Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد عام على "بريكست" الناخبون يرون أنه أضر بمصالح بريطانيا

فيما يقدم رئيس الوزراء وعوداً بـ "باستفادة قصوى من فوائد مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي"، ترى غالبية الناخبين البريطانيين أن بوريس جونسون قد افترى القول على الانسحاب، وفق استطلاع رأي

حسب الاستطلاع، قلة من الناخبين البريطانيين لمست حتى الآن فوائد انسحاب البلاد من الاتحاد الأوروبي (رويترز)

أظهر استطلاع جديد للرأي العام البريطاني أنه بعد عام واحد على انفصال المملكة المتحدة عن الهيكليات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، بات الشعب البريطاني مقتنعاً بأن خروج بلاده من الكتلة الأوروبية قد أضر ببريطانيا أكثر مما أفادها.

الاستطلاع الذي أجري حصراً لـ "اندبندنت" من جانب وكالة "سافانتا كومريس" Savanta ComRes (متخصصة في الأبحاث المتعلقة بالسياسات العامة)، كشف عن أنه في ما يتعلق بالقضايا التي تتفاوت ما بين الاقتصاد والإجراءات الروتينية الطويلة على الحدود، وصولاً إلى قدرة بريطانيا على السيطرة على حدودها، فإن مزيداً من الناخبين في المملكة المتحدة يرون أن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي قد أضر بموقف المملكة المتحدة بدلاً من أن يسهم في تحسينه.

ووفقاً للبحث الاستقصائي نفسه، يعتقد نحو ستة أشخاص من أصل 10 (57 في المئة) أن رئيس الوزراء بوريس جونسون قد كذب عليهم خلال حملة الاستفتاء الحادة عام 2016، في شأن ما سيكون عليه الوضع نتيجة المغادرة البريطانية لكتلة الاتحاد الأوروبي.

واعتبر الأشخاص الذين استطلعت آراؤهم، بفارق واضح، أن توقعات حملة "البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي" Remain، في ما يتعلق بالأضرار التي لحقت بالاقتصاد البريطاني وزيادة أعمال التدقيق الروتينية على الحدود نتيجة "بريكست"، أثبتت أنها كانت أكثر دقة من الوعود التي أغدقتها حملة "مغادرة الاتحاد الأوروبي" Leave، كشعار جونسون على باص لندني (خلال حملة الاستفتاء لتشجيع الناخبين على التصويت للمغادرة) الذي ادعى فيه أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سيوفر على البلاد 350 مليون جنيه استرليني (473 مليون دولار أميركي) في الأسبوع، وسيتم منحها لمرافق "خدمات الصحة الوطنية" (أن إتش أس) NHS.

وأكدت أغلبية ضئيلة من الذين أجابوا على أسئلة الاستطلاع (51 في مقابل 49 في المئة) أنهم إذا تمكنوا من التصويت مرة جديدة فسيختارون معاودة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأبدى الناخبون الأصغر سناً في هذا الإطار حماسة لتجديد عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي أكثر من كبار السن.

وأكد أكثر من نصف عدد الذين تم استجوابهم (51 في المئة) رغبتهم في إجراء استفتاء جديد على معاودة انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي في وقت ما، ورأى 39 في المئة أنه ينبغي أن يحصل خلال السنوات الخمس المقبلة، في مقابل 32 في المئة فقط الذين قالوا إنه يتوجب عدم إعادة طرح موضوع الاستفتاء.

هذه الأرقام تشكل ضربة كبيرة لادعاء بوريس جونسون، الذي كان نقطة محورية في برنامجه للانتخابات الأخيرة، أن الخروج من الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يعطي دفعاً لبريطانيا، وينمي روحاً جديدة من الثقة والتفاؤل والوحدة.

وكان رئيس الحكومة اعتبر في رسالة وجهها يوم السبت لمناسبة إحياء الذكرى السنوية لـ "بريكست"، أن "اتفاق التجارة والتعاون مع الاتحاد الأوروبي" Trade and Cooperation Agreement (TCA)  قد أتاح للشركات البريطانية "اغتنام فرص تجارية جديدة" في مختلف أنحاء العالم، وأطلق يد الحكومة في إرساء إطار تنظيمي مناسب للمصالح البريطانية.

لكن الجزء الأكبر من الصفقات التجارية الـ 70 التي أشاد بها جونسون، معتبراً أنها من مزايا الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، لم تكن أكثر من اتفاقات "مجددة" حافظت عملياً على الترتيبات التي كانت المملكة المتحدة تتمتع بها عندما كانت عضواً في كتلة الاتحاد الأوروبي، فيما تشير الأرقام الحكومية إلى أن الاتفاقات الأخرى مع كل من أستراليا ونيوزيلندا من شأنها أن تعزز الناتج المحلي الإجمالي بنسبة ضئيلة تبلغ واحداً في المئة فقط، مقارنة بالخسارة البالغة وهي أربعة في المئة متوقعة من مغادرة الكتلة الأوروبية.

ومن بين الفوائد الأخرى التي تحدث عنها السيد جونسون طرح اللقاح المضاد لـ "كوفيد" بشكل أسرع، واعتماد نظام الهجرة القائم على النقاط، وتبسيط الرسوم على الكحول وإلغاء ضريبة السدادات القطنية النسائية الصحية" Tampon Tax، وإعادة العمل بختم التاج على الأكواب الزجاجية من قياس باينت (توسم على الأكواب من عيار نصف ليتر التزاماً بالأوزان).

ووعد رئيس الوزراء البريطاني "بزيادة منافع المغادرة البريطانية للاتحاد الأوروبي، كي نتمكن من الازدهار كدولة حديثة وديناميكية ومستقلة"، واعتبر أن "المهمة لم تنته ويتعين علينا الحفاظ على الزخم". وأضاف أنه "خلال السنة المقبلة ستمضي حكومتي قدماً إلى أبعد من ذلك وبوتيرة أسرع للوفاء بوعد "بريكست"، والاستفادة من الإمكانات الهائلة التي ستمنحنا إياها حرياتنا الجديدة".

لكن الاستطلاع أشار إلى أن قلة من الناخبين البريطانيين قد اختبروا حتى الآن فوائد انسحاب بلادهم من الاتحاد الأوروبي، وعندما سئلوا عن تأثير خروج المملكة المتحدة من الكتلة الأوروبية الآن على مصالح المملكة المتحدة بشكل عام، أجاب قرابة 38 في المئة بأنه كان ضاراً، في مقابل 27 في المئة فقط قالوا إنه أسهم في تحسين الأمور.

وحتى بين الناخبين الذين كانوا قد أيدوا المغادرة، رأى 39 في المئة فقط أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان مفيداً لمصالح البلاد، فيما اعتبر 34 في المئة أنه لم يحدث فارقاً، وقال 18 في المئة إنه كان مضراً بها.

النائب السابق لرئيس الوزراء مايكل هزلتاين الذي كان شخصية بارزة في حملة التشجيع على البقاء ضمن الكتلة الأوروبية، اعتبر في تصريح إلى "اندبندنت" أن الاستطلاع عكس الإدراك المتنامي بين الناخبين بأنه قد تم تضليلهم في ما يتعلق بالمنافع المفترضة للانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي.

وقال اللورد هزلتاين، "لقد تم خداع الشعب البريطاني، فقد ارتكزت حملة بريكست على مجموعة من التحيزات العاطفية التي تسببت بحال من الإحباط الوطني. إن هذا الاستطلاع يعبر عن خيبة أمل متزايدة لدى الناس الذين أدركوا حجم الإحباط الذي وقعوا فيه، وبعد نحو سنة من الآن سيكون الوضع أكثر سوءاً".

معلوم أن المملكة المتحدة خرجت من الاتحاد الأوروبي رسمياً في الـ 31 من يناير (كانون الثاني) العام 2020، لكن فترة انتقالية أبقتها عملياً ضمن السوق الموحدة والاتحاد الجمركي الأوروبيين، وواصلت امتثالها لقوانين بروكسل حتى الساعة الـ 11 من مساء الـ 31 من ديسمبر (كانون الأول).

وكان مفعول وباء "كوفيد" قد طغى على الأشهر الـ 12 التي انقضت منذ المغادرة البريطانية للاتحاد الأوروبي، لكن استطلاع اليوم يشير إلى أن الناخبين شعروا حتى الآن بمزيد من السلبيات أكثر من المنافع نتيجة عملية المغادرة.

وفي إطار الحكم على ما إذا كان اتفاق "بريكست" قد أدى إلى تحسين مجموعة من جوانب الحياة البريطانية أو تدهورها، أجاب المشاركون بالنفي في ما يتعلق بكل حالة، وأعربت أغلبية واضحة (59 في المئة) عن اعتقاداها بأن مغادرة الاتحاد الأوروبي قد أضرت بالعلاقات مع الجيران الأوروبيين للمملكة المتحدة، مقارنة بـ 14 في المئة قالوا إنها تحسنت.

واعتبر أكثر من نصف عدد الذين استطلعت آراؤهم (51 في المئة) أن المغادرة زادت صعوبة وصولهم إلى مجموعة من السلع والخدمات، مقارنة بـ 18 في المئة من الذين قالوا إن توافر تلك المواد قد تحسن.

ورأى نحو 45 في المئة أن عبء البيروقراطية على الشركات والمواطنين في المملكة المتحدة قد ازداد نتيجة الخروج من الاتحاد الأوروبي، بينما أعرب 21 في المئة عن اعتقادهم بأنه انخفض.

وعلى مستوى الاقتصاد عموما، اعتبر 44 في المئة أن "بريكست" كان ضاراً فيما قال 24 في المئة إنه كان مفيداً.

وحتى في ما يتعلق بقدرة بريطانيا على السيطرة على حدودها، وهو أحد الوعود المحورية في حملة المغادرة، أعرب 23 في المئة من المستجوبين عن اعتقادهم أن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي قد ساعد في هذا الإطار، في مقابل 43 في المئة قالوا إنه زاد الأمور سوءاً.

وأكد نحو 41 في المئة أن المملكة المتحدة أصبحت أقل اتحاداً، فيما اعتبر 24 في المئة أنها أكثر اتحاداً نتيجة للمغادرة. وقال 39 في المئة إن بلادهم تحظى بنفوذ عالمي أقل، مقارنة بـ 23 في المئة رأوا أنه بات لديها نفوذ أكبر.

وفيما أشار 28 في المئة إلى أن قدرتهم على السفر والعمل والدراسة قد تأثرت سلباً بالخروج من الكتلة الأوروبية، رأى 16 في المئة أن هذه الجوانب قد تحسنت. وقال 23 في المئة، نحو الربع، إنه أضر بأوضاعهم المالية، في مقابل 19 في المئة يعتقدون أن "بريكست" أدى إلى تحسنها.

وفي مجمل النقاط الإحصائية قال المستجوبون إن حملة "البقاء" في استفتاء العام 2016 أعطت صورة أكثر دقة من حملة "الخروج"، في شأن ما ستكون عليه المغادرة البريطانية للاتحاد الأوروبي.

وبحسب الاستطلاع نفسه أعرب 57 في المئة عن اعتقادهم بأن جونسون كذب أكثر مما قال الحقيقة في الجدل الذي دار حول "بريكست"، في مقابل 26 في المئة رأوا عكس ذلك.

وقد تم احتساب دقة الرؤية لدى طرفي حملة الاستفتاء حيال الخروج البريطاني من خلال طرح عدد الذين يعتقدون الآن أن توقعاتهم كانت خاطئة، من عدد الذين يرون أنهم على كانوا صواب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ما يتعلق بتأثير الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي على المملكة المتحدة بشكل عام، سجل مؤيدو "المغادرة" +1)) في مقابل (-22) لمؤيدي "البقاء"، أما بالنسبة إلى نتائج الخروج في ما يرتبط بمكانة بريطانيا في العالم، فجاءت الأرقام -5)) لمؤيدي المغادرة و(+11) لمناصري "البقاء".

وتبين من خلال الاستطلاع أن موقف مؤيدي "البقاء ضمن الكتلة" كان أكثر دقة من موقف داعمي "المغادرة" في شأن الاقتصاد ("بقاء" +7، "مغادرة" -5)، ووحدة المملكة المتحدة ("بقاء" +14، "مغادرة" -7)، وتعطيل الحياة اليومية للبريطانيين ("بقاء" +9، "مغادرة" -10)، والانعكاس على إيرلندا الشمالية ("بقاء" +10، "مغادرة" -19).

وتبين لاستطلاع شركة "سافانتا كومريس" أنه على الرغم من هذه النتائج فإن المملكة المتحدة ما زالت منقسمة بنحو النصف حيال الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، بحيث رأى 46 في المئة أن قرار العام 2016 بمغادرة الكتلة كان صائباً، في مقابل 46 اعتبروا أنه كان خاطئاً. وأعرب قرابة 10 في المئة من المؤيدين السابقين للمغادرة عن اعتقادهم الآن بأنه كان قراراً خاطئاً، وقد توازنت هذه النسبة مع 13 في المئة من الناخبين الذين أيدوا البقاء وباتوا يعتقدون الآن أن المغادرة كانت قراراً صائباً.

البروفيسور أناند مينون من جامعة "كينغز كوليدج لندن" مدير شؤون المملكة المتحدة في مبادرة "أوروبا المتغيرة" Changing Europe (تستهدف تحسين الوصول إلى الأبحاث عن العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي)، أشار إلى أن نتيجة الاستطلاع تظهر ارتباط الناس بمبدأ "الحق السيادي في اتخاذ القرارات بأنفسنا، حتى لو تبين أن العواقب ستكون تلقائياً سلبية من الناحية الاقتصادية".

وأشار إلى أن حال عدم الرضا عن نتائج المغادرة البريطانية للكتلة الأوروبية قد تعكس استياء أوسع لدى الناس من الحكومة وآثار وباء "كوفيد".

وقال البروفيسور مينون إن "الأفراد الذين يرون أن أداء الحكومة كان سيئاً في شأن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، قد يكونون هم أنفسهم الذين يعتقدون أن أداءها كان سيئاً في الاستجابة لوباء كوفيد".

ورجح أنه "بمجرد أن يصبح الوباء خلفنا سيكون من الأسهل أن نعزو النتائج إلى مسألة مغادرة الاتحاد الأوروبي بدلاً من أي مسألة أخرى".

كريس هوبكينز المدير المساعد لوكالة "سافانتا كومريس" قال لـ "اندبندنت" إنه "على الرغم من اعتقاد الناس أنه كانت هناك بشكل عام حتى الآن، جوانب سلبية أكثر من الفوائد نتيجة الخروج من الاتحاد الأوروبي، فإن الحقيقة تبقى أن جمهور الناخبين منقسم بالتساوي إلى حد ما، بين التفكير في ما إذا كانت المغادرة صائبة أم خاطئة، سواء كان يعتقد أن المملكة المتحدة يجب أن تعاود الانضمام إلى الكتلة الأوروبية أم البقاء خارجها".

وأضاف أنه "في نهاية المطاف أياً كان إرث المغادرة البريطانية من حيث انعكاسه على الاقتصاد وطريقة تأثيره على بريطانيا، فإن الإرث الدائم سيكون هذا الانقسام الذي لا رجعة فيه إلى حد ما، والذي تتسبب به هذه الاستفتاءات، كما أن الاستفتاء الثاني الذي يبدو أن كثيرين ما زالوا يرغبون في إجرائه، من غير المرجح أن يرأب الصدع والانقسامات التي أحدثها استفتاء العام 2016".

تجدر الإشارة إلى أنه تبين من خلال الاستطلاع أن التأييد لمعاودة الانضمام إلى الكتلة الأوروبية كان أعلى بكثير على مستوى الأجيال الشابة، بحيث بلغت نسبة الأشخاص المؤيدين له الذين تتفاوت أعمارهم ما بين 18 و24 عاماً 73 في المئة، و73 في المئة في الفئة العمرية ما بين 25 و34 عاماً، و59 في المئة في الفئة العمرية ما بين 35 و44 عاماً. وقد أكد 54 في المئة من الأشخاص الذين تتفاوت أعمارهم ما بين 45 و54 عاماً أنهم سيؤيدون تجديد عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي إذا ما تم استثناء الذين قالوا لا أعرف، أو أنهم لن يشاركوا في التصويت.

أما الفئات العمرية الأكبر سناً فقالت غالبيتها إنها ستصوت لمصلحة البقاء خارج الاتحاد الأوروبي، بنسبة 60 في مقابل 40 في المئة للذين هم ما بين 55 و64 عاماً، و65 في مقابل 35 في المئة، بين الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.

تبقى الإشارة أخيراً إلى أن نحو 20 في المئة من الذين تم استجوابهم أبدوا رغبتهم في إجراء استفتاء فوري على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فيما قال 19 في المئة منهم إنه ينبغي إجراؤه خلال خمس سنوات.

لكن تسعة في المئة، رأوا أن أي استفتاء جديد يجب أن ينتظر ما بين 6 و10 سنوات، وثلاثة في المئة اعتبروا أنه يجب أن يحصل بعد 11 و20 سنة، فيما أيد أربعة في المئة إجراءه بعد أكثر من 20 سنة، وجزم 32 في المئة بأنه ينبغي عدم طرح هذه القضية على التصويت العام مرة أخرى.

شارك في استطلاع "سافانتا كومريس" 2096 بالغاً في بريطانيا، والبحث أجري ما بين 10 و12 ديسمبر (كانون الأول) الفائت.

© The Independent

المزيد من متابعات