Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دار الإفتاء تستنجد برجال الأعمال لمساعدة تونس في أزمتها

أثارت الدعوة جدلاً حول توظيف المسألة الدينية في شؤون الدولة

مفتي تونس يدعو رجال الأعمال للتبرع لمساعدة الدولة (رويترز)

دعا مفتي الجمهورية في تونس، الشيخ عثمان بطيخ، رجال الأعمال وأهل الخير إلى المساعدة على إنقاذ البلاد وإخراجها من أزمتها، وذلك في بلاغ صدر يوم الخميس 21 يناير (كانون الثاني) 2021، عن ديوان الإفتاء الذي يخضع لإشراف رئاسة الحكومة.

وأبرز المفتي أن "مساعدة البلاد للخروج من الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها هو واجب أخلاقي وديني، متوجهاً بالشكر لكل من قدّم المساعدة خلال الأزمات السابقة خاصة خلال فترة تفشي فيروس كورونا".

وأكد في البلاغ أن "الانخراط في إنقاذ الوطن واجب من أوكد الواجبات"، مشيراً إلى أن "في التناصح، والتكافل، والتضامن، تكمن مواطن القوة والعزة والكرامة".

وقد أثارت هذه الدعوة جدلاً حول توظيف المسألة الدينية في شؤون الدولة، بينما يرى آخرون أن الوضعية الاقتصادية في البلاد باتت كارثية، وهو ما دعا مفتي الجمهورية، إلى الدعوة لمساعدة الدولة.

يبدو أن مهمة مفتي الجمهورية، في بلد مثل تونس، ليست بالمهمة السهلة، بالنظر إلى حال الانقسام السياسي الحاد في البلاد، علاوة على حساسية استدعاء الخطاب الديني في إدارة الشأن العام.

التضامن جوهر الدين 

يؤكد الباحث والمفكر الإسلامي، محمد بن حمودة، في تصريح خاص "أهمية التضامن كقيمة أساسية في الدين الإسلامي"، داعياً إلى "تعزيز هذه القيمة، بين التونسيين فيما بينهم، من خلال مساعدة المحتاج ومد يد المساعدة لمن يستحقها، وأيضاً من خلال مساعدة الدولة لمن يستطيع ذلك، سواء عبر المساعدة المباشرة، بالتبرع لفائدة الدولة التونسية، أو من خلال الحفاظ على الملك العام وهو نوع من أنواع المساعدة، لأنها تساهم في تخفيف الكلفة على الدولة في الصيانة وفي النفقات".

ويشدد بن حمودة على "ضرورة المشاركة في استصلاح الطرقات وصيانة والحدائق العمومية وهو سلوك مواطني بالدرجة الأولى علاوة على أنه يدخل في ميزان حسنات المواطن". 

ويعتبر الباحث الإسلامي أن "التضامن هو من جوهر الدين" داعياً إلى أن "يساهم كل مواطن من موقعه بما يستطيع في مجهودات الدولة في الصيانة والنظافة والحفاظ على الملك العمومي"، نافياً أن تكون دعوة مفتي الجمهورية، توظيفاً للدين في الشأن السياسي"، ومستشهداً بما عاشته "عديد الدول الأوروبية التي لعبت فيها الكنيسة دوراً في الدعوة إلى التضامن مع الدولة من أجل إخراجها من أزماتها معتبراً ذاك من أسس وجوهر الدين الإسلامي الحنيف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سياسات اقتصادية ارتجالية

في المقابل، أبدى أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، رضا الشكندالي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية" "استغرابه من دعوة المفتي لمساعدة الدولة" معتبراً أن "الوضعية الاقتصادية في تونس باتت كارثية"، بسبب ما قال إنها "سياسات ارتجالية وغير واضحة خاصة في الملف المالي والاقتصادي".

واعتبر الدعوة التي وجهتها مؤسسة الإفتاء إلى رجال الأعمال من أجل تقديم المساعدة الدولة، "لا يمكن أن تؤدي إلى أي نتيجة بسبب إفلاس المؤسسات الاقتصادية ومغادرة عدد كبير منها البلاد، لضبابية الرؤية وعدم الاستقرار السياسي".

وشدد الشكندالي على أن "مفتي الجمهورية لا دخل له في مثل هذه المسائل الاقتصادية والمالية"، لافتاً إلى أن "رئيس الجمهورية، قيس سعيد، استخدم في عديد المناسبات خطاباً متشنجاً، انتقد فيه رجال الأعمال، ووصفهم بالفاسدين، وهو ما أربك مناخ الأعمال والاستثمار في تونس"، مشيراً إلى أن "المستثمر يبحث عادة عن مناخ سياسي مستقر، يتسم بالسلم الاجتماعية، من أجل ضمان الربح المادي، واستمرارية مؤسسته".

اتفاق مستبعد مع صندوق النقد 

واستبعد أستاذ الاقتصاد أن يتم "التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي في الوقت الراهن، بسبب الانقسام الداخلي، بينما يطالب الصندوق بالاستقرار السياسي وباتفاق مختلف مكونات الدولة من بينها الشركاء الاجتماعيين"، لافتاً إلى "صعوبة دخول تونس إلى السوق المالية العالمية بالنظر إلى التصنيف الائتماني المتدني".

وتجدر الإشارة إلى أن مفتي الجمهورية، عثمان بطيخ، تخرّج من المدرسة العليا للحقوق ثم أكمل دراسته في كلية الشريعة وأصول الدين، ودرس الفقه المقارن والسياسات الشرعية بالكلية ذاتها.

وشغل منصب مفتي الجمهورية التونسية، منذ عام 2008 في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، واستمر في مهامه حتى سنة 2013، عندما عزله الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، قبل أن يتم تعيينه مجدداً في بداية سنة 2016 ليواصل مهامه إلى اليوم.

المزيد من تقارير