Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وفاة الإبراشي تشعل الرأي العام في مصر والنيابة تدخل على الخط

أسرة الإعلامي الراحل تتمسك باتهام طبيبه المعالج بـ"الإهمال الطبي" والأخير ينفي ويطلب المثول أمام لجنة علمية

الإعلامي المصري الراحل وائل الإبراشي (الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية - مواقع التواصل الاجتماعي)

لا تزال وفاة الإعلامي وائل الإبراشي تثير الجدل في الشارع المصري، وذلك بعد أن فجّرت تصريحات أرملته بأن "خطأً طبياً" كان السبب الرئيس في وفاته، قبل نحو أسبوع، بعد تلقيه ما وُصف بعلاج خاطئ فاقم من معاناته مضاعفات إصابته بفيروس كورونا قبل نحو عام، وهو الأمر الذي نفاه طبيبه المعالج، موضحاً أن الإبراشي وصل إلى المستشفى في وضع سيئ، وأنه لا توجد أية احتمالات لحدوث خطأ طبي أدى إلى وفاته.

وبين اتهامات ونفي مضاد، زادت حدة الجدل مع دخول القضاء المصري على خط الأزمة، إذ أعلن النائب العام المصري بدء إجراء تحقيقات حول ملابسات الوفاة ومراجعة سجل الراحل الصحي منذ اكتشاف إصابته بفيروس كورونا في ديسمبر (كانون الأول) عام 2020. 

ومنذ وفاته يوم الأحد الماضي 9 يناير (كانون الثاني)، اشتعلت موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، حول سجل الإبراشي، المولود عام 1963 بمحافظة الدقهلية، والذي عُرف عنه تأييده للنظام الحاكم في مصر، ومناهضته لجماعة "الإخوان المسلمين"، التي تصنفها السلطات "إرهابية".

تحقيق قضائي

على وقع احتدام أزمة وفاة الإبراشي في الأوساط المصرية، أعلن النائب العام المصري، حمادة الصاوي، فتح تحقيق قضائي في وفاة الإعلامي والصحافي الراحل. وقال بيان أصدره مساء السبت، إن "زوجة المتوفى أبدت اتهاماً في عريضة مقدمة للنيابة العامة بحق طبيب بالتسبب في وفاة زوجها، إذ أعطاه أقراصاً غير متداولة (سوفالدي)، مدعياً فاعليتها في علاج فيروس كورونا، وأقنعه بتناولها وعلاجه بالمنزل"، مشيرة إلى أن "الطبيب كان يُدخن بشراهة في غرفة نوم المتوفى خلال ملازمته، على الرغم مما لذلك من أثر سلبي".

وبحسب النيابة العامة المصرية، اشتكت أرملة الراحل سحر، من أنه "على الرغم مما أسفرت عنه نتائج فحوصات المتوفى من وجود التهاب وتليف بالرئتين، فإن الطبيب المشكو في حقه أصر على استمرار علاجه بالدواء ذاته المشار إليه - الذي ادّعى اختراعه - حتى تواصل المتوفى مع أطباء آخرين، ودخل المستشفى بنسبة فشل وتليف رئوي عالية، فحاولوا علاجه على مدار سنة كاملة حتى تُوفي المذكور من مضاعفاتها". وتابع البيان: "وبعرض الأمر على المستشار النائب العام، أمر بالتحقيق العاجل في الواقعة".

في المقابل، خرجت النقابة العامة للأطباء في مصر، عن صمتها، إذ أعلنت، السبت، أنها ستتخذ الإجراءات القانونية في جميع المسارات الشرعية ضد كل من وجّه إساءة لمهنة الطب والأطباء المصريين من دون أي دليل على صحّته، ما تعتبره نقابة أطباء مصر مخالفة للقانون، وإثارةً للفتنة بين فئات الشعب المصري.

وأشارت إلى أنها تفطن جيداً لمحاولات البعض خلط الأمور بتناول قضايا وشكاوى الخطأ الطبي، في محاولة منهم للتنصل من المسؤولية وإثناء النقابة عن اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، وأنها لن تتأثر بتلك المحاولات.

وكرّرت نقابة أطباء مصر إعلان موقفها من قضايا الضرر الطبي، كونها قضايا مهنية متخصصة، يكون تحديد المسؤولية عن الضرر ووجود خطأ طبي من عدمه هو قرار لجنة فنية متخصصة تحت إشراف الجهات المتخصصة المُخوّل لها قانوناً إجراء التحقيقات، معتبرة أن تناول بعض وسائل الإعلام أحداثاً طبية واتهام الأطباء أو غيرهم وإصدار أحكام مسبقة بالإدانة هو أمر مخالف للقانون واجتراء وتغول على السلطة القضائية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضحت: "بالإشارة إلى الجدل المثار حول وفاة الإعلامي وائل الإبراشي، فإن نقابة أطباء مصر تؤكد أن صحة المواطنين والحفاظ على أرواحهم دون تمييز، هي أسمى غايات الأطباء وأحد أساسات قسم المهنة، وأن نقابة الأطباء تتعامل بمكيال واحد، وهو تحرّي العدالة في شكاوى الخطأ الطبي، فلن تكون نقابة الأطباء جلاداً لطبيب، أو سنداً لآخر على خلفية تصنيف للمريض من حيث الأهمية أو الشهرة أو المنصب".

الطبيب ينفي التهم

من جانبه، نفى الطبيب المعالج للإبراشي، شريف عباس، التهم المتداولة بشأن تسببه في وفاته، موضحاً أنه لا يخشى التحقيق معه في الواقعة من قبل أي "لجنة علمية"، وأنه بالفعل توجّه لنقابة الأطباء المصرية للتحقيق معه.

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، عن عباس، الذي التزم الصمت طوال الأيام الأولى للأزمة بعد وفاة الإبراشي، فإن "الراحل فور إصابته بالفيروس هاتفه، وأخبره بإصابته، ثم وصف له البرتوكول العلاجي المتعارف عليه، وبعدها بيومين توجّه إلى منزله، وطلب إجراء أشعّة وتحاليل إضافية، واكتشف أنه يعيش بمفرده في منزله"، موضحاً: "استمر الإبراشي بمفرده لمدة 6 أيام بالمنزل، وكنت أتابعه خلال تلك الفترة، واستقدمت له تمريضاً لمساعدته، وحين تراجعت الحالة نقلته إلى المستشفى، بخاصة أنه كان متخوفاً من المستشفى وفكرة الانتقال إليه".

وذكر عباس أنه "يلتمس العذر لأسرة الإبراشي وزوجته، وإن لم يكن هناك أي خطأ طبي منذ بداية رحلة الإعلامي وائل الإبراشي، مع فيروس كورونا المستجد، لذلك أسعى إلى سرعة التحقيق لإثبات ذلك"، مردفاً: "لديّ ما يُثبت كلامي، وليس هناك أي دواء تناوله ولم يكن متداولاً في صيدليات وزارة الصحة، وذلك وفقاً للبروتوكول المنصوص عليه من قبل وزارة الصحة والسكان".

وبعد أن تمسّكت أرملة الإبراشي بأن زوجها تعرّض لخطأ طبي على يد أحد الأطباء أدّى إلى وفاته، نشر الإعلامي والطبيب الشهير خالد منتصر على صفحته على "فيسبوك" قائلاً: "وائل الإبراشي تعرّض للقتل على يد الطبيب، وأنها كانت جريمة مُكتملة الأركان".

من جهته، عاد محامي أسرة الإبراشي، سمير صبري، للرد على الطبيب المعالج، قائلاً إنه يملك من "المستندات ما يثبت أن الطبيب المعالج للإعلامي الراحل غير متخصص في علاج الأمراض الصدرية، أو في علاج فيروس كورونا، وأنه كان يدخن بشراهة بجانب المتوفى"، مصعداً في الوقت نفسه من حدّة الأزمة، بعد إعلانه في تصريحات محلية أن الطبيب المعالج نفسه تسبب بوفاة اثنين من المشاهير (من دون أن يذكرهما) قبل الإبراشي.

جدل وفاة الإبراشي ليس الأول

وعلى مدار السنوات الأخيرة، كان لافتاً ادّعاء مشاهير في المجتمع المصري أو ذويهم، تعرّضهم لخطأ طبي خلال رحلة علاجهم من أحد الأمراض، أو أثناء القيام بعملية جراحية. 

ففي الأشهر الأخيرة، تفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي مع الفنانة ياسمين عبد العزيز، بعد أن أعلن مقربون منها تعرّضها لغيبوبة تامة إثر إصابتها بتلوث بكتيري خلال إجراء عملية جراحية لها، ما استدعى سفرها لتلقي العلاج في الخارج. الأمر نفسه تكرر في أبريل (نيسان) الماضي، مع الإعلامية إيمان الحصري، بعد أن أعلن مقربون منها تعرّضها لخطأ طبي أثناء إجراء عملية جراحية في أحد مستشفيات القاهرة، ما تسبّب في خضوعها لسلسلة من العمليات الجراحية الفاشلة التي أسفرت عن تدهور شديد بحالتها الصحية، بقيت على أثره بعيدة عن الشاشة لعدّة أشهر حتى تماثلت للشفاء. 

وفي الوسط الفني نفسه، كان من بين القضايا الشهيرة ذات الصلة، تعرّض الفنان الراحل محمود عبد العزيز لخطأ طبي عقب جراحة لإصلاح ضرر بأسنانه، ما تسبّب في إصابته بفيروس أدّى لاحقاً إلى إصابته بأورام انتشرت في كامل جسده، وأدّت إلى وفاته، وكذلك توفى الفنان طلعت زين نتيجة خطأ طبي داخل غرفة العمليات أثناء جراحة لتنظيف واستئصال جزء تالف من الرئة. وتوفي الفنان الراحل أحمد راتب نتيجة خطأ طبي عقب تجمّع مياه في الرئة قبل 3 أشهر من وفاته، وبعد أن وصف له الطبيب دواءً لعلاج الحالة ونسي أن يُعلمه بالتوقف عن تناوله بعد 3 أشهر، ليتوفى على أثرها راتب.

المزيد من منوعات