Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يشكل صعود العملات المشفرة والأسهم خطرا على الأسواق؟

صندوق النقد يحذر: الارتباط قلّص من فوائد تنويع المخاطر وانتشارها على نطاق واسع

قبل ظهور كورونا في نهاية عام 2019، أظهرت الأصول المشفرة مثل "بيتكوين"، ارتباطاً ضئيلاً بمؤشرات الأسهم الرئيسة (رويترز)

كشف تقرير حديث عن أن تزامن الصعود القياسي في سوق العملات المشفرة، مع أسواق الأسهم العالمية خلال العام الماضي، أصبح يشكل خطراً كبيراً على الاستقرار المالي العالمي، ما يضيف مخاطر جديدة إلى سلسلة التحديات التي خلفتها جائحة كورونا. وذكر أن الأصول المشفرة والعملات الرقمية تمكنتا من تحقيق مكاسب ضخمة خلال العام الماضي، ونجحت هذه السوق في استقطاب جزء كبير من السيولة الاستثمارية. وبسبب الزخم الذي شكلته العملات الرقمية فقد سجلت قيمتها السوقية الإجمالية أرقاماً قياسية وتاريخية خلال تداولات العام الماضي، إذ سجلت قيمتها السوقية المجمعة أكثر من ثلاثة تريليونات دولار في منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مقابل نحو 0.620 تريليون دولار في عام 2017.

ومع تزايد الشعبية بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، وعلى الرغم من التقلبات العالية خلال التداولات الأخيرة، فقد تراجعت القيمة السوقية المجمعة للعملات المشفرة إلى نحو تريليوني دولار، لكنها لا تزال تمثل زيادة بنحو أربعة أضعاف منذ عام 2017.

وسط تزايد الزخم، ازداد ارتباط الأصول المشفرة بالممتلكات التقليدية مثل الأسهم بشكل كبير، ما يحدّ من فوائد تنويع المخاطر المتصورة ويزيد من مخاطر العدوى عبر الأسواق المالية، وفقاً لبحث جديد لصندوق النقد الدولي.

صعود العملات الرقمية يتزامن مع قفزات الأسهم

قبل ظهور جائحة كورونا في نهاية عام 2019، أظهرت الأصول المشفرة مثل "بيتكوين" التي تعد أكبر العملات الرقمية قوة وانتشاراً بسوق العملات الرقمية المشفرة، إضافة إلى وصيفتها "إيثريوم"، ارتباطاً ضئيلاً بمؤشرات الأسهم الرئيسة، وكان يُعتقد أنها تساعد في تنويع المخاطر وتعمل كتحوط ضد التقلبات في فئات الأصول الأخرى، لكن هذا الوضع تغير بشكل كبير بعد الاستجابات غير العادية لأزمة البنك المركزي في أوائل عام 2020، وارتفعت أسعار العملات المشفرة والأسهم الأميركية وسط الظروف المالية العالمية السهلة وزيادة شهية المستثمرين للمخاطرة.

على سبيل المثال، لم تتحرك عائدات عملة "بيتكوين" في اتجاه معين مع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500"، وهو مؤشر الأسهم القياسي في الولايات المتحدة الأميركية، وخلال الفترة من 2017 وحتى 2019، كان معامل الارتباط لتحركاتهم اليومية 0.01 فقط، لكن هذا المقياس قفز إلى 0.36 خلال عامي 2020 و2021، حين تحركت الأصول بشكل أكبر، وسجلت ارتفاعات وانخفاضات متزامنة.

وكشفت شبكة "سي أن أن" عن أن الارتباط الأقوى بين العملات المشفرة والأسهم واضح أيضاً في اقتصادات الأسواق الناشئة، التي قاد العديد منها الطريق في تبني الأصول المشفرة، على سبيل المثال، كان الارتباط بين العوائد على مؤشر "أم أس سي آي" للأسواق الناشئة و"بيتكوين" 0.34 خلال عامي 2020 و2021، بزيادة قدرها 17 ضعفاً على السنوات السابقة.

وتشير الارتباطات الأقوى إلى أن عملة "بيتكوين" كانت تعمل كأصل محفوف بالمخاطر، وتحول ارتباطه بالأسهم إلى أعلى من ذلك بين الأسهم والأصول الأخرى مثل الذهب والسندات ذات الدرجة الاستثمارية والعملات الرئيسة، ما يشير إلى فوائد تنويع المخاطر المحدودة على عكس ما كان متصوراً في البداية.

تأثيرات تموج التشفير

التقرير أشار إلى أن الارتباط المتزايد بين العملات المشفرة والأسهم الرقمية أو أسهم شركات التكنولوجيا يزيد من احتمال تداعيات معنويات المستثمرين بين فئات هذه الأصول، وأوضح التقرير، الذي يدرس تداعيات الأسعار والتقلبات بين أسواق العملات المشفرة والأسهم العالمية، أن التداعيات غير المباشرة من عائدات "بيتكوين" وتقلبها إلى أسواق الأسهم، والعكس بالعكس، قد ارتفعت بشكل كبير خلال عامي 2020 و2021، مقارنة بما كان يحدث خلال الفترة من 2017 وحتى 2019.

ويفسر تقلب عملة "بيتكوين" نحو سدس تقلب مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" الأميركي، أثناء الوباء، ونحو عُشر التباين في عائدات المؤشر الأميركي. وعلى هذا النحو، يمكن أن يؤدي الانخفاض الحاد في أسعار "بيتكوين" إلى زيادة نفور المستثمرين من المخاطرة، ويؤدي إلى انخفاض الاستثمار في أسواق الأسهم، لكن الآثار غير المباشرة في الاتجاه العكسي، أي من مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" إلى "بيتكوين"، هي في المتوسط بالحجم نفسه، ما يشير إلى أن المشاعر في إحدى الأسواق تنتقل إلى الآخر بطريقة غير بديهية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويظهر السلوك المماثل مع العملات المستقرة، وهو نوع من الأصول المشفرة يهدف إلى الحفاظ على قيمتها بالنسبة إلى أصل محدد أو مجموعة أصول، كما زادت التداعيات من العملة المستقرة المهيمنة مثل "تيزر"، إلى أسواق الأسهم العالمية أثناء الوباء، على الرغم من أنها ظلت أقل بكثير من تلك الخاصة بعملة "بيتكوين"، ما يفسر نحو أربعة في المئة إلى سبعة في المئة من التباين في عوائد الأسهم الأميركية والتقلبات.

وكشف التقرير عن أن التداعيات بين أسواق العملات الرقمية والأسهم تميل إلى الزيادة في فترات تقلب الأسواق المالية، كما حدث في اضطراب السوق في مارس (آذار) 2020، أو أثناء التقلبات الحادة في أسعار "بيتكوين"، كما لوحظ في أوائل عام 2021.

مخاوف منهجية ومنطقية

وتشير الحركة المشتركة والتأثيرات غير المباشرة المتزايدة والكبيرة بين أسواق التشفير والأسهم إلى الترابط المتزايد بين فئتي الأصول الذي يسمح بنقل الصدمات التي يمكن أن تزعزع استقرار الأسواق المالية، وأشار التقرير إلى أن الأصول المشفرة لم تعد على هامش النظام المالي، ونظراً إلى تقلباتها وتقييمها المرتفع نسبياً، فإن حركتها المشتركة المتزايدة قد تشكل قريباً مخاطر على الاستقرار المالي بخاصة في البلدان التي تتبنى التشفير على نطاق واسع، لكن حان الوقت لاعتماد إطار تنظيمي عالمي شامل ومنسق لتوجيه التنظيم والإشراف الوطنيين، وتخفيف مخاطر الاستقرار المالي الناشئة عن النظام البيئي للعملات المشفرة.

ويجب أن يشتمل هذا الإطار على لوائح مصممة للاستخدامات الرئيسة لأصول التشفير، وأن يضع متطلبات واضحة للمؤسسات المالية المنظمة في ما يتعلق بتعرضها لهذه الأصول والتعامل معها. علاوة على ذلك، ولرصد وفهم التطورات السريعة في النظام الإيكولوجي للعملات المشفرة والمخاطر التي تخلقها، يجب سد فجوات البيانات الناتجة عن إخفاء هوية هذه الأصول والمعايير العالمية المحدودة بسرعة.

المزيد من عملات رقمية