Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التراجيديا الفلسطينية المستمرة بلا مقاربة مختلفة للحل

"فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني يعمل في كل مكان باستثناء القدس

ليس من المعقول ألا تكون هناك مقاربة مختلفة لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي (أ ف ب)

ليس أمراً قليل المخاطر تجميد الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بالهرب من حل الدولتين. لكن هذا ما يبدو رهان أكثر من طرف، مع التوجه نحو توسيع "اتفاقات أبراهام" وتعميق العمل بها. إسرائيل مصرة على التملص من أي تفاوض على تسوية تقود إلى حل الدولتين. ولا فرق، سواء كان السبب هو قوة حكومات بنيامين نتنياهو التي تضم اليمين المتشدد العلماني والديني، أو كانت الحجة هي ضعف حكومة نفتالي بينيت التي تضم خليطاً ممن هم على يمين نتنياهو في التشدد وممن يوصفون بالاعتدال أو هم عملياً أقل تطرفاً.

الولايات المتحدة الأميركية أيام الرئيس دونالد ترمب وصهره جاريد كوشنير حاولت تحريك الجمود بما يستحيل أن ينجح، وهو "صفقة العصر" التي رآها الفلسطينيون "لعنة العصر" و"نكبة العصر". إذ تسمح لإسرائيل بضم 30 في المئة من الضفة الغربية وتترك لأهل البلاد فتات الأرض والسلطة. فضلاً عن اعتراف ترمب من خارجها بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إليها وإغلاق القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، والاعتراف بضم إسرائيل الجولان السوري.

أما إدارة الرئيس جو بايدن، التي وصلت إلى البيت الأبيض وكانت "صفقة العصر" جثة هامدة، فإنها حاولت العودة خطابياً إلى الخط الأميركي التقليدي. بايدن أعلن أن "حل الدولتين هو الأفضل، ولكن المشروع بعيد". وزير الخارجية أنتوني بلينكن قال إن الإدارة "تدعم توسيع اتفاقات أبراهام، لكن هذه الاتفاقات ليست بديلاً من الانخراط في القضايا التي تحتاج إلى حل بين الإسرائيليين والفلسطينيين"، من دون أن ينسى أن هذا ليس وقت التسوية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حدد "سنة للانسحاب إلى حدود العام 1967، وإلا لماذا يبقى الاعتراف بإسرائيل على أساس تلك الحدود؟". وهو هدد غير مرة بالتوقف عن التعاون الأمني مع إسرائيل. وتحدث أخيراً عن إقامة "دعوى أمام المحكمة الدولية في لاهاي تستند إلى قرار التقسيم الرقم 181 للعام 1947 الذي أعطى لفلسطين 44 في المئة من الأرض، لاتخاذ قرار بشأن شرعية وجود الاحتلال على أرض دولة فلسطين". وهو قرار رفضه الفلسطينيون والعرب يومها وهاجموا الاتحاد السوفياتي الذي صوّت مع القرار في مجلس الأمن. فالمسألة هي "لا بديل من التفاوض لدى السلطة سوى التفاوض". ولا قدرة للفصائل التي ترفع شعار التحرير من البحر إلى النهر على تحقيق ما فشل فيه العرب والفلسطينيون منذ العام 1948.

ولا لكلام رئيس الحكومة الإسرائيلية البديل وزير الخارجية يائير لابيد "ربطت في الماضي أي تقدم في الموضوع الفلسطيني بالتقدم في الموضوع الإيراني، لكني اليوم أرى العكس: التقدم في العلاقات مع الفلسطينيين سيفتح الطريق إلى اختراق في الموضوع الإيراني والتعاون الإقليمي بشأنه. وعلينا العمل لتسوية سياسية مع الفلسطينيين كجزء من حوار إقليمي. ولا يمكن من دون تقدم مع الفلسطينيين تجنيد الكونغرس ويهود الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأموال دول في الخليج".

ففي استطلاع للرأي قامت به المنظمة اليهودية الأميركية "جي تي آي."، قال 61 في المئة من يهود أميركا إنهم مع حل الدولتين، وقال 22 في المئة إن إسرائيل تمارس "إبادة جماعية" ضد الفلسطينيين، و33 في المئة قالوا إن معاملة إسرائيل للفلسطينيين "مماثلة للعنصرية ضد السود في أميركا". أما "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، فإنه يعمل في كل مكان باستثناء القدس، بصرف النظر عن خطاب اللاتسوية. و"إزالة إسرائيل". وأما "اتفاقات أبراهام" فإنها منعت ضم ثلث الضفة الغربية، لكن إسرائيل لم تقم بأي خطوة على طريق التسوية بحجة أن أي طرح للتفاوض سيفجر حكومة بينيت.

ولا شعب قدّم من التضحيات مثل الفلسطينيين، والعرب على مدى قرن تقريباً. لكن الاحتلال الإسرائيلي للأرض لا يزال مستمراً بعدما انتهت كل الاحتلالات منذ الحرب العالمية الثانية. وليس من المعقول ألا تكون هناك مقاربة مختلفة للحل.

المزيد من تحلیل