Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اكتشاف الغاز ينعش آمال المغرب بتحقيق اكتفاء ذاتي للطاقة

الرباط تتجه إلى تنويع مصادر الدخل مع ارتفاع فاتورة الاستهلاك المحلي لأكثر من 11 مليار دولار

يتوقع أن يبلغ إنتاج المغرب من الغاز المحلي 110 ملايين متر مكعب هذا العام (رويترز)

أعلن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمناجم المغربي عن نتائج جيدة بخصوص حفر الحقل البحري "أنشوا-2"، في عرض ساحل مدينة العرائش، شمال البلاد.

وبحسب المكتب، انطلق حفر الحقل البحري "أنشوا-2" في الـ 17 من ديسمبر (كانون الأول) 2021، لبلوغ عمق نهائي قدره 2512 متراً، مؤكداً وجود تراكم من الغاز بسمك صافٍ مجموعه 100 متر، يتوزّع على 6 مناطق، يتراوح سمكها ما بين 8 و30 متراً لكل منها ومضيفاً أنه "سيواصل إجراء تحاليل معمّقة أخرى للحصول على أرقام أكثر دقة للكميات الغازية المكتشفة."

بريطانيا على خط الغاز المغربي

وأفصحت شركة "شاريوت أويل أند غاز"، المتخصصة في التنقيب عن الغاز والبترول، عن بدء حفر الحقل البحري "أنشوا-2" في منطقة ليكسوس.

وتتوقع الشركة البريطانية اكتشاف كميات غازية مهمة، لافتة إلى أن الأطر التقنية نجحت في حفر بئر "أنشوا-2" وموضحة أن عمليات الحفر الأولى بلغت عمقاً إجمالياً قدره 2512 متراً، باستعمال منصة الحفر "ستينا دون" العملاقة، ما يؤيد فرضية وجود تراكمات كبيرة للغاز في الحقل البحري، معتمدة في توقعها على نتائج الفحوص التقنية الكلية التي شملت التسجيل السلكي والتحليل البتروفيزيائي والاختبار السطحي والمسح الزلزالي لتجويف الآبار.

وقدّرت "شاريوت أويل أند غاز" أن تتجاوز موارد الغاز الطبيعي المكتشفة في الساحل المغربي تريليون قدم مكعبة، بزيادة قدرها 148 في المئة، مقارنة بالتوقعات السابقة، وتشمل 361 مليار قدم مكعبة من الموارد الطبيعية المؤكدة، و690 مليار قدم مكعبة من الموارد المحتملة.

وصرح أدونيس بوروليس، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمجموعة "شاريوت" بأن الشركة تتوقع نتائج مهمة في حقل "أنشوا-2"، ما يستلزم "مضاعفة الاختبارات التقنية وتحليل البيانات المخبرية بكل الآبار".

أول محطة غاز مسال في المغرب

وتعمل الحكومة المغربية على بناء أول محطة غاز مسال في البلاد بميناء المحمدية، وستكون مزوّدة بوحدة عائمة للتخزين وإعادة التغويز.

وتتطرق الدراسة التي من المقرر إجراؤها في غضون 7 أشهر إلى جوانب عدة، منها تحليل البيانات وإجراءات السلامة والإرساء والتصميم الأولي.

وتبحث الوكالة الوطنية للموانئ دراسة تنفيذ المشروع لتعزيز استراتيجية المغرب في توريد الغاز الطبيعي وضمان قدرات إنتاجية لميناء المحمدية.

ومددت وزارة الانتقال الطاقي مدة طلب العروض بعد إبداء كثير من الشركات العالمية اهتمامها بالمناقصة، كما هي حال شركة "ساوند إنرجي" البريطانية العملاقة المسؤولة عن تمويل المرحلة الأولى من حقل تندرارة المغربي.

الاكتفاء الذاتي والتصدير

ويُعتبر مشروع أول محطة غاز مسال في المغرب بديلاً من خط أنابيب المغرب العربي - أوروبا، الذي يمدّ إسبانيا بالغاز الطبيعي من الجزائر عبر المغرب.

وسيمكّن المشروع الرباط من تصدير الغاز الطبيعي المسال بحراً، وإعادة تحويله إلى غاز وتوزيعه بعد ذلك على الشركاء الصناعيين ومحطات الكهرباء التي يسيّرها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

وبحسب وزيرة الانتقال الطاقي في الحكومة المغربية ليلى بنعلي، فسيرتفع استهلاك البلاد من الغاز من مليار متر مكعب في 2021 إلى 3 مليارات متر مكعب في 2040.

ويتوقع أن يبلغ إنتاج المغرب من الغاز المحلي 110 ملايين متر مكعب هذا العام، مع انتظار تضاعف الإنتاج في ظل اكتشاف شركات النفط عدداً من الآبار في جميع أنحاء البلاد.

حاجات تفوق القدرات

ويرى الأستاذ الجامعي خالد فتحي أن حاجات المغرب من الغاز تفوق قدراته "ما يدفعه نحو الاستيراد"، لكن اكتشاف حقل تندرارة الذي سيضخّ 350 مليون متر مكعب، إضافة إلى ما ينتج سابقاً سيتيح للمغرب "إنتاج ما يقارب نصف حاجاته الطاقية لتأمين الاستهلاك الداخلي".

ولفت فتحي إلى غلاء فاتورة استهلاك المغرب التي تتجاوز 11 مليار دولار، وهو ما دفع الرباط إلى "نهج استراتيجية متعددة الأبعاد، تبدأ بفتح الباب أمام الشركات العملاقة للتنقيب وتفعيل الشراكات القديمة، وترتكز على الفاعلية الطاقية والطاقات المتجددة الصديقة للبيئة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاستثمار في الطاقة

ويسعى المغرب إلى استغلال موقعه وشراكاته الخارجية لتقوية التعاون الدولي، في ما يخص مضاعفة الاستثمارات في مجال الطاقات المستدامة.

وخلال مائدة مستديرة نُظمت في روما الإيطالية حول موضوع الطاقة النظيفة، في إطار "حوارات البحر المتوسط"، أكدت ليلى بنعلي، في مداخلتها من بعد، أن 50 مشروعاً للطاقات المتجددة توجد حالياً قيد الاستغلال، فيما يتم بالشراكة مع متعاونين أجانب العمل على تطوير وإنجاز أكثر من 60 مشروعاً من مختلف الأحجام.

وأضافت في رسالة عبر تقنية الفيديو موجهة للمشاركين في هذا اللقاء، أن المغرب وقد حدد رؤية شاملة في أفق عام 2030، يهدف إلى تقوية التعاون الإقليمي والدولي لبلوغ أهداف التنمية المستدامة، مؤكدة أهمية تعزيز البنيات التحتية لبلوغ الانتقال الطاقي المنشود.

الفاتورة الطاقية ترفع واردات المغرب

وارتفعت واردات المغرب حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى نحو 46 مليار دولار، مقابل 37 ملياراً في الفترة ذاتها من العام الماضي، أي زيادة بـ 8.5 مليار، ما يمثل ارتفاعاً بنحو 22.9 في المئة.

وكشفت أرقام مكتب الصرف أن هذه الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع في استيراد جميع المنتجات، وأكبرها المنتجات الاستهلاكية النهائية (زائد 2.6 مليار دولار)، ومنتجات الطاقة (زائد 1.8 مليار دولار).

وشهدت الفاتورة الطاقية للمغرب ارتفاعاً كبيراً، وصل إلى 43.1 في المئة، بسبب زيادة واردات الغاز والفيول بـ 996 مليون دولار، وارتفاع الأسعار بنحو 34 في المئة، بالموازاة مع ارتفاع حجم الكميات المستوردة 10.7 في المئة.

وفي ما يخص الصادرات، فقد وصلت إلى نحو 28 مليار دولار حتى أكتوبر، مسجّلة ارتفاعاً بـ 4.7 مليار دولار، و20 في المئة كنسبة نمو، إذ عرفت مبيعات الفوسفات ومشتقاته ارتفاعاً بـ47.2 في المئة.

وبنظرة عامة، كشفت إحصاءات مكتب الصرف أن عجز الميزان التجاري للمغرب بلغ 17.7 مليار دولار في نهاية أكتوبر الماضي، مقابل 14 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي بارتفاع سلبي ناهز 3.6 مليار دولار، ونسبة نمو 26.6 في المئة.

"الكابل البحري" بين بريطانيا والمغرب في مراحله الأخيرة

يبدو أن التعاون المغربي البريطاني سيتجاوز المبادلات التجارية العادية والتعاون في التنقيب عن الغاز إلى تصدير الكهرباء، فقد سبق لعزيز رباح، الوزير السابق للطاقة والمعادن والبيئة أن أعلن نيل المشروع الضخم لبناء "كابل بحري" لنقل الطاقة النظيفة من الصحراء المغربية إلى بريطانيا الموافقة المبدئية، في انتظار أن تبدأ الدراسات التفصيلية بخصوصه.

وكان رباح ذكر في تصريح إلى وسائل إعلام مغربية أن "عدداً من الشركات الدولية حصلت على الموافقة المبدئية للقيام بمشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين، بخاصة في المناطق الجنوبية، وذلك من أجل التصدير".

وسيمرّ مشروع شركة Xlinks المندمج لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة الناتجة من الطاقة الريحية والشمسية لتصديره إلى بريطانيا، عبر سواحل المغرب والبرتغال وفرنسا للوصول إلى المملكة المتحدة.

ويخص هذا المشروع الضخم بناء أطول "كابل" كهربائي بحري في العالم، يمتد على مسافة 3800 كيلومتر، وتبلغ قيمة إنجازه 16 مليار جنيه استرليني، أي ما يعادل تقريباً 21 مليار دولار.