Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرسام خليل رباح يتنقل بمعرض "متحف فلسطين المُتخيل"

تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية تحضر في دورة "متحورات ما بعد الاستعمار" لمؤسسة الشارقة للفنون

من معرض متحف فلسطين المتخيل (الخدمة الإعلامية للمعرض)

تستضيف مؤسسة الشارقة للفنون، ضمن برنامجها لعروض الربيع هذا العام، عدداً من المشاريع الفنية التي قدمها الفنان الفلسطيني خليل رباح بدءاً من تسعينيات القرن الماضي حتى الوقت الراهن. تُعرض هذه المشاريع الفنية تحت عنوان "ما بين بين" ويستمرعرضها حتى  الرابع من يوليو (حزيران) المقبل، وهي من تقييم حور القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون. بين هذه المشاريع التي قدمها رباح يأتي مشروعه الأبرز والمستمر المعروض تحت عنوان "المتحف الفلسطيني لتاريخ الطبيعة والإنسان"، وهو عرض يحتوي على عديد من الوسائط الفنية التي قدمها رباح خلال سنوات، من فيديو وصور فوتوغرافية وتجهيزات فنية. أنشأ رباح هذا المتحف المتنقل في عام 1995 كمساحة للتعبير عن أفكاره ورؤيته لسردية النزوح والمحنة الفلسطينية، وتحمل فكرته كذلك حالة من التهكم على خلو فلسطين من أي متحف يروي تاريخها، رغم ثرائه وتنوع معطياته.

صورة بانورامية

منذ إنشاء هذا المتحف دأب رباح على إضافة العديد من القطع والوسائط الأخرى لعمله هذا، وقد احتوى على عناصر تعكس البيئة الفلسطينية، وهو ينتقل بأرشيف هذا المتحف ليعرضه في مناطق مختلفة حول العالم. متحف خليل رباح يتخلى هنا عن مكانه الطبيعي المفترض وجوده فيه، غير أن هذا التخلي عن المكان سواء كان قسراً أم طوعاً، يعكس فكرة الشتات الفلسطيني. هذا التخلي عن المكان أتاح لصاحب المتحف الابتعاد عن السردية المتحفية النمطية بهيئتها الرسمية. ففي هذا المتحف يلجأ الفنان إلى تفكيك هذه السردية باختلاق تواريخ وابتكار مسارات مختلفة للأحداث وامتدادات جديدة لها. يزخر فضاء المتحف الفلسطيني الذي أنشأه رباح بالعناصر المستلهمة من الأرض الفلسطينية، كالأوراق والملابس الملونة والأحجار والأدوات الشخصية، كما يوظف خلاله عدداً من الوسائط الفنية كشاشات العرض والرسوم واللوحات والتجهيزات الفنية. وخلافاً لما هو معهود في العروض المتحفية، يختلق متحف رباح تواريخ وأحداثاً ويسلط الضوء على وقائع وروايات محكية أو خيالية، فيعطي بعداً آخر للسردية الفلسطينية أقرب إلى الوجدان والمشاعر.

خليل رباح من مواليد عام 1961، وهو يشغل حالياً منصب المدير الفني ل"بينالي رواق" في رام الله، وشارك في تأسيس "مؤسسة المعمل للفن المعاصر" في القدس، ومنتدى الفنون المعاصرة "آرت سكول فلسطين" في لندن. وهو عضو المجلس الاستشاري لمؤسسة دلفينا في لندن، ولجنة المناهج الدراسية لبرنامج "أشغال داخلية" للجمعية اللبنانية للفنون التشكيلية "أشكال ألوان" في بيروت.

"أصوات مرئية"

من العروض البارزة والمشاركة في معارض الربيع في مؤسسة الشارقة هذا العام يأتي معرض الفنان اللبناني لورانس أبو حمدان المقام تحت عنوان "أصوات مرئية" وكذلك مجموعة العروض التي تقدمها مجموعة "كامب" وهي مجموعة فنية تأسست عام 2007 في مدينة مومباي في الهند، ويتبنى أفرادها الأساليب المعاصرة للتعبيرعن القضايا الراهنة كالفيديو والأفلام والوسائط الرقمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يتزامن افتتاح هذه العروض الفنية مع انطلاق النسخة الرابعة عشرة من لقاء مارس (آذار) السنوي الذي استضافته مؤسسة الشارقة للفنون في الفترة من 4 وحتى 7 مارس الحالي. تقام هذه الدورة من اللقاء تحت شعار "متحورات ما بعد الاستعمار". ولم تخل النقاشات وجلسات الحوار التي ضمها لقاء مارس هذا العام، من انعكاس الأحداث الراهنة التي تخيم عليها الحرب الروسية الأوكرانية بما لها من تداعيات إنسانية واقتصادية. وكانت الكلمة الافتتاحية لهذه الدورة هذا العام من نصيب الباحثة والمفكرة البنغالية المعروفة غاياتري سبيفاك أستاذة الأدب المقارن في جامعة كولومبيا الأميركية، التي تعد واحدة من أهم منظري كتابات ما بعد الاستعمار.

وقد تطرقت النقاشات ومحاور العمل في هذه الدورة إلى تساؤلات هامة ومحورية حول العديد من القضايا الشائكة، كالفصل العنصري وغيرها من أنماط اللامساوة، والتحديات التي تواجه الشعوب الأصلية والهجرات الجماعية نحو الشمال والحروب الإمبريالية الجديدة، والحركات الاجتماعية البارزة التي ظهرت على السطح خلال الأعوام الماضية، مثل حياة السود. كما تطرقت الجلسات الحوارية كذلك للدعوة المتنامية في الدول التي كانت واقعة تحت نير الاستعمارلاسترداد القطع الأثرية المنهوبة وإعادتها إلى أوطانها، كانعكاس للوعي المتنامي في هذه الدول بأهمية المراجعة الفكرية والوطنية لحقبة الاستعمار الطويلة، وأثرها على ثقافات الشعوب.

المزيد من ثقافة