Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

منطقة عازلة في "تيغراي" بطلب حكومي

قدمت أديس أبابا المقترح بإنشائها بإدارة أممية لإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في الإقليم

قالت الأمم المتحدة إن حياة ملايين الأشخاص في مناطق شمال إثيوبيا معرضون لخطر المجاعة بسبب عدم وصول إمدادات المساعدات الغذائية (رويترز)

ما زالت قضية إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين بسبب الحرب في إقليم "تيغراي" في مقدمة اهتمامات المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، ففي وقت تتبادل فيه الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير "تيغراي" الاتهامات بشأن التسبب في معاناة الأهالي في مناطق النزاع، شمال البلاد، تقول الجهات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إن ما يتجاوز خمسة ملايين نسمة في حاجة ملحة إلى المساعدات الإنسانية.

فإلى أي مدى يدعم المقترح الحكومي بطلب منطقة عازلة في "تيغراي" المسألة الإنسانية؟ وهل يمثل دليلاً على جدية الحكومة؟

حياة الملايين

وكانت الأمم المتحدة قد قالت منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، إن حياة ملايين الأشخاص في مناطق شمال إثيوبيا معرضون لخطر المجاعة بسبب عدم وصول إمدادات المساعدات الغذائية، وعلى الرغم من نفي الحكومة الإثيوبية قطع الإمدادات، أفاد تحذير أممي بأن حصاراً مفروضاً على إيصال المساعدات إلى منطقة "تيغراي"، وطاولت اتهامات قوات جبهة تحرير "تيغراي" بنهب مستودعات بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في إقليم "أمهرا"، وفق ما ذكر مدير البعثة الأميركية.

وأدّى تطور القتال بعد استعادة الجبهة إقليم "تيغراي" في يونيو (حزيران)، واحتلالها عدداً من المدن في إقليمي "أمهرا" و"عفر" خلال الأشهر الماضية، إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، واعتماد معظم سكان مناطق شمال البلاد على المساعدات الإنسانية.

ولفت القائم بأعمال منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في إثيوبيا غرانت ليتي إلى أن "حياة الملايين من المدنيين في شمال إثيوبيا تعتمد على قدرتنا في الوصول إليهم بالغذاء، وإمدادات الأدوية وغيرها من المساعدات الحيوية".

تحدٍ إنساني

ويُعد الوضع الإنساني الحالي في شمال إثيوبيا، وإقليم "تيغراي" في مقدم التحديات التي تواجه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وعلى الرغم من انسحاب جبهة "تيغراي" من المناطق التي احتلتها، واستعادة الحكومة مناطق "أمهرا" و"عفر"، ودعوات السلام الحالية، فإن ما يعانيه السكان في تلك المناطق ما زال مثار قلق للهيئات الإنسانية.

منطقة عازلة

وقدمت الحكومة الإثيوبية مقترحاً بإنشاء منطقة عازلة بإدارة أممية، في إقليم "تيغراي" بهدف إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في الإقليم، وأفاد بيان لوزارة الخارجية الإثيوبية بأن "الحكومة الإثيوبية تلفت انتباه المجتمع الدولي إلى حقيقة الأمر في إقليم تيغراي، حيث تعمل جبهة تحرير تيغراي على تأزيم الوضع الإنساني من خلال افتعال عدد من العراقيل".

وأوضح البيان أنه "على الرغم من أن جبهة تحرير تيغراي تتهم الحكومة الإثيوبية بمنع وصول المساعدات إلى الإقليم، والتعلل بسبب نقص وسائل النقل والوقود والممرات الإنسانية، فإن أكثر من 1000 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية كان من المفترض أن تكون على الطريق لتقديم الدعم الإنساني للمحتاجين في الإقليم، لكن عراقيل تضعها الجبهة تحول دون وصولها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واتهم البيان الحكومي "قوات جبهة تحرير تيغراي بنهب الوقود من مستودعات في مدينة كومبلشا بإقليم أمهرا خلال استيلائها على المدينة"، مشيراً إلى عدم تحميلها المسؤولية من قبل المجتمع الدولي، وتوجيه اللوم لها. وتابع البيان أن "السلوك المتهور للجبهة أدى إلى تقييد خيارات وجود ممرات إنسانية إضافية لتزويد الإقليم بالمساعدات"، داعياً المجتمع الدولي إلى تفهم الأسباب الحقيقية التي جعلت إيصال المساعدات الإنسانية أمراً شاقاً.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير "تيغراي" قالت إن "الحصار الذي تفرضه الحكومة الإثيوبية على الإقليم الواقع شمال البلاد، له آثار مدمرة على السكان المدنيين"، مشيرة إلى أن احتلالها بعض المدن جاء لإجبار الحكومة على إنهاء الحصار المفروض على منطقة "تيغراي".

وكانت الأمم المتحدة قد طالبت السلطات الإثيوبية، في بيان أصدره ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الدولية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بالحصول على "تصريح شامل" لمنظمات الإغاثة العاملة في إقليم "تيغراي" من أجل إنقاذ الأرواح ونقل الأفراد والإمدادات.

الأسباب الحقيقية

وسط هذه الأجواء، أوضح بيان للخارجية الإثيوبية، أنه "نتيجة المزاعم التي تدعيها جبهة تحرير تيغراي بأن سائقي شاحنات المساعدات الإنسانية في الإقليم يرفضون القيادة خارجه لأسباب أمنية، فقد قررت الحكومة الإثيوبية اقتراح إنشاء منطقة عازلة يمكن أن تديرها وكالات الأمم المتحدة الإنسانية". ولفت البيان أيضاً إلى "إصدار لوحات الأمم المتحدة المؤقتة للشاحنات التي حصل عليها برنامج الأغذية العالمي من السودان، فضلاً عن تسهيل رحلات جوية إضافية لزيادة نقل الأغذية والمساعدات الطبية"، ودعت الحكومة في بيانها "المجتمع الدولي إلى تفهم الأسباب الحقيقية التي تعوق إيصال المساعدة الإنسانية إلى محتاجيها".

وكانت الحكومة الإثيوبية قد أعادت فرض سيطرتها على مدن ومناطق عدة بإقليمي "أمهرا" و"عفر" ظلت أشهراً في قبضة جبهة تحرير "تيغراي"، وواصلت قواتها الزحف باتجاه مناطق متاخمة للإقليم، إلا أنها ذكرت أن قواتها لن تدخل إلى العاصمة "مقلي".

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد رحّبت في ديسمبر الماضي، بتصريحات الحكومة الإثيوبية بعدم نيتها دخول الإقليم، ودعت أديس أبابا إلى وقف الغارات الجوية، كما دعت إريتريا لسحب قواتها من إثيوبيا، وطالبت الولايات المتحدة طرفي النزاع بوقف الأعمال العدائية ووضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قد ذكر في التاسع من يناير (كانون الثاني) الحالي، أن منظمات الإغاثة الدولية علقت أعمالها في المنطقة بعد مقتل 56 مدنياً في ضربة جوية.

تضخيم الأزمة الإنسانية

وكانت الحكومة الإثيوبية قد اتهمت مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس بتضخيم الأزمة الإنسانية في إثيوبيا لأجل تبرير تدخل خارجي، وصدر بيان لوزارة الخارجية الإثيوبية، الخميس الماضي، أوضح "أنها بعثت بخطاب إلى المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية معترضة على ما اعتبرته مخالفات مدير منظمة الصحة العالمية "الأخلاقية والقانونية والمهنية التي تهدد النزاهة التنظيمية للمنظمة".

وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية قد اتهم الحكومة الإثيوبية بسد الطرق أمام المساعدات لمنع وصولها إلى إقليم "تيغراي". وقال على "تويتر"، "الناس في تيغراي بإثيوبيا، الذين يعيشون تحت الحصار بحكم الأمر الواقع منذ أكثر من عام، يموتون بسبب نقص الدواء والغذاء والهجمات المتكررة بطائرات مسيّرة. منظمة الصحة العالمية والشركاء يطلبون الوصول الأمن من دون عوائق لتقديم المساعدات الإنسانية لملايين الناس الذين هم في أمس الحاجة إليها".

وينتمي تيدروس أدهانوم غيبرييسوس لقومية "تيغراي"، وعمل وزيراً للصحة والخارجية في الحكومات الإثيوبية السابقة فبل مجيء رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة.

وأوضح ياسين أحمد، رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية، أن "ما ظلت تنتهجه جبهة تحرير تيغراي من أساليب ينعكس سلباً على الواقع الإنساني، والحكومة الإثيوبية بحكم متطلبات وظيفتها والمسؤولية عن شعبها تراعي واجباتها، سواء على الجانب السياسي في تبنيها الحوار الوطني للسلام، أو في الإطار الإنساني انطلاقاً من همومها تجاه الدولة والشعب"، مضيفاً، "من الواضح أن جبهة تيغراي تحاول تحقيق أهداف سياسية من وراء الجانب الإنساني، وهذا يدفع بالقضية إلى متاهات تلقي بتبعاتها على إنسان المنطقة".

المزيد من متابعات