامي لحكومة دبي ولا مصرف الإمارات المركزي على الفور على طلبات للتعليق على الأمر. 

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إنه ليس لديها تعليق بخلاف بيانات سابقة أكدت أن لدى الحكومة "التزاماً قوياً" بالعمل مع "فاتف" في المجالات التي يمكن التحسين فيها، في ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. 

ويوضح بعض الخبراء أن الشفافية النسبية لصفقات العملات الرقمية التي يتم تسجيلها على سجلات الحسابات العاملة بتكنولوجيا سلاسل الكتل الداعمة لـ"بيتكوين" وغيرها من العملات المشفرة، تجعل الالتفاف على العقوبات على نطاق كبير أمراً صعباً. 

ويوم الاثنين الماضي (7-3-2022)، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن التهرب من العقوبات باستخدام العملات المشفرة "ليس بالضرورة أمراً عملياً" ودعت الشركات العاملة في هذا المجال إلى التحلي باليقظة. 

وأوضح مصدران مطلعان أن الشركات في الإمارات لديها مخاوف مما قد ينال سمعتها في ما يتعلق بالتعامل مع الروس، لكنها رأت علامة على أنها يجب ألا تفرض قيوداً على الروس في امتناع الإمارات عن التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عندما استخدمت روسيا حق النقض في إسقاط مشروع قرار يدين هجومها على أوكرانيا. 

ولم تفرض الإمارات، التي عززت علاقاتها مع روسيا على مر السنين، عقوبات مماثلة للعقوبات التي فرضتها الدول الغربية، كما أن بنكها المركزي لم يصدر أي توجيهات في ما يتعلق بالقيود الغربية. 

أموال وافدة 

وقال سامي فضل الله من "هيلي" إن أموالاً كثيرة وافدة من روسيا تنتقل إلى عقارات دبي، مستنداً في ذلك إلى ما يدور في أوساط القطاع وخبرة الشركة. 

وأضاف "الناس تخبئ أموالها في عشرات الشقق بمنطقة مارينا وداون تاون (وسط البلد) في دبي". 

وتابع "شهدنا عدداً كبيراً من الروس يتحوّطون لانخفاض قيمة الروبل بنقل أصول كثيرة إلى العملات الرقمية. والإمارات متساهلة نسبياً في ما يتعلق باللوائح والسلطات التنظيمية الخاصة بتحويل العملات المشفرة هنا".