Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أثقال الملح أخف من وطأة الحرب على كواهل اليمنيات

توفر هذه المهنة لمئات النساء في حضرموت دخلا زهيدا في ظل مجاعة تعصف بالبلد الغارق في الصراعات

نساء يمنيات يستخرجن الملح من الأرض (أ ف ب)

على الرغم من ثقل الملح فإن للحرب أثقالاً أشد وطأة على الكاهل النحيل لليمنية، دفعتها نيرانها إلى الالتجاء إلى أحواضه المطمورة قرب البحر، تشق لأجله التربة القاسية بحثاً عن بلوراته ثم تحمله إلى السوق، لعل مروداً يسيراً يتيح فرصاً أكبر للحياة في ظل حرب أرهقت البلاد.

الصراع الدائر منذ سبع سنوات خلَّف واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وتسبب في مقتل عشرات الآلاف من المعيلين الرجال، وهو ما دفع الكثير من النساء للعمل بدلاً من الرجال لرعاية أسرهن وذويهن. 

آخر فرص العيش

وضمن ما بقي من الفرص المتاحة للحصول على دخل زهيد للعشرات منهن، مهنة استخراج الملح من الأحواض الترابية البحرية في سواحل محافظة حضرموت (شرق اليمن). 

 

ومع أنها مهنة قديمة ومتوارثة من الأجداد، إلا أن السنوات الماضية شهدت إقبالاً متزايداً عليها من النساء بعد أن كانت حكراً على الرجال نظراً إلى الجهد المضاعف، والمشقة الكبيرة التي تكابدها العاملة لإعالة أسرتها. 

إذ تعكف المئات كل صباح على استخراج مادة الملح من أحواض بحرية تنتشر على سواحل "الحسي" بمنطقة "ميفع" التابعة لمديرية بروم (65 كيلومتراً غرب المكلا المركز الإداري لمحافظة حضرموت) المطلة على مياه البحر العربي. 

مسافات الرزق الطويل 

تبدأ عملية جمع الملح بضخ كميات كافية من مياه البحر عبر قنوات تقليدية إلى السواحل المجاورة. 

وتقطع نحو ألف عاملة تم تقسيمهن على فترتي عمل مسافة تقدر بنحو خمسة كيلومترات سيراً على الأقدام نحو منطقة العمل. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى امتداد "المملاح"، حسب التسمية الشعبية، تحيط نحو 500 امرأة بالأحواض المنتشرة، وبعد انتهاء عملية ترسيب الماء في البرك الترابية جراء تركه تحت أشعة الشمس لأسابيع، تتقاسم النسوة مهام العمل في فرق تتوزع الأدوار فيما بين شق التربة وحفر الأخاديد المربعة يدوياً بوسائل بدائية، بعمق مترين أو ثلاثة، واستخراج الملح البحري الخام. 

يتبع ذلك عملية تجفيف الملح بتعريضه للشمس عقب نثره فوق أكياس بلاستيكية واسعة تفترش الأرض، في عملية تسبق قيام أخريات بنقل الكميات الجافة إلى معامل تصفيته من الشوائب والأتربة ثم طحنه بوسائل يدوية تقليدية ثم تعبئته في الأكياس تمهيداً لبيعه في الأسواق.

كمية كبيرة بثمن زهيد

في كمية تقديرية لكل ثلاثة أشهر، تنتج النسوة من عشرين إلى ثلاثين طناً من الملح، وتقل الكمية خلال فصل الشتاء فيما تتضاعف خلال فصل الصيف. 

وعلى الرغم من المنتوج الكبير المستخرج مقارنة بالوسائل البدائية المستخدمة فإن العاملات يتقاضين أجراً شهرياً ضئيلاً لا يتعدى 60 ألف ريال يمني (نحو 100 دولار أميركي) ويمثل مصدر الدخل الوحيد للعاملات.

 

ولهذا "فإن النساء اليمنيات دفعن فاتورة باهظة، خصوصاً بسبب فقدان بعض العائلات معيليها الرجال جراء الحرب والأزمة الإنسانية في اليمن"، حسب صندوق الأمم المتحدة للسكان.

وعلاوة على ذلك "تشتد الضغوطات أكثر حينما تجد النساء أو الفتيات أنفسهن مسؤولات عن إعالة أسرهن، لكن هن أنفسهن حرمن من التعليم الأساسي أو التدريب المهني الذي يمكن أن يؤهلهن لخوض سوق العمل".

جمعيات

في مساعٍ أهلية لتوسيع فائدة هذه المهنة، شهدت السنوات الماضية إنشاء جمعيات لإنتاج الملح البحري المستخرج توفر وسائل نقله وتعبئته في أكياس خاصة وتوزيعه وتسويقه، بالإضافة إلى تنظيم عمل النساء العاملات ومهامهن المشتركة.

ومنذ 2014، خلف النزاع في اليمن عشرات آلاف القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكان للاعتماد على الإغاثة الإنسانية وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة. وتسبب كذلك بنزوح نحو 3.3 مليون شخص.

المزيد من تقارير