غالبية عمال بريطانيا يدعمون نظام أسبوع عمل من أربعة أيام

تشير نتائج استطلاع الرأي أيضا إلى تأييد اعتماد السجل العام للاجور والضرائب

ساعات العمل في بريطانيا تقلصت منذ الثورة الصناعية حتى الثمانينات لكنها استقرت منذ تلك الفترة (رويترز)

كشف بحث جديد أنّ ثلاثة أرباع العاملين في المملكة المتحدة يدعمون أسبوع عمل مدته أربعة أيام، كما تؤيّد غالبية منهم مبدأ الإفصاح علنًا عن رواتب الأفراد والضرائب المترتّبة عليهم.

وفي استطلاع للرأي أجراه موقع "يو غوف" مع 2000 عامل، حازت شفافية الأجور على الطريقة الاسكندنافية التي تعمد إلى الإعلان عن رواتب الأفراد جميعهم، على تأييد بحوالى 56%.

وتعدّ النرويج والسويد وفنلندا من بين الدول التي تعتمد سجلًا إلزاميًا للأجور يرى مؤيدوه أنّه يساعد في تعزيز المساواة ويرفع مستويات الثقة في المجتمع.

جون ماكدونيل، مستشار حكومة الظل، قال إنّ حزب العمل سوف يتخذ خطوات باتجاه الكشف عن رواتب أصحاب المداخيل المرتفعة في حال جرى انتخابهم.

وفي تعليق على نتائج الاستطلاع، صرّح ماكدونيل إنه "من الواضح أنّ اللّامساواة المفرطة في الأجور هي من العوامل المؤدّية إلى الغضب والاستياء الذي يشعر به كثير من الناس تجاه المؤسسة. سيتصدى حزب العمل لآفة أولئك الذين يكسبون مبالغ طائلة ويستخدمون مخططات مريبة لإخفاء الأموال في الملاذات الضريبيّة خارج البلاد".

في الواقع، بيّن استطلاع الرأي الذي أجراه "يو غوف" حول الموقع الإلكتروني للتوظيف، أنّ 74% من العمال يعتقدون أنّ باستطاعتهم إتمام عملهم الأسبوعي في مدة أربعة أيام بنفس المستوى الذي يحقّقونه حاليًا خمسة أيام عمل. وارتفعت النسبة إلى 79% بين أبناء جيل الألفيّة الثالثة.

وقد أفصح حزب العمل يوم الإثنين الفائت عن إصداره تكليفًا بإجراء دراسة حول تأثير نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع على ملايين العاملين في القطاع العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

منذ بداية الثورة الصناعية قلّت ساعات العمل بشكل مطّرد حتى ثمانينيات القرن العشرين، وظلّت مستقرّة منذ ذلك الحين.

ولو استمرّ الاتجاه التاريخي بنفس الوتيرة، لاستطاع العمّال جعل اسبوع العمل يتراوح بين 33 إلى 34 ساعة أسبوعيًا. وفي المقابل، يعمل ثلاثة أرباع الناس فعليّاً قرابة 40 ساعة أسبوعيًّا.

تأتي تلك النتائج في وقت يدرس فيه السياسيون وقادة النقابات وأرباب العمل، بشكل متزايد، جدوى العمل أربعة أيام أسبوعيًا، وهو نقاش أثارته مخاوف من أنّ تسريع الأتمتة سيؤدي إلى خسارة كثير من الناس لوظائفهم.

وعلى الرغم من أن البريطانيين يعملون ساعات أطول بالمقارنة مع الدول المتقدمة كافة، إلا أنّ نمو الإنتاجية لديهم يعتبر من الأبطأ بين تلك الدول. وفي ذلك الإطار، يقول مؤيدو نظام أسبوع عمل أقصر، إنّ العمال الذين يعملون ساعات أقل غالبّا ما يكونون أكثر إنتاجيّة.

باول أدرجان، خبير الاقتصاد البريطاني في موقع "إنديد"، أوضح: "الوقت سيثبت إذا كانت حماسة العمّال لأسبوع عمل من أربعة أيام ستحوّله قاعدة متّبَعَة في المملكة المتحدة، غير أنّ الفكرة أضرّت بأجندة السياسيين والأكاديميين وحتى بعض أصحاب العمل على مدار الإثني عشر شهراً الماضية".

وأضاف "يزداد أيضًا الطلب على المرونة والتوازن بين العمل والحياة الشخصية، لذا سيحتاج أصحاب العمل الذين يرغبون في جذب أفضل الموظفين والاحتفاظ بهم، إلى اتّباع مناهج مبتكرة ومرنة في كيفية تنظيم موظّفيهم".

وفي ما يتعلق بشفافية الأجور، اضطلعت بلدان الشمال الأوروبي بدور ريادي منذ فترة طويلة. في السويد مثلاً، يمكن للمواطنين طلب الإقرارات الضريبية لأي فرد، ما يسمح لهم بالتحقّق من دخله.

ويرجع الفضل في كبح الأجور المفرطة في أعلى قمة توزيع الدخل، إلى عنصر الانفتاح، مع ملاحظة أنّ مصلحة الضرائب في السويد تُعدّ من أكثر الوكالات ثقة عالميًّا.

ونمت نسبة الّلامساواة في الدخل بشكل مطّرد في المملكة المتحدة على مدار عقود عدّة. وحاضراً، تحصل شريحة الـ1% من الأسر الأعلى دخلًا على 8% من الأجر تقريبا، مقارنة بـ 3% في السبعينيات.

كما أنّ متوسط ​​الأجر للمدير التنفيذي في شركات  مؤشّر "فوتسي 100" (100FTSE ) أصبح الآن أكثر من متوسط أجر العامل العادي بـ147 مرّة.

© The Independent