Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تستعجل الجزائر استرجاع الأموال المنهوبة والممتلكات؟

بقاء المتورطين خارج السجون إضافة إلى توطين هذه الأموال في حسابات بنكية أجنبية يعكسان حجم التحدي الكبير

محكمة سيدي امحمد شاهد على محاربة الفساد في الجزائر (الإذاعة الجزائرية)

يبدو أن الجزائر وجدت السبيل لاسترجاع الأموال المنهوبة من طرف الوزراء ورجال الأعمال من النظام السابق، غير أن المهربة منها تبقى خاضعة للاتفاقات الثنائية والدولية، ولعل توالي أخبار تأميم ومصادرة ممتلكات "الفاسدين" في الفترة الأخيرة دفع إلى التساؤل حول أسباب الاستعجال.

وتحدث تقرير لمجلة "جون أفريك" الفرنسية عن تمكن الجزائر من مصادرة ما قيمته أربعة مليارات يورو من ممتلكات غير مشروعة لكبار المسؤولين ورجال الأعمال السابقين في نظام الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. وأوضح وفق مصدر قضائي جزائري، أنه تم إصدار سلسلة من الأوامر يتم تنفيذها تدريجاً منذ 15 فبراير (شباط) الماضي، تستهدف مصادرة ممتلكات رموز النظام السابق، منهم من يوجد في السجون وبعضهم لا يزال في حالة فرار خارج البلاد، وأشار إلى أن من بين الأصول التي تستردها السلطات داخلياً، مصانع وفيلات وقوارب وشققاً وأراضي ومباني وسيارات ومصوغات وأموالاً في البنوك، مبرزاً أن قيمة الممتلكات المصادرة بلغت تقريباً 3.8 مليار يورو، تم وضعها في صندوق خاص أُنشئ بموجب المادة 43 من قانون الموازنة التكميلي عام 2021.

وأضافت المجلة الفرنسية أن المحاكم أصدرت أوامر تنفيذ عمليات التفتيش والإغلاق بالشمع الأحمر والمصادرة بحق 15 شخصية، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وقالت إن الدافع وراء تسريع تلك الإجراءات القضائية كان محاولة بيع شقتين فاخرتين في باريس بقيمة تزيد على 2.8 مليون يورو مملوكتين لوزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي أدين غيابياً في أربعة أحكام قضائية بالسجن 80 عاماً، بينما كانت جميع الأصول العقارية والمصرفية، في الجزائر وخارجها، المملوكة للوزير الأسبق، تخضع لأوامر المصادرة التي أمرت بها المحاكم الجزائرية في قضايا الفساد.

حصيلة ضعيفة مقارنة مع ما تم نهبه

في السياق، يعتبر الباحث في الشؤون السياسية والأمنية، عمار سيغة، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن استرجاع الأموال المنهوبة والممتلكات من رجال الأعمال والوزراء الموجودين بالسجون يعكس إدراك السلطة حجم الفساد الذي استشرى منذ عشريتين في البلاد وفي مفاصل الدولة، غير أن المبادرات التي باشرتها السلطة بعد مجيء عبد المجيد تبون، ومنها محاربة المال الفاسد، تجسدت من خلال إجراءات قانونية صارمة تنص على فصل المال الفاسد عن السياسة وتحييد كل من له شبهة بالمال الفاسد عن الحياة السياسية.

ويواصل سيغة، أنه على الرغم من اتجاه السلطة نحو التلويح بحلول ودية باسترجاع الأموال المنهوبة مقابل الحرية للمسجونين من رجال الأعمال والمسؤولين، فإن إخراج السلطة القضائية من وصاية المفتشية العامة لرئاسة الجمهورية (هيئة رقابية جديدة تستهدف المسؤولين) يعكس الرغبة في استقلالية القضاء. موضحاً أن بقاء العديد من المتورطين خارج السجون ومنهم خارج الوطن، إضافة إلى توطين العديد منهم الأموال المنهوبة في حسابات بنكية أجنبية، يعكسان حجم التحدي الكبير لمواجهة ظاهرة الفساد المالي، وختم أنه على الرغم من المجهودات فإن الحصيلة تبقى ضعيفة مقارنة مع ما تم نهبه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعهد الرئيس 

وجاء قرار إنشاء صندوق الأموال والأملاك المصادرة أو المسترجعة بناء على توجيهات تبون، خلال ترأسه الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء الذي عُقد في مايو (أيار) الماضي، ووفق ما جاء في قانون المالية التكميلي لـ2021، فإنه يفتح في كتابات الخزانة العمومية حساب تخصيص خاص رقمه 152-302 تحت عنوان صندوق خاص بالأموال والأملاك المصادرة أو المسترجعة في إطار قضايا مكافحة الفساد، والآمر الرئيس بصرف هذا الحساب هو الوزير المكلف بالمالية.

وتعهد تبون قبل وبعد وصوله إلى الحكم باسترجاع جميع الأموال التي تم نهبها وتهريبها من طرف رموز الفساد في عهد الرئيس السابق، وشدد على أنه "مصمم على استرجاع الأموال المنهوبة، لأن محاربة الفساد واجب والتزام قدّمه أمام الشعب"، موضحاً أن الثغرات التي شهدتها مؤسسات الدولة، وما نجم عنها من تبديد للأموال لن تتكرر مجدداً.

وعلى الرغم من محاولات التشكيك في نيات تبون من طرف جهات معارضة وأخرى من الحراك، خصوصاً ما تعلق بالأموال المهربة إلى الخارج في ظل القوانين المشددة والاتفاقات المبرمة بين الدول، فإن تشديده على ضرورة إدراج أحكام ترتبط باستحداث صندوق خاص بالأموال والأملاك المنهوبة المصادرة، والتي ستتم مصادرتها مستقبلاً، بناء على أحكام قضائية نهائية في إطار قضايا محاربة الفساد، أبطل كل "التهم".

تحدي استرجاع "المهربة" للخارج

وفي حين وجدت السلطات المسار الذي يسمح باستعادة الأموال المنهوبة والممتلكات على المستوى الداخلي، يبقى استرجاع المهربة إلى الخارج تحدياً تسابق الجهات المعنية الزمن من أجل تحقيقه قبل فوات الأوان، وهو ما عبر عنه وزير العدل الجزائري عبد الرشيد طبي، من خلال دعوته جميع الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، إلى تنفيذ التزاماتها الدولية وتسريع الإجراءات بغرض تسهيل استرداد الأموال المنهوبة، وشدد على ضرورة إقامة تعاون دولي فعال وكفء وسريع الاستجابة في مجال استرداد الأموال المنهوبة، مشيراً إلى أن إدارة وتسيير الأصول المسترجعة واستخدامها هي بالدرجة الأولى مسؤولية الدولة الطالبة وحدها من دون شروط مع الاحترام الكامل للحقوق السيادية للدول.

كما قدم وزير العدل اقتراحاً لإعداد بروتوكول عربي متعلق بالتعاون من أجل استرجاع الأموال المهربة إلى الخارج، خلال الدورة الـ37 لمجلس وزراء العدل العرب، يكون مكملاً للاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، وقال إن محاربة الفساد واسترجاع الأموال الناتجة عنه هما هاجس جميع الدول العربية، ويتطلبان توحيد الجهود.

المزيد من تقارير